الرحيل قبل “التبهديل”!
عندما يُلغي وزير في الحكومة المرفوضة شعبيا، زيارة عمل إلى العاصمة، بسبب وقفة احتجاجية ضده، فهذا دليل على أن هذا الوزير، على علم بما يحدث في الشارع، بمعنى أن الحكومة سمعت صوت الحراك الجمعة الماضية، وما قبلها، من جمعات وأيّام الأسبوع، فلماذا لم تستجب هذه الحكومة إلى رغبة الجزائريين إذن؟
لا يُمكن للطاقم الحكومي، أن يشتغل بأيّ حال من الأحوال، في هكذا ظروف استثنائية، عنوانها “يرحلو قاع”، والحال أن بعض الوزراء الجُدد يُحاولون بأنشطتهم الاستعراضية على قلـّتها، أن يُقنعوا الشارع، علّ وعسى يعفو عنهم، و”ينساهم”، و”يتنازل” عن مطلب رحيل الحكومة، لكن الواقع، يؤكد عكس هذه الأمنية الوزارية، التي تحوّلت من حلم جميل إلى كابوس مفزع !
المطالبون بالرحيل، إمّا أنهم ينتظرون “الإيعاز”، أو أنهم لم يفهموا الرسالة جيّدا، ولم يستوعبوا العبرة من السابقين و”المستقيلين” والمغادرين، بعدما قال الشعب كلمته، وأصدر قراراته، وفي هذه الحالة، فإن هؤلاء المتعنـّتين، يفقدون المزيد من نقاطهم ورصيدهم، وسيتعاظم الغضب والاستياء ضدهم أكثر، وبسببهم سيُرفع سقف المطالب مرّة أخرى !
لا يُمكن لا للرئيس، ولا للحكومة، ولا للوزراء، ولا لغيرهم، أن يشتغلوا ويستمرّوا ضد الإرادة الشعبية، ولا يمكنهم أن يسبحوا ضدّ تيار الشعب الجزائري الذي قرّر واختار التغيير من أجل بناء جزائر جديدة، تعيد الحقوق إلى أهلها، وتنصف الجميع دون تمييز ولا مفاضلة، وتردّ الاعتبار للمهمّشين والمقصيين والمطاردين خلال فترات سابقة لأنهم قالوا “لا” !
أليس من عجائب الأمور، أن يقفل أميار ومسؤولون هواتفهم، أو يُبرمجونها على تقنية “إن هاتف مراسلك مغلق أو خارج مجال التغطية”، حتى يتنصلون ويتهرّبون من المواطنين والصحفيين؟ إذا كانوا من “التائبين” والرافضين لما حدث، لماذا لا يجهرون، أو يستقيلون؟ أم أنهم من جماعة ومجموعة إمساك العصا من الوسط، ينتظرون مرور السحابة، واتضاح الصّورة أفضل، وبعدها يقفزون أو يركبون؟
الوزير أو المير أو المير أو المدير، الذي لا يمكنه النزول إلى الشارع، والاحتكاك بالمواطنين، ويفضل الاختباء في مكتبه أو في إقامة مجهولة العنوان، مطالب بالرحيل فورا والاستقالة الطوعية، قبل أن ينزعه “الراشكلو” مثلما تـُنتزع المسامير “الراشية” من الخشب المبلّل بمياه الصرف الصحّي !
لا يُمكن بأيّ شكل من الأشكال، ولا بأيّ لون من الألوان، القفز على إرادة الشعب وصوته، فهذا هو الرقم الأساسي في المعادلة، وهو الفاعل في الجملة الاسمية، وهو صانع القرار والحدث، وهو المتبوع وليس التابع، وعليه، فإن “المغضوب عليهم” أمام حلين لا ثالث لها، وأحلاهما قد يكون مرّا بالنسبة لهم، الاستقالة الاختيارية أو الإقالة الاضطرارية !