الرحلات الطويلة تتسبب في مجازر مرورية
أعادت المجزرة المرورية التي عاشها الطريق الوطني رقم 56 بولاية ورقلة، مُحصية 11 قتيلا وعشرات الجرحى، الحديث عن الاحتكاكات اليومية التي تشهدها الطرق السريعة والمزدوجة بين الشاحنات المقطورة وحافلات نقل المسافرين، وأيضا المعاناة التي يتكبدها سائقو العربات الكبيرة لقطع مسافات طويلة تمتد إلى مئات الكيلومترات، دون وجود نظام مناوبة بين السائقين، ولا حتى أوقات مقتطعة للراحة.
ظواهر خطيرة تشهدها يوميا طرقات الجزائر، ومع ذلك لا أحد يأتي على ذكرها، إلا إذا وقعت الفأس في الرأس وحدثت مجزرة مرورية مخلفة عشرات الضحايا، كتلك التي عاشتها ولاية ورڤلة مؤخرا.
أصبحت الرحلات التي تربط بين الولايات البعيدة خاصة بين الشمال والجنوب، وفي ظل عدم وجود طريق سريعة، ومع كثرة الشاحنات المقطورة المتجهة نحو الولايات الجنوبية، تثير مخاوف المسافرين.
فسائقو الحافلات يصارعون الوقت لقطع أكبر مسافة في أقل وقت، غير آبهين بما قد يتسببون فيه من كوارث بسبب السرعة المفرطة، والغريب في الرحلات الطويلة للحافلات، عدم اعتماد السائقين نظام مناوبة بينهم، فتجد سائقا واحدا يقطع مسافة قد تصل إلى 600 كلم والتي تستغرق قرابة 10 ساعات سياقة بمفرده، وهي ظاهرة خطيرة جدا، لأن طبيعة الجسم البشري لا تتحمل هكذا مسافة، خاصة أثناء عملية السياقة التي تتطلب تركيزا كبيرا وهدوءا تاما؛ فالأحسن لو يتم التناوب بين سائقيْن اثنين كل ثلاث ساعات.
وفي حال كانت الرحلة مبرمجة ليلا، فالعدوُّ الأكبر للسائق هو النعاس، وهو ما يجعله يدمن على القهوة والشاي لطرد النوم، رغم أن هذه المنبهات ستسبِّب لهم مضاعفات صحية مستقبلا، حيث ستصيبه بالنرفزة والقلق الدائم.
وفي الدول الأوروبية لا يجوز للسائق، قيادة شاحنة أو عربة من الوزن الثقيل أكثر من ساعتين، وتستعين شرطة المرور لمراقبتهم بأجهزة حديثة لمعرفة المسافة التي قطعوها، ويُغرّم السائق المخالِف بمبلغ مالي كبير، يصل حتى 3000 أورو.
ويقترح مواطنون أدلوا برأيهم في الموضوع، أن يتقيَّد السائق بمسافات معينة فمثلا بدل أن يسوق لمسافة 800 كلم، تتوقف الحافلة بعد قطعها 300 كلم في موقف معين، ويكمل الركاب رحلتهم مع حافلة أخرى وهكذا دواليك. حيث استغرب بعضهم وجود خطوط مباشرة تربط بين ولايات بعيدة، على غرار سطيف – تندوف وباتنة – تمنراست.
في حين تطرق آخرون إلى نقطة متعلقة بعمر السائق، فحسبهم غالبية السائقين الذين يقودون الحافلات والشاحنات شبانٌ في مقتبل العمر، وهو ما يجعلهم ميالين إلى المغامرة وتجاهل العواقب، والحل هو تحديد سن سائق المسافات الطويلة وجعلها تفوق 45 سنة، وأن يكون متزوجا حتى يحرص على حياته ليعود سالما لعائلته وعلى حياة غيره.
أما غالبية الجزائريين، فيحمّلون مسؤولية حوادث الحافلات، لنوع معين من الحافلات الصينية المنتشرة بكثرة في طرقاتنا، ويعتبرونها غير ملائمة للمسافات القصيرة فما بالك للمسافات الطويلة، حيث يشبّهونها باللعبة ويستغربون كيف يتمكن السائق من التحكم فيها، وأغلب الحوادث تسبب فيها هذا النوع من الحافلات الصينية.
عامل آخر يعتبر مهما في الرحلات الطويلة، ويطالب به سكان الجنوب مرارا وتكرارا، وهو حقهم في تدشين طرق سريعة، تخفف عنهم عبء المسافات الطويلة، وضغط الطرق الضيقة والمزدوجة “ذات الاتجاهين”، حيث تسير مركبة الوزن الثقيل مع الخفيف، والنتيجة حدوث احتكاكات يومية بين المركبات الثقيلة، وهو ما حصل في حادث المرور الأخير بولاية ورقلة، بعدما احتكت الحافلة بالشاحنة المقطورة في طريق ضيقة.