الجزائر
نشر في الجريدة الرسمية

الرئيس بوتفليقة يوقع رسميا على الدستور الجديد

الشروق أونلاين
  • 3414
  • 0
ح.م

وقع رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، الأحد، رسميا على القانون المتضمن للتعديل الدستوري الذي جرى التصويت عليه في البرلمان في 7 فيفري الماضي.

وأعلن رئيس الجمهورية أن القانون المتضمن التعديل الدستوري ينشر في الجريدة الرسمية بعد تنسيق وإعادة ترقيم مواده.

وصادق البرلمان بغرفتيه بالأغلبية على مشروع تعديل الدستور، في جلسة علنية بقصر الأمم، ترأسها رئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح، حيث صوت 499 نائبا من بين 517 نائب حضروا جلسة التصويت بـ”نعم” فيما رفض اثنان وامتنع 16 آخرا عن التصويت.

وكان وزير العلاقات مع البرلمان، طاهر خاوة، قد أكد الثلاثاء الماضي، أن نواب المجلس الشعبي الوطني، سيناقشون عدّة مشاريع قوانين ونصوص تنظيمية متعلقة بالدستور الجديد قبل المصادقة عليها وذلك خلال فترة الدورة الربيعية للمجلس الشعبي الوطني التي افتتحت الأربعاء الفارط.

ومرّ مشروع التعديل طيلة أربع سنوات ونصف بمراحل عديدة، وبقي محل شدّ وجذب بين السلطة والمعارضة التي رفضت الانخراط في مشروع الإعداد له تحت عنوان رفضها استئثار السلطة التنفيذية به.

ولا يعد تعديل الدستور الأول، فقد سبقه تعديلان قام بهما الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وصادق عليهما البرلمان. وتمّ التعديل الأول في 2002 تحت ضغط احتجاجات منطقة القبائل بالتنصيص على اللغة الأمازيغية كلغة وطنية، ثم كان تعديل 2008 الذي فتح العهدات الرئاسية.

وعرفت الجزائر في ظرف ثلاث وثلاثين سنة وتحديدًا منذ الاستقلال وحتى 1996، تاريخ إصدار الدستور الحالي، أربعة دساتير أي بمعدل دستور كل ثماني سنوات وهو ما يمثل شاهدًا على حيوية المجال السياسي في الجزائر وسرعة تحوّلاته. وكان أول دستور شهدته الجزائر هو دستور 1963 الذي تم إقراره في عهد أول رئيس للجمهورية أحمد بن بلّة. ثم كان دستور 1976 الذي أصدره هواري بومدين وبعده دستور 1989 وهو الدّستور الذي تم إصداره في عهد الرئيس بن جديد إثر أحداث 1988، والذي تم تعليق العمل به إثر الانقلاب العسكري بداية التسعينيات. وفي 1996، بادر الرئيس اليامين زروال، المنتخب حديثًا حينها، بتشكيل لجنة من أجل إعداد الدستور لتجاوز الفراغ المؤسساتي الذي تعيشه البلاد وهو الدستور الحالي الذي تم إقراره في استفتاء شعبي في الثامن والعشرين من نوفمبر 1996.

وأعلن رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة في خطاب للأمة في الخامس عشر من أفريل 2011 عزمه إخضاع الدستور إلى تعديل تحت يافطة الإصلاح، وبذلك كان التعديل الثالث للدستور الذي اقترحه بوتفليقة منذ صعوده للسلطة سنة 1999.

وتمت سنة 2011 مباشرة مشاورات سياسية بقيادة رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح. وسمحت هذه المشاورات لبن صالح بلقاء أحزاب سياسية وشخصيات وطنية و خبراء أدلوا بآراء مختلفة حول مشروع مراجعة النص الأساسي للبلاد، كما التقى الوزير الأول، عبد المالك سلال في إطار مشاوراته بشخصيات سياسية وطنية.

وفي سياق هذه الإصلاحات تم سنة 2012 إصدار خمسة قوانين عضوية، يتعلق الأمر بقوانين تتعلق على التوالي بالنظام الانتخابي وحالات التنافي مع العهدة البرلمانية وتوسيع فرص تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة وبالإعلام والأحزاب السياسية، وكذا القانون المتعلق بالجمعيات.

وقدّم بن صالح في نهاية شهر جوان 2011 حصيلة مشاوراته إلى بوتفليقة. وبينما تم القيام بتعديلات في عدد من القوانين الأساسية على غرار قانونيْ الأحزاب والصحافة في بداية 2012، بقي ملف التعديل الدستوري مركونًا على الرفّ إلى غاية أفريل 2013، إذ أعلن الوزير الأول عبد المالك سلال، قبل أسبوع من الذكرى الثانية لخطاب “الإصلاحات” لسنة 2011، تنصيب لجنة خماسية لتعديل الدستور تولّى رئاستها أستاذ القانون في جامعة قسنطينة عزوز كردون. وقدّمت اللجنة مسودّة لمشروع تعديل الدستور في سبتمبر 2013.

إثر ذلك، أعلن بوتفليقة، بمجرد إعادة انتخابه لعُهدة رئاسية رابعة، في ماي 2014، استئناف مسار التعديل بإطلاق جولة جديدة من المشاورات محورها مسوّدة لمشروع التعديل. وأًعلن عن تكليف أحمد أويحيى، مدير ديوانه، بإدارة المشاورات مع القوى الحزبية والشخصيات الوطنية.

وفي الـ 5 جانفي الفارط عرض وزير الدولة رئيس ديوان رئاسة الجمهورية، أحمد أويحيى الخطوط العريضة لمشروع القانون المتضمن تعديل الدستور على الجزائريين وبعد مصادقة المجلس الوزاري على مشروع القانون في الـ 11 من الشهر ذاته، أخطر رئيس الجمهورية المجلس الدستوري ليصدر رأيا معللا حول هذا المشروع وفي 28 جانفي 2016 أصدر المجلس الدستوري رأيه المعلل بشأن مشروع القانون والذي صرح بموجبه أن هذا الأخير “لا يمس البتة المبادئ العامة التي تحكم المجتمع الجزائري وحقوق الإنسان والمواطن وحرياتهما ولا يمس بأي كيفية التوازنات الأساسية للسلطات والمؤسسات الدستورية”.

مقالات ذات صلة