الرياضيون الأجانب في البطولة الوطنية: الجزائر والإسلام بريئان من الإرهاب
أجمع المدربون الأجانب الذين ينشطون في البطولة الجزائرية بأن عملية إعدام الرعية الفرنسي بيير هيرفي غورديل من قبل جماعة إرهابية تطلق على نفسها اسم “جند الخلافة” وتدعي ارتباطها بتنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”، على أن الجزائر والإسلام بريئان من الجرم الذي اقترفته هذه الجماعة، مشيرين إلى أنها حادثة معزولة.
وقال المدربون دونيس غوافيك، فيكتور زفينكا وهانس أغبو لـ “الشروق” بأنهم يشعرون بالأمان طيلة تواجدهم هنا في الجزائر لممارسة مهامهم في مختلف الأندية، مضيفين بأن ما حصل مع غورديل لا يدعو إلى القلق كونهم سيواصلون العمل بصورة عادية وهدفهم هو تسخير الخبرة الكبيرة التي يتمتعون بها لصالح اللاعبين الجزائريين. كما أكدوا بأن الجزائر بلد الأمان على عكس السنوات الماضية، “العشرية السوداء“، عندما كانوا يطالعون عبر الصحف والأنترنت عن كثير من الحوادث الإرهابية التي شهدتها معظم المدن الجزائرية.
وقالوا بأن الشعب الجزائري بريء من تهمة الإرهاب والإجرام على عكس ما تحاول بعض الأطراف الترويج له. وحاولت “الشروق“، مباشرة بعد نهاية مباريات الجولة الماضية من بطولة الرابطة المحترفة الأولى أخذ آراء التقنيين الأجانب، خاصة الفرنسيين منهم، لمعرفة ردة فعلهم ورأيهم في الجريمة التي راح ضحيتها غورديل.
مدرب مولودية العلمة دونيس غوافيك:
من أعدم غورديل مجموعة مجانين لا يمثلون الجزائريين
قال المدرب الفرنسي لنادي مولودية العلمة دونيس غوافيك، في تصريح لـ“الشروق“، “إن ما حصل لبيير هيرفي غورديل بعد خطفه من قبل مجموعة إرهابية وإعدامه بطريقة متوحشة هو فعل مدان من قبل الجميع“، مضيفا: “من قام بهذه العملية هي مجموعة مجانين تبحث عن تحقيق أهداف خفية أهمها تشويه صورة الدين الإسلامي“.
وتابع يقول: “تأثرت كثيرا بعد سماعي بعملية خطف غورديل ثم قتله بطريقة وحشية ليس لأنني فرنسي وإنما لأن ما حصل ليس له علاقة بالضمير الإنساني“. وواصل غوافيك قائلا: “الجزائر بلد هادئ جدا بدليل الاستقبال الحار الذي أحظى به كل يوم عند ممارستي مهامي كمدرب لفريق مولودية العلمة“. وتحدث غوافيك عن الدين الإسلامي قائلا: “طالعت الكثير عن الإسلام من قبل ووجدته متكاملا خاصة من الجانب الروحي وهو لا يدعو إلى مثل هذه العمليات المجنونة“. وكشف أيضا بأنه تربطه كثير من علاقات الصداقة مع الجزائريين بصفة خاصة والمسلمين من مختلف بقاع العالم بصفة عامة“.
وقال في هذا الشأن: “يجب أن لا نخلط بين هذه العملية الإرهابية والإسلام لأن هذا الدين بريء من هذه الأفعال الشنيعة“، مشيرا إلى أن الإرهاب ظاهرة عالمية وليست متعلقة بدين ما أو بلد ما و قال: “حتى عندنا في فرنسا مجموعة من المجانين ممن تقوم بعمليات إجرامية ليست لها علاقة بأي دين“.
وفي نهاية حديثه أراد غوافيك إعطاء دليل بكون الشعب الجزائري ليست له علاقة بتلك المجموعات الإرهابية من خلال إشارته إلى ما قامت به إدارة النادي مع مجموعة من الأنصار مباشرة بعد الهزيمة في اللقاء المحلي أمام الجار وفاق سطيف في ملعب مسعود زوغار، حيث قال: “في حصة استئناف التدريبات مباشرة بعد الهزيمة داخل الديار أمام سطيف كنت أعتقد بأن الأجواء لن تكون جيدة لكن ما حصل هو تنظيم إدارة النادي برفقة اللاعبين حفلة مصغرة على شرفي بمناسبة عيد ميلادي في أجواء رائعة لن أنساها على الإطلاق“.
مدرب شباب بلوزداد فيكتور زفينكا:
أشعر بالأمان في الجزائر وإعدام غورديل حادث معزول
أكد مدرب شباب بلوزداد، الفرنسي فيكتور زفينكا، في حديث لـ“الشروق“، بخصوص تأثره بحادثة إعدام مواطنه بيير هيرفي غورديل. مشيرا إلى أن الضحية قدم إلى الجزائر بهدف إعطاء خبرته للكثير من الشباب في مجاله قبل أن يختطف ويعدم بطريقة وحشية، وصرح زفينكا: “ما حصل مؤسف للغاية لأن غورديل جاء إلى الجزائر لتسخير خبرته في مجاله الخاص لصالح الشباب لكن القدر علمنا دائما حصول كثير من الأشياء التي لا نتمناها“، مضيفا: “أنا متضامن مع عائلة الضحية التي ستكون فاجعتها أكبر، لاسيما وأنه محبوب من قبل الجميع على حسب المعلومات التي جمعتها“.
