الركض خلف سعاة البريد للحصول على الصكوك بوهران؟!
أثار عشرات المواطنين بوهران، مشكل التصديق على وثائق من طرف سعاة البريد تسمح لهم بفتح الحسابات البريدية،حيث يتجمعون كل صباح أمام مبنى مديرية بريد الجزائر بحي سان شارل، على أمل أن يظهر سعاة البريد لمنحهم الإمضاءات، وتحريرهم لأنه شرط صارم لقبول ملف فتح الحسابات البريدية، أغلبهم من الطلبة والموظفين، تركوا مشاغلهم ووجدوا أنفسهم بسبب الإجراءات البيروقراطية يقضون ساعات بإدارة بريد الجزائر علهم يظفرون بإمضاء يضع حدا لمعاناتهم اليومية بحثا عن سعاة البريد عبر أحياء وأزقة وهران.
رحلة تتكرر كل صباح يطارد خلالها المواطن، خيط دخان ومن مكتب بريدي إلى آخر يصطدم بإجراءات وقوانين لم يعهدها، ولم يسمع عنها من قبل ، فالحصول على حساب بريدي جاري بوهران يتطلب تزكية ساعي البريد وحتى يجد المواطن هذا الساعي لا بد عليه أن يركض خلفه عدة أيام، وإن أسعفه الحظ عثر عليه في مكان ما لكن عليه حسب الإجراءات المفروضة من طرف مديرية البريد أن يصحبه إلى مسكنه ليدله على العنوان تاركا عمله ومشاغله ، ليقدم على هاته الخطوة الغريبة، والإجراء السخيف هذه الوضعية الفريدة من نوعها جعلت سكان الأحياء الجديدة التي بنيت حديثا بجميع الصيغ يفقدون البوصلة فهم بالنسبة لمكاتب البريد القريبة منهم غير موجودين وليس لهم الحق في فتح حسابات بريدية بالرغم من أنهم يحوزون على وثائق الإقامة الصادرة عن البلديات التابعين لها ولديهم فواتير الماء والكهرباء لكن بريد الجزائر لا تعترف بتلك الوثائق.
هذا المشكل يزداد تعقدا مع التوسع العمراني الكبير الذي تعرفه وهران، فالأحياء الجديدة لا يصلها سعاة البريد وإن وصل أحدهم فلا يعرف شيئا عن قاطنيها لان إشارات العناوين وأسماء الشوارع والأحياء غير موجودة أصلا منها ما يسمى باسم المرقي العقاري الذي شيَد الحي السكني وبسبب ذلك لا بد على المواطن أن يجد ساعي البريد بدلا من أن يتَجه الساعي إلى مقر سكن المواطن كما ينص عليه منطق العمل في هذا القطاع، لكن صار الأمر مختلف تماما، فالمواطن هو الذي يذهب ويبحث ويجري خلف الساعي للظفر بإمضاء أصبح بالنسبة للآلاف من الموظفين والطلبة مثل صك الغفران أو عود البركة، من دونه لن يتسنى لهم فتح حساباتهم البريدية يحدث هذا في وقت يتحدث المسؤولين عن التخفيف من الأعباء الإدارية على المواطن وتقريبه من الإدارة والحكومة الرقمية، وغيرها من الشعارات الرنانة التي لا تؤمن بها مؤسسة بريد الجزائر بوهران، لأنها ببساطة تعمل وفق قوانين خاصة بها حتى لو كلف ذلك غبن المواطن وعراكه اليومي مع أعوان الحراسة من أجل لقاء مفقود، مع ساعي البريد.