الرأي

الروابط البرلمانية رافد لترسيخ التعاون

مارتن روبر
  • 5225
  • 4

يسرني أننا سنستقبل نهاية هذا الأسبوع، زيارة من قبل مجموعة أعضاء في البرلمان البريطاني (من كلا الغرفتين: العليا والسفلى) ذوي اهتمام بالجزائر، والذين يشكلون ما ندعوه “مجموعة البرلمان البريطاني متعددة الأطراف من أجل الجزائر”، الإسم الذي يدل على أن أعضاءها مأخوذون من عدة أحزاب سياسية. إن هذا النوع من المجموعات مماثل بشكل عام “لمجموعات الصداقة” في النظام الجزائري، ووجود هذه المجموعة في المملكة المتحدة اليوم أمر ممتاز، إذ أنه يظهر بوضوح مدى تنامي الاهتمام بالجزائر في المملكة المتحدة خلال السنوات الأخيرة.

لقد سطّرت المجموعة البريطانية عدة أهداف وهي تتمثل أولا وقبل كل شيء، في إقامة روابط مع مجلس الأمة الجزائري والمجلس الشعبي الوطني. يملك البرلمان الجزائري مجموعة صداقة بريطانية منذ عدة سنوات، لذا فإننا نعلم مسبقا أن هناك مجموعة من أعضاء البرلمان الجزائري ومجلس الأمة، على استعداد لإقامة صداقات دائمة وتعزيز الروابط الممتازة التي تجمع بين بلدينا.

الهدف الثاني هو، كما نقول في اللغة الإنجليزية “تبادل الملاحظات”، إذ لا يوجد برلماني حول العالم إلا وكان دائم الاهتمام بكيفة قيام نظرائه في الخارج بعملهم. لذا فستتبادر بعض الأسئلة الواضحة إلى أذهان زوارنا، مثلا ما هو دور البرلمان وكيف تبدو غرفة المناقشات وكيف تقام الانتخابات وكيف هي الحياة اليومية للبرلماني؟ سوف تمنح هذه الزيارة لكل من المجموعة الجزائرية والبريطانية فرصة للإجابة عن هذه الأسئلة في أجواء ودية وغير رسمية.

ثالثا، تُولي المجموعة بالطبع أهمية كبيرة للروابط الملموسة بين بلدينا في مجالات ثقافية وتعليمية وتجارية. كما يأمل أعضاء البرلمان البريطاني في القيام بمجموعة من الاجتماعات والزيارات في الجزائر، مع الأشخاص الأنسب مقاما لشرح النشاط الحالي بين المملكة المتحدة والجزائر. وهم يُبدون اهتماما خاصا بالروابط التجارية من خلال البحث عن سبل العمل مع شركائهم في الجزائر لتشجيع المزيد من الاستثمارات بين بلدينا والتي سيستفيد منها كلا شعبينا. كما أنهم سيجتمعون مع ممثلي رجال الأعمال البريطانيين والجزائريين للاستماع إلى النجاحات التي حققوها والتحديات التي يواجهونها.

رأيي الشخصي هو أن العلاقات بين الدول تصبح دائما أقوى عندما يتم توسيعها بقدر ما يتم تعميقها. لقد حظينا منذ فترة بروابط حكومية ممتازة بين بلدينا إلى جانب روابط تجارية وتعليمية وثقافية جيدة وهي في تحسن مستمر. وكانت القطعة الناقصة هي الروابط البرلمانية. لذا فأنا سعيد بأن برلمانيين من بلدينا، يتقاسمون اهتمامات مشتركة فيما يخص المناقشة والديمقراطية والمساءلة، وهم يملكون الآن فرصة الاجتماع ومناقشة تلك الأمور.

في النهاية أود كتابة بعض الكلمات حول وليام شكسبير، بعد بضعة أيام فقط من احتفالنا بميلاده. لقد ولد شكسبير في 1564 (تاريخ مولده الدقيق غير معروف)، وبالتالي فستكون السنة القادمة الذكرى الـ450 لولادته. تعد مسرحياته من بين أغنى الوثائق الثقافية لدينا. وقد كانت تجمعه مع البرلمان البريطاني والنظام الملكي علاقة متوترة في بعض الأحيان، إذ كانت هناك قوانين رقابة صارمة في ذلك الوقت (أثناء عهد الملكة إليزابيث 1558-1603) حول كيفية عرض السياسة والدين في المسرحيات. أتساءل إن كان هناك رابط بين الجزائر وشكسبير؟ حسنا، أرى أن هناك شارع “وليام شكسبير” في المرادية، الجزائر العاصمة، لذا فربما كان هناك رابط ما. كما أنني لا أجد سوى إشارة واحدة فقط إلى الجزائر في مسرحيات شكسبير وهي في مسرحية العاصفة، إحدى أحدث وأشهر مسرحياته، وكان ذلك من خلال شخصية مثيرة للجدل وللدهشة في نفس الوقت. إذ كانت ساحرة منفية من مدينة الجزائر تدعى سيكوراكس، والتي يعتقد الباحثون أن شكسبير استخدمها للتعليق على الدين والاستعمار في عام 1610.

كما أذكر أن فخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، أخبرني مازحا بأن الجزائريين يقولون أن شكسبير كان في الحقيقة جزائريا واسمه الشيخ الزبير!

أخيرا، إننا نأمل أن ننشر عما قريب على صفحات هذه الجريدة، مقابلة مع رئيس المجموعة البرلمانية البريطانية، السيد مارك منزيس. وسوف أخصص العمود المقبل لتقديم تلخيص عن هذه الزيارة. إلى ذلك الحين، كما قال شكسبير في مسرحية روميو وجولييت، وداعا! الله وحده يعلم متى سنلتقي مرة أخرى!

مقالات ذات صلة