وبخصوص إمكانية أن تؤثر الحادثة المأساوية عليه في مهامه تحسبا للمرحلة المقبلة، قال زفينكا بأنه يشعر بالأمان في الجزائر خاصة في العاصمة، وقال بالحرف الواحد: “الحادث معزول وقامت به مجموعة إجرامية لا تمثل الجزائر على الإطلاق بدليل أنني لم أجد أي صعوبات في أداء مهامي من اليوم الأول الذي وصلت فيه إلى الجزائر وإلى غاية الآن“.
المدرب البلجيكي السابق لشبيبة القبائل هوغو بروس:
الجزائر بلد آمن ورحيلي عن الشبيبة لا علاقة له بمقتل غورديل.. وسأعود إن طلب مني ذلك
أكد البلجيكي هوغو بروس، المدرب السابق لشبيبة القبائل، إن قرار مغادرته الفريق نهاية الأسبوع الفارط، لا علاقة له إطلاقا بمقتل الفرنسي بيير هيرفي غورديل الأسبوع الماضي بتيزي وزو، وإنما كان لأسباب تقنية محضة، لم يلق الاتفاق فيها مع الرجل الأول في بيت “الكناري” محند شريف حناشي.
وقال التقني البلجيكي، إنه أحس بالأمان منذ أن وطئت قدماه الجزائر شهر جويلية الفارط للإشراف على العارضة الفنية للشبيبة، مفندا بذلك الأخبار التي راجت مؤخرا بخصوص تخوفه من أن يلقى نفس مصير الرهينة الفرنسي، خصوصا بعد أن طلبت السلطات البلجيكية كافة رعاياها المتواجدين في الجزائر بضرورة الحيطة والحذر، وكذا تجنب التردد على المناطق المشبوهة.
وأضاف بروس في تصريح خص به “الشروق” أنه لو لم يكن على دراية بتوفر الأمن في الجزائر لما قبل عرض العمل الذي وصله من الشبيبة أصلا، حيث قال بروس في هذا الصدد “صراحة، مقتل الرعية الفرنسي لا علاقة له بتاتا برحيلي عن الشبيبة، لأن الأمر كان على علاقة مباشرة بتدخل حناشي في طريقة عملي، وأنا مدرب محترف، وبالتالي يتوجب على كل شخص العمل في المنصب المخصص له، أما بالعودة إلى قضية الرعية الفرنسي الذي اغتيل الأسبوع المنقضي، فأظن أن ذلك شيء آخر، لأنني أعلم أن الجزائر مرت بمرحلة صعبة في السابق، لكنها تجاوزتها وبالتالي فالأوضاع استقرت إلى حد كبير، وهو ما جعلني أقبل بالعمل فيها بمجرد أن تلقيت العرض من الشبيبة“، وأضاف محدثنا إنه كان على اتصال دائم بعائلته في بروكسل في الآونة الأخيرة وتركت له الإختيار إما العودة أو البقاء بعد الحادثة التي أودت بحياة الرهينة الفرنسي.
وعاد بروس للحديث عن القرار الذي اتخذه بالرحيل في الـ27 من شهر أوت الفارط بعد مقتل المهاجم الكاميروني للشبيبة ألبير إيبوسي، مشيرا في الوقت ذاته أنه غادر فعلا الجزائر في ذلك اليوم بعد أن تحدث إلى حناشي في الأمر قائلا “لقد تحدثت إلى حناشي عقب وفاة إيبوسي، وقلت له بالحرف الواحد إن كانت الأمور تسير هكذا في ملاعبكم فأفضل الرحيل قبل أن أعود إلى عائلتي بنفس الطريقة التي عاد بها إيبوسي إلى مسقط رأسه“.
وفي الختام، رحب بروس بالعمل مجددا في الجزائر إن طلب منه ذلك مستقبلا من طرف أحد النوادي المحلية، “وحتى أؤكد لكم ما قلته بخصوص قرار مغادرتي شبيبة القبائل، فأنا مستعد للعودة إلى الجزائر في المستقبل القريب إن طلب مني ثانية الإشراف على أحد النوادي“.
الكاميروني هانس آغبو المدرب المساعد في مولودية العلمة:
لا وجود للعنصرية في الجزائر وحادثة ايبوسي لن تتكرر
كشف المدرب المساعد لمولودية العلمة، الكاميروني هانس آغبو بأنه ينفي كل المعلومات التي تتحدث عن وجود عنصرية في الجزائر تجاه الأفارقة، على خلفية مقتل لاعب شبيبة القبائل، الكاميروني ألبير إيبوسي يوم 23 أوت الماضي بتيزي وزو، حيث قال بالحرف الواحد: “أعمل هنا في العلمة لثالث موسم على التوالي ووجدت كل الترحاب من قبل الجميع سواء لاعبين أو مسيرين أو أنصار“، وأضاف بأنه سعيد جدا هنا في الجزائر لأنه اكتشف شعبا رائعا على جميع الأصعدة، مضيفا بأنه يتأثر كثيرا عندما يجد الترحاب الكبير من قبل أنصار الأندية الأخرى، وبخصوص حادثة مقتل مواطنه المهاجم ألبير ايبوسي في ملعب تيزي وزو بعد رشقه من الحجارة، قال محدثنا بأن الحادث معزول ولن يتكرر مستقبلا لأن المشجعين استوعبوا الدرس جيدا، وصرح : “لا وجود للعنصرية في الجزائر وحادثة ايبوسي المؤسفة لن تتكرر مجددا لأن الجميع أخذ العبرة مما حدث“.