-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الراية الناجية وعناوين الفتنة.. من ينتصر؟

صالح عوض
  • 1529
  • 0
الراية الناجية وعناوين الفتنة.. من ينتصر؟
ح.م

في مراحل التاريخ الفاصلة تتدافع الرايات، والعناوين تشدّ الناس ذات اليمين وذات الشمال، ويقف على كل عنوان دعاة ومحرضون، ويقف هناك في ركن ركين من التاريخ حملة راية النجاة تعصف بهم ريح السموم وتناوبهم الطعنات من كل اتجاه، لكن قوة ساريتهم تأبى الانكسار، فلا تسقط رايتهم حتى لو قطعت أياديهم، فهم يضمونها إلى صدورهم المؤمنة بصحة الاتجاه وبحتمية الانتصار، فرايتهم هي حبل الله المتين.

هذا هو بالضبط شأن راية فلسطين ورايات الفتنة في بلاد العرب والمسلمين؛ ففي ظل راية فلسطين تجد مصالح الأمة وكرامتها وخيرها ومجدها.. في ظل راية فلسطين يتداعى الناس بمحبة إلى رص الصفوف، لأن العدو كبير ولديه قوى عديدة وهو ظاهر ومتخف، فلا بد من رص الصفوف، فيحققون قوله تعالى: “واعتصموا بحبل الهف جميعا ولا تفرقوا” وهم يدركون انهم إن تفرقوا يفشلوا وتذهب ريحُهم، وهذا منبع حرصهم على ان يكونوا صفا واحدا كالبنيان المرصوص.. وفي ظل راية فلسطين تنهض الهمم لمواجهة التحديات المفروضة على الأمة، “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل” فتنهض كل الجهود لامتلاك ناصية القوة بكل انواعها من تكنولوجيا وصناعة وتجارة وزراعة وبناء شبكة علاقات بينية متينة.. وفي ظل راية فلسطين تتيقظ الأمة لأساليب عدوها وتتصدى له على كل بوابات الاختراق، يقول تعالى: “لا تركنوا إلى الذين ظلموا” ويقول: “لن تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حادّ الله ورسوله”.. وهكذا بتواصل تدبر راية فلسطين نكتشف ان سنن النهضة والانتصار والكرامة تتجلى بارزة فاعلة في ظلالها، وكما قال مالك بن نبي رحمة الله عليه انه في معركة فلسطين يتولد المناخ الصحي لتنامي الأفكار الحية..

أما رايات الفتنة التي تتحرك بنيران الشرّ في كل مكان اليوم في مشرق العرب ومغربهم فهي عنوان لكل رذيلة، وهي سير في اتجاه الخراب والدمار، وفي دائرتها تبرز كل الأخلاق الذميمة وتتجلى قوانين وسنن الفناء يقول تعالى: “وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ”، وقال تعالى: “إن الذين فرّقوا دينهم وكانوا شِيَعاً لستَ منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون”..

 في ظل رايات الفتنة تسمع كل منتن من قول وترى كل بشع من سلوك وتضرب الأمة نفسها بكل قبيح ويطل الشيطان بقرنيه يفرق الإخوة ويبدد الطاقة ويهدر الإمكانات في حروب لا يستفيد منها الا العدو المتربص والذي يذكي أوار الصراع الدائر بإعلامه وخبرائه وعملائه وسلاحه وسياساته.. وفي ظل رايات الفتنة يغيب الهديُ القرآني الذي جعل الرحمة عامة لكل الناس، بل لكل العالمين، ويغيب الهدي القرآني عن ضرورة التعايش بسلام بين جميع الناس، ويضيع الهدي الإلهي بضرورة صون العهود والمواثيق، ويضيع الهدي الإلهي في ضرورة صون الدماء والنفس التي حرم الله ان تصاب بأذى الا بحق.. وفي ظل رايات الفتنة يصبح الجهلة أئمة، والمتعيلمون منظرين، ونافخو الكير محدثين، وتضيع الرحمة والرأفة والسماحة والإيثار وكل معالم الدين الإلهي.. وتصبح الكارثة مركّبة عندما يشرف المستشرقون وصناع الأفكار في المختبرات الغربية على صناعة دين ويلقون به في أوساط شباب الأمة فتحل بنا الكارثة كما هو حاصل اليوم في بلاد العرب.

في كل زمان وفي أي مكان يواجه البشر تحديا لإنسانيتهم يرسل لهم الله إشارة واضحة تدلّهم على طريق النجاة.. وهذا هو مقتضى الرحمة الإلهية والعدل الإلهي.. فكان يتمثل للناس في سابق الأزمنة نبي او رسول يكون مثالا للنبل والوضوح والإشراق والحق والجمال والاقتدار والسمو والسعة الإنسانية بحيث لا يمكن لأحد الا ان يرى فيه ذلك سواء كان الإيمان به هو النتيجة او الكفر.. وذلك ليحيا من يحيا عن بيّنة ويهلك من يهلك عن بيّنة.. ولن يعذب الله قوما وأمة لا تأتيها اشارات الهداية من الله.. اما ان ظهرت بيّنات الهدى والرحمة والنجاة لناس، ثم اعرضوا عنها فإن معيشة ضنكى تشملهم، لأنهم التزموا طرق التنافر والتصارع والضلال.

وفي ظل هذه النواميس وهذه القوانين الإلهية التي تتجسد في حركة التاريخ التي تشمل الناس جميعا المسلم وغير المسلم، نرى بوضوح موقع فلسطين في زماننا وأيّ مكانة وأهمية لها في عملية النهوض والكرامة والعزة للإنسانية عامة ولأمتنا على وجه الخصوص.

ومن الضروري وبسرعة ان نشير إلى ان اعداء فلسطين هم شرّ البشرية اليوم بإجماع الجميع، وان من يتواطأ على فلسطين هم من الذين في قلوبهم مرض وعلى أعينهم غشاوة.. ثم ان اعداء الأمة أيا كانوا هم اولئك الذين يعادون فلسطين، ثم ان هناك اشارة غاية في الأهمية ان قضية فلسطين هي المفسِّر السحري لكل أزماتنا وهي الكاشف لأسباب أزماتنا كلها، فهي من هذا الباب هاد وكاشف.

ونكتشف ايضا ان انصار فلسطين هم أحرار العالم وشرفاؤه وانهم يدعون لكرامة الإنسان وعزة الإنسان والأخوّة الإنسانية… وانهم هم الغيارى على كراماتهم وعزة شعوبهم، وانهم بالضرورة سيقفون ضد الشر والإفساد الصهيوني والأمريكي والغربي.. ونكتشف ان نصرة فلسطين تنزع فتائل الفتنة وتتجاوز الخلافات الثانوية بين الناس فهي حرب على العنصرية وعلى الظلم والتخلف والجهل، وهي حرب على التنافر والتنازع.

 في ظل رايات الفتنة تسمع كل منتن من قول وترى كل بشع من سلوك وتضرب الأمة نفسها بكل قبيح ويطل الشيطان بقرنيه يفرق الإخوة ويبدد الطاقة ويهدر الإمكانات في حروب لا يستفيد منها الا العدو المتربص والذي يذكي أوار الصراع الدائر بإعلامه وخبرائه وعملائه وسلاحه وسياساته..

هكذا تبرز راية النجاة – فلسطين – من بين كل الرايات.. انها راية تحمي من لاذ بها من الفتن التي يصنعها العدوّ لتقسيم الناس وتفريقهم وتناحرهم، وهي راية تهدي من استظل بها إلى سبل الله وتسير به إلى نصر محقق وفوز اكيد ومعيشة سعيدة وعلو شأن وكرامة في الدنيا والآخرة.

الراية الناجية هي راية فلسطين وهي الفاحص لصحة الهداية وسلامة الضمير والبعد الإنساني في البشر.. ومن سكن قلبه نور فلسطين، كم هو الضلال كبير وخطير ذلك الذي يتوزع الناس على فتن المعارك الدائرة في بلاد العرب بين عرب ومسلمين.. سيكتشف ان الفتنة أشد من القتل في معركة المواجهة مع العدوّ، بل واكبر من القتل.

ومع سنن الله ونواميسه تسير حركة التاريخ مهما غطى شوك الفتن سطح الأرض وعفرت قرون الشيطان الدروب، فقدرُ الله ماض لا محالة ولا مبدِّل لكلماته.. انها فلسطين حاملة الإنسانية والرحمة والأخوّة والمحبة والمودّة والتسامح والنبل والأنبياء وطريق الصعود إلى الجد والكرامة، فمنها كان الصعود إلى السماء اي إلى الأعلى قيما ونبلا وكرامة وعزة وجمالا وحقا.. فمن يعلن كفره برايات الفتنة وايمانه بالراية الناجية؟.. تولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!