-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الروح الإنتصارية

الروح الإنتصارية

بغضِّ النظر، عن النتيجة التي ستكون مساء اليوم السبت، بين منتخبي الجزائر وتونس، ضمن نهائي كأس العرب الدائرة رحاه بدولة قطر، فإن ما أثلج الصدور وأسّس لجمهورية معنوية جديدة، هو الروح الانتصارية التي تحلّى بها جيل المدرِّب المغترب مجيد بوقرة، الذي استلهم من صديقه المغترب جمال بلماضي نفس الروح، وحوّلها إلى لاعبين محليين وشبان تمكنوا من جعل الجزائريين يقابلون شاشات التلفزيون وهم مطمئنون إلى الفوز أو على الأقل الاقتراب منه.

جميلٌ أن يسافر المدرِّب بلماضي إلى مصر قبل جائحة كورونا لمواجهة كبار القارة السمراء، وهو يقول ببرودة دم، إنه يصرّ على العودة باللقب من بلاد حطمت الأرقام القياسية في الانتصارات القارية، وأمام منتخبات كان يواجهها اللاعبون الجزائريون بكتلة من عُقد النقص، وجميلٌ أن يسافر بوقرة إلى قطر لمواجهة كبار الوطن العربي، وهو يقول ببرودة دم بأنه يصرّ على العودة باللقب من بلاد حطمت الأرقام القياسية في التطوّر السريع، لكن الأجمل هو أن لا يتوقف الوعدُ عند كلام معسول، وإنما يترجمه الميدان من خلال دخول اللاعبين ضمن منهج عمل مخطط بإتقان، وأيضا براحة بال، تجعلهم لا يشعرون بأي مركّب نقص أمام أيِّ منتخب، حتى لا نقول بقناعة المتفوِّق على الجميع.

لقد واجه المنتخب الجزائري المصنَّف بـ”الثاني”، منتخبَ مصر الأوّل وبثّ الرعبَ في قلوب لاعبيه، فشاهدنا المصريين طوال الشوط الأول وهم في مرحلة تيهان، وواجه المغاربة الذين أخفوا أنيابهم طوال المرحلة الأولى خوفا من هذه الروح الإنتصارية التي أعلنها الجزائريون وطبّقوها على الميدان، وواجه البلدَ المستضيف، الذي كان يقصف منافسيه بالثقيل، ونقل الرعب إلى قلوبهم حتى بدوا مع مستهلّ المباراة مثل التائهين أمام منتخبٍ جاء فعلا من أجل التتويج، مهما كان اسمُ المنافس والبلد الذي ينتمي إليه، ولا تاريخ المواجهة بين المنتخبات.

حضرنا يوم الخميس ملتقى وطنيا لجراحة وطبّ الأعصاب بقسنطينة، جمع أكثر من مائتي مختصّ من كل أنحاء الوطن، وغالبيتهم برتبة بروفيسور في جراحة الأعصاب من الذين واصلوا تكوينهم في أكبر الكليات في العالم، ومن الذين امتهنوا الطب في أوروبا وأمريكا بنجاح باهر، فكان الإجماع ُعلى أن الجزائر بإمكانها بروح أطبّائها وكفاءتهم وثقتهم بأنفسهم في هذا الاختصاص الدقيق، وقف تنقّل مرضى الجزائر إلى الخارج لأجل العلاج، إلى توافد مرضى بقية دول المعمورة إلى الجزائر لطلب العلاج، من دون غرور، في بلدٍ يمتلك أكبر جراحي الأعصاب في العالم مثل صحراوي وبوبلاطة وسي صابر وغيرهم… من الذين ينتظرون بعض الاهتمام من الدولة وبعض الثقة من المواطنين، لتنتقل الانتصاراتُ الكروية إلى عالم الطب وبقية المجالات، في بلد افتقد في السنوات الأخيرة الروح الإنتصارية، حتى غرقنا في بحر العُقد، وغرقنا في أعماق البحر الأبيض المتوسط، بحثا عن الهروب من الروح الانهزامية التي قيّدت المواطنين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!