الجزائر
يرتكبون جرائم.. يعنّفون زوجاتهم ويخربون بيوتهم

“الروتورداج” والفراغ يجران المسنين إلى المحاكم

الشروق أونلاين
  • 17505
  • 14
الأرشيف

“استح يا رجل نحن في أرذل العمر.. وأبناؤنا متزوجون!” كلمات لطالما ترددها الكثير من المسنات اللواتي يتعرضن للعنف من طرف أزواجهن.. بين الحياء من الأهل والأصهار، والمعاناة من العنف اللفظي والجسدي يجدن أنفسهن في دوامة ما بعدها دوامة.. ولكن.. عندما يصل “الموس” للعظم يحدث الانفجار وتصبح أروقة المحاكم مكانا لنشر غسيل أسرار حياة زوجية تتجاوز في كثير من الأحيان نصف قرن!.

شهدت محكمة الحراش، مؤخرا، قضية سيدة تقارب السبعين سنة، مصابة بداء السرطان، حركت مشاعر المتقاضين في قاعة الجنح، وفي حضور ابنها وهو شاب متزوج، اشتكت للقاضي حالة العنف الجسدي الذي تتعرض له من طرف زوجها السبعيني، حيث سبب لها عجزا مدته 15 يوما.

أكدت الضحية للقاضي، أن حياءها من الأقارب والأصهار جعلها تصمت وتتحمل معاناة لسنوات طويلة ولكن في المدة الأخيرة بلغ الأمر ذروته، وما كان عليها إلا أن تلجأ إلى العدالة.

وتبين، حسب المحامي الذي رافع في القضية، أن الزوج السبعيني، أتى بزوجته الثانية إلى منزل الضحية التي تقطن رفقة أبنائها وكناتها، ولما احتجت، أبرحها ضربا ولم يلتفت إلى حالتها الصحية المتدهورة جراء إصابتها بالسرطان.

ويكشف محمد الطاهر بوغابة، محام لدى مجلس قضاء الجزائر، عن حقيقة ارتفاع العنف ضد المسنات المتزوجات، حيث يقول إن المحاكم تجر يوميا ما يزيد عن 5 أزواج طاعنين في السن متهمين بضرب نسائهم. ويحكي قضية عالجتها محكمة الحراش منذ أسبوع، تتعلق بشيخ يبلغ من العمر 74سنة، متهم بضرب زوجته ذات الـ60 سنة، بقطعة أثرية مسببا لها عجزا تجاوز الـ7 أيام. قال الأستاذ بوغابة إن المتهم دخل في مرحلة المراهقة المتأخرة، ووجد من الفراغ الذي يعيشه فرصة لتعنيف زوجته رغم أن لديه أبناء متزوجين، حيث يختلف معها لأتفه الأسباب. وأكد بوغابة، أن المحكمة أدانت هذا الشيخ بالحبس.

وحسب القضايا التي حضرها، ذات المحامي، في قاعات الجنح، فإن أسباب المناوشات وضرب النساء من طرف أزواج في أرذل العمر، مرده إلى مرحلة يدخل فيها هؤلاء بعد سن الـ50سنة، تجعلهم يرغبون في تغيير حياتهم، أو لحالة الفراغ بعد إحالتهم على التقاعد، والمصاريف اليومية والضغوطات المالية.

 

عجائز يهربن من جحيم أزواجهن إلى الجمعيات النسوية

وإن كانت بعض العجائز يجدن أنفسهن مجبرات على الوقوف أمام قاضي الجنح للمطالبة بإدانة أزواجهن الذين تنكروا لهن بعد عشرة زوجية طويلة، وأهانوهن بالضرب أمام الأقارب والأصهار، فإن الكثير من المسنات المعنفات يهربن إلى الجمعيات النسوية، بحثا عن مأوى وعمن يسمع لهن في سر بعيدا عن الفضائح.

أكدت في هذا الصدد، سعاد شيخي، رئيسة جمعية “إحسان” للشيخوخة المسعفة، أن ظاهرة تعنيف النساء المسنات من طرف أزواجهن، تفشت في المجتمع الجزائري مؤخرا بالنظر إلى عدد المتصلات بالجمعية وحالات تستقبلها دور العجزة، حيث قالت إن قانون حماية المسن مكن الجمعية من التكفل بعدة نساء طاعنات في السن وهن ضحايا العنف.

ومن جهتها، قالت السيدة نفيسة لحرش، رئيسة جمعية المرأة في اتصال، إن نساء تجاوزن الـ60 سنة يتصلن بجمعيتها، ويفضفضن عن حالة العنف التي يعشنها في صمت مع أزواجهن الشيوخ، كاشفة عن حالة سيدة تتعرض للضرب المبرح من طرف زوجها وهي أم لأبناء متزوجين ووصل بها الأمر إلى الهروب من البيت وإسعافها في مركز فتح مؤخرا في مدينة مستغانم.

وكشفت رئيسة شبكة وسيلة للدفاع عن حقوق المرأة، السيدة رقية ناصر، عن حالة سيدة ستينية اعتدى عليها زوجها الذي تجاوز الـ70سنة، بالسكين وأحدث لها جرحا عميقا من أعلى صدرها إلى أسفل بطنها أدخلت على إثره الإنعاش في مستشفى بالعاصمة، وقد لجأت بعدها للجمعية أين تلقت علاجا نفسيا مكثفا. وكان سبب الاعتداء عليها، خلاف بسيط يتعلق بشؤون المنزل.

وقالت السيدة رقية، إن العديد من المسنات المتزوجات يتصلن بالجمعية ويكشفن عن تعرضهن للضرب من طرف الأزواج، مشيرة إلى حالة سيدة تبلغ من العمر 67 سنة أصيبت في آخر عمرها بالصرع، فتغيرت معاملة زوجها السبعيني لها.

وأكدت رقية ناصر، رئيسة شبكة وسيلة، أن الضحية تتعرض لضرب قاس من طرف الزوج عندما تسقط على الأرض متأثرة بالصرع، ووصل به الأمر إلى ركلها ووكزها بلكمات متهما إياها بأنها تمثل دور المريضة وأن صرعها مفتعل. وأشارت السيدة رقية إلى أن هذه السيدة المسنة لديها أبناء متزوجون.  

مقالات ذات صلة