الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم تعود… من باريس!
“انه عمل يهدف بالأساس إلى صبّ الزيت على النار”.. لم يجد وزير الخارجية الفرنسي في حكومة فرانسوا هولاند تعبيرا أفضل من هذا ليعلق على الرسومات المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، والمنشورة في المجلة الساخرة “شارلي ايبدو” قبل أن يؤكد بأن فرنسا وتفاديا لتكرار سيناريو الغضب ضد السفارات الأمريكية، قررت غلق سفاراتها والمدارس التابعة لها في 20 بلدا، واختارت غدا الجمعة لتنفيذ هذا القرار، نظرا لارتباطه بخروج المسلمين بعد الصلاة “للتظاهر والاحتجاج”.
حالة من الترقب و”الحذر” عاشت على وقعها الدبلوماسية الفرنسية في الساعات الماضية بسبب نشر مجلة ساخرة، تسمى “شارلي ايبدو ” لرسومات، أقل ما توصف به أنها “حقيرة” و”مسيئة بدرجة بالغة للمسلمين والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم”، وهي الإساءة التي لا تعد جديدة بالنسبة للمجلة التي يتولى أمور تسييرها رسام كاريكاتوري من الدرجة الثانية اسمه “شارب”، حيث سبق لذات المنبر الاعلامي، اعادة نشر الرسومات الكاريكاتورية التي نشرتها صحف دنماركية وأدت الى طوفان اسلامي غاضب في عدة عواصم، لم يهدأ إلا بعد مرور فترة ليست بالقصيرة .
مجلة “شارلي ايبدو” التي قال مصدر عنها، وبلغة الربح والخسارة التجارية، أن العدد الذي تضمن الرسوم المسيئة، بيع منه أزيد من 75 ألف نسخة في ظرف ساعات معدودات، وذلك في الوقت الذي تردد أن القائمين على المجلة التي تأسست كفكرة في نهاية الستينيات، يريدون زيادة عدد المبيعات الى أزيد من 200 ألف نسخة على غرار ما فعلته مع الرسوم المسيئة الأولى والتي ارتفع بعد نشرها، عدد النسخ المباعة من 140 ألف في أفضل الحالات الى أزيد من 200 ألف، بسعر يصل الى 2.50 أورو للنسخة الواحدة!
وبالتالي، فإنه منطق الخسارة والربح التجاريين في نهاية المطاف، هكذا قدمت جريدة لوفيغارو في ملحقها الاقتصادي لقارئها أبعاد المشكلة التي فجرتها شارلي ايبدو أمس، والتي سبق للمسؤول عنها “شارب” أن صرح تعليقا على تهديده بالقضاء مجددا بسبب نشره تلك الرسوم المسيئة، حيث قال: “لقد فعلوها سابقا وتوجهوا للقضاء -يقصد الاسلاميين المتطرفين مثلما يصفهم- لكنهم خسروا القضية، وتبين بأن العدالة في فرنسا ماتزال حرة، وبعيدة عن سلطة هؤلاء المتطرفين، سواء كانوا مسلمين أو كاثوليكيين“!
وتعرض مقر الصحيفة في باريس للحرق شهر نوفمبر من السنة الماضية، حيث ألقى مجهولون زجاجات مولوتوف أدت إلى إحراق محتويات المقر، كما قام “هاكرز” باختراق موقعها على شبكة الإنترنت، احتجاجاً على نشر رسوم كاريكاتيرية مسيئة للرسول الكريم.
وبالعودة إلى قرار النشر الجديد، اعتبر مدير التحرير (شارب) أن الرسوم التي ستنشر في صفحة داخلية وفي الصفحة الأخيرة ليست مستفزة أكثر من العادة، وأضاف: “هل حرية الصحافة استفزاز”؟ وهو الكلام الذي لم يصدقه أحد، طالما أن هذه المجلة التي تحاول ايهام الرأي العام بكونها لا تستعدي الإسلام وحده، بل لها صولات وجولات مع كل رموز الفكر المتطرف، بما في ذلك اليمين الذي يتزعمه جون ماري لوبان وابنته، قامت وفي خطوة غير مسبوقة، بتغيير اسمها من شارلي ايبدو الى شريعة ايبدو، في اشارة واضحة للشريعة الاسلامية.
ومن جانبه، أعرب محمد موسوي، رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، عن صدمته الكبيرة، إزاء قرار مجلة “شارلي إبدو” الأسبوعية الفرنسية الساخرة، نشر “رسوم مسيئة” للرسول محمد “صلى الله عليه وسلم“.
وعبر موسوي، فى بيان صحفي الثلاثاء، عن إدانته “بأشد العبارات” لهذا التصرف الجديد المعادي للإسلام، داعيا مسلمي فرنسا إلى عدم الانجرار إلى الاستفزاز، علما أن المسلمين في فرنسا، قرروا الخروج الى الشارع والتظاهر بعد غد السبت.
حلقات طويلة في مسلسل لا يتوقف!
لا يعد رئيس تحرير والناشر المسؤول لمجلة شارلي ايبدو المسمى “شارب” سوى حلقة جديدة من مسلسل طويل للإساءة للدين الاسلامي ورموزه ولا يريد أن يتوقف، وهي السلسلة التي تبدأ منذ سنوات طويلة، اعلاميا وسينمائيا، ومسرحيا، وتمتد في الفترة الأخيرة لتتحول الى ظاهرة، أو يمكن تسميتها بالموضة!
شارب الذي خرج متحديا جميع المسلمين يوم أمس، واصفا اياهم بالمتطرفين، قبل أن يؤكد مجددا أنه لا يخشى الذهاب للعدالة، يعد الحلقة الجديدة في مسلسل الإساءة، فبعد الصحيفة الدنماركية في 2006، ثم القس الأمريكي المتطرف تيري جونز، وقبل أيام، مع فيلم “براءة المسلمين” للمصري القبطي نيقولا باسيلي، جاء الدور مرة أخرى على شارلي ايبدو وصاحبها المتهور، حسب وصف أكثر من كاتب ودبلوماسي فرنسي أمس، شارب!
ويتحد جميع هؤلاء في خطابهم التبريري لنشر مثل هذه الإساءات المتتالية، حيث يقولون جميعا أنهم فعلوا ذلك من منطلق حرية التعبير التي يدافعون عنها، رغم أن لهؤلاء جميعا خلفية دينية ينطلقون منها، فالقارئ لعدد من الأسماء التي تشرف على إصدار مجلة شارلي ايبدو سيدرك لا محالة أن معظمهم من اليهود المنتمين للفكر الصهيوني المتطرف.
…وحتى المسيح!
وفي خضم الحديث أمس عن اساءة شارلي ايبدو للاسلام، تناقلت عدد من المواقع الإخبارية خبر اكتشاف بروفيسورة بجامعة أمريكية ما بدأ يثير جدلا في الأوساط الكنسية وغيرها، لأنه يهدد تقاليدها الإيمانية، فيما لو صح ما تعتقده أستاذة علم اللاهوت بجامعة هارفارد، كارين كينغ، وهو أن المسيح عليه السلام كان متزوجا، بل ذكر هو نفسه “زوجته” طبقا لنص منذ 1700 عام وعثروا عليه منذ سنوات، لكن اكتشاف ما فيه تم بعد ترجمته قبل أشهر فقط.
أهم تفاصيل النص وترجمته وردت الثلاثاء في صحيفتي “نيويورك تايمز” و”بوسطن غلوب” ومجلة “هارفارد ماغازين” الأمريكية، ومنها توسعت التفاصيل أكثر في وسائل اعلام عالمية عدة تطرقت أمس للخبر.