الرأي

الرهانات الإقليمية في الرئاسيات الإيرانية

حبيب راشدين
  • 3580
  • 0

دولة كبيرة تحتل ناصية عناوين الأخبار في ما يجري من تمزيق لفضاء المشرق العربي أدارت، أمس، ما يشبه التنافس على حلبة “صراع الكاتش” المخادع سباقا بين زعيم الإصلاحيين وقائد المحافظين من بيت المرشد الواحد الأوحد مع توقع حظوظ أوفر لتجديد العهدة للرئيس الإصلاحي روحاني.

لأسباب خارجية صرفة تبدو حظوظ الرئيس الحالي روحاني أوفر من فرص تفوق منافسه المحافظ، لأن إيران بحاجة إلى تثبيت صورة البلد المنفتح على التعاون مع الغرب الناشئة عن التوقيع على الملف النووي، ولا ترغب بأي حال من الأحوال في وصول رئيس من المحافظين ما يعيد إلى الأذهان حقبة أحمدي نجاد المتوترة.

على مستوى العلاقات مع الجيران العرب والمسلمين تحتاج إيران إلى تجديد العهدة لروحاني حتى وإن كان قد أخفق حيث نجح الرئيس الإصلاحي الأسبق خاتمي في إقامة علاقات حسن جوار مع العرب قبل أن تُخربه سنوات رئاسة أحمدي نجاد، وفي مكان ما قد يعول النظام على روحاني في إعادة مد الجسور خاصة مع دول الخليج، أو على الأقل التخفيف من حدة التوتر التي تصاعدت بعد تصريحات نارية تحمل نُذر الحرب على لسان ولي ولي العهد السعودي ومسؤولين كبار في المؤسسة العسكرية الإيرانية.

ومما لا شك فيه أن العالم الإسلامي بحاجة إلى استراحة يلتقط فيها الأنفاس بعد سبع سنوات من التناحر والاقتتال على الساحات السورية والعراقية واليمنية، يكون الرئيس روحاني قد فشل خلالها في إسكات أصوات الغلوِّ القريبة من المرشد ودوائر الحرس الثوري، والتي غذت بقوة مشاعر الخوف من التمدد الإيراني عند الجار الخليجي كما عند الجار الجنب حتى شواطئ الأطلسي، وما تزال تثير الريبة عند كثير من الدول الإسلامية شرق إيران.

ومن باب الإنصاف لم تكن إيران وحدها مسؤولة عن ازدهار خطاب الفتنة الشيعية السُّنية، وقد ساهم الطرف الآخر بقسط غير قليل في توظيف هذه الراية الكاذبة في نزاع دنيوي صرف بين دول تتقاتل على ما تُرك لها من فُتات وأدوار ثانوية في إدارة الإقليم، وهي تسعى بظلفها إلى حتفها من دون أن تقدِّر عواقب وتداعيات تورُّطها في الفتنة السورية والكارثة في العراق والمستنقع في اليمن، وتكون قد فقدت عذريتها ومنحت مسبقا الذريعة لمن يتربص بأمن واستقرار دول المشرق، ويهددها بما هو أخطر أو مثيل لتهديدات الكيان الصهيوني المنتهية صلاحيته بعد حين.

الأتراك والعراق وإيران وسورية وُضعت جميعها تحت تهديد مباشر حاضر بقرب تشكيل دولة كردية عظمى لن تتوقف عند أكراد العراق ولا أكراد سورية حتى يتم توحيد أكراد المنطقة في كيان جغرافي وبشري يدين بوجوده للدعم الغربي، ويحتاج مثل الكيان الصهيوني إلى حمايةٍ غربية دائمة مقابل أداء أدوار شبيهة بما كان قد كُلف به الكيان الصهيوني منذ قيامه.

وفي هذا السياق، قد تحتاج إيران أكثر من جيرانها إلى إغلاق ملف اللعب الخطير بالفتنة الطائفية التي تخسر فيها إيران أكثر من جيرانها العرب والمسلمين، وتحتاج بعد ذلك إلى ترميم علاقاتها مع دول الخليج وتركية تحسبا للتحديات التي ستواجه دول الإقليم عند إعلان دولةٍ كردية مستقلة هي أحد أبرز رهانات إطالة عمر الحرب في سورية والعراق.

 هل سيساعد تجديد العهدة لروحاني ـ إن حصل ـ على إعادة توجيه السياسة الخارجية لإيران نحو بناء جسور التواصل والثقة مع الجيران وإخراج المسلمين من فخ الصراع المذهبي الأخرق؟

مقالات ذات صلة