الشروق العربي

الريد بيل .. لماذا يُحارب رجال الحبة الحمراء المرأة القهوية واحميدة الستّار؟

ليلى حفيظ
  • 8583
  • 0

منذ فترة ليست بالقصيرة، باتت تظهر لي مناشير فايسبوكية تُهين وتحتقر المرأة بطريقة بغيضة مقيتة وغريبة. صفحات تحمل أسماء دالة على مضامينها مثل لا تتزوج، الرجال الجدد في المدينة، العازفون عن الزواج، ميغتاو، ما نتزوجوش.. إلخ. في البداية، اعتقدت أن الأمر اعتباطي ولا يعدو كونه صفحات ترفيه وتسلية وما يتم نشره فيها مجرد نