الرشوة والفساد “رياضة” وطنية أو ثقافة منحدرة؟!
تصريح رئيس اللجنة الإستشارية، محقاً وقوياً، وهو “كاشف” لحالة الجزائر على مختلف المشويات، بقدر ماهو “منشئ”، فالرشوة والفساد، وثقافة “ريڤلي” أو “التعباز” هي السائدة، ولم تكون وليدة الزوالي و”الشومار” بقدر ما هو عرف مقنن، من المؤسسات، يجعل حياة الناس “عسرة” و”طنكة” في قضاء حوائجهم، بدلاً من التسهيل، والتسيير، ولذلك أصبحت هذه الظاهرة في مصاف “الرياضة” للجواجز، والمتاريس، والمطبات، والطروق الجانبية الموضوعة.. رغم أن الكل ينادي على ليله “بدولة القانون”.
والسؤال المطروح ما أوصل هذا الفيروس أن يتعشعش، ويصبح مزمن، ويصل إلى حد التجذر كثقافة، و”رياضة”، الاجابة ببساطة قد لا تحتاج لفلسفة، بقدر ما تحتاج لشجاعة وإرادة سياسية للقضاء عليها.
والاجابة، هي انعدم الشفافية والوضوح في التعامل والمعاملات اليومية للدولة!؟.
فالعقود المبرمة، والبيئة الحاضنة، كلها مشجعه للنهب والفساد والرشوة، وأحياناً هذه الأخيرة بمسميات أخرى كـ “إكرامية” أو “هدايا” أو “أتعاب”، حولت أن تقلب الموازين والقيم، فيخون الأمين، ويصدق الراشي!!..
والتساؤل الثاني المطروح، أين مؤسساتنا الرقابية الشعبية منها، والسياسية، والمؤسساتية، كلها “منومة” أو تحت واقع “التخدير”، فلا المراصد، ولا اللجان، ولا المجالس نقعد، فبقدر كثرتها، بقدر ما الآفة منتشرة!!..
وأنني متيقن، لو تم إرساء ألعاب عالمية لهذه الرياضة، فالجزائر قد تبوء مراتب متقدمة، وبجدارة !!..
أين هي أّنفت بعض المسؤولين، وبالأخص الأفراد المتهمين بالرشوة، أو هم في قفص الاتهام والشك فيهم، ألا يفترض في حقهم اجراءات تحفظية، حتى يتبين الخيط الأبيض من الأسود؟! ألا يفترض أن يتقدموا باستقالة؟! حفظاً على كرامتهم؟! ألا يفترض التحقيق وتحريك العدالة؟! ألا.. ألا.. لكن لا حياة لمن تنادي..
فالرشوة والفساد يجب أن يقضي عليها من الجدور، ولا يسكت عنها، أو تؤجل كنقطة موالية في جدول الأعمال، أو تركن على الجنب.. ولن يكون ذلك بدون مخرجات أساسية، أو إرادة سياسية حقيقية وليست كرتونية، أو الهشة تدفعها.
فالوضوح، والشفافية، والصدق، والعزيمة.. بدونها لا نحقق هدفنا أو كأننا نرمي المياه خارج الكأس والطاسة في محاربة الرشوة والفساد وما أكثرهم في زمن الرداءة، والرشوة، والفساد!!..
فالرياضة، هنا ليست المقصود بها صحة الأبدان، وتحريك العضلات، والقوة بقدر ما يقصد بها الشقاء، والحواجز..
هذه “الثقافة الرياضية” يجب أن تمحى، ولا تترعرع هذه الرياضة والفطريات إن لم تجد بيئة مواتية لها.. ولله في خلقه شؤون وما نريد إلا الإصلاح ما إستطعنا!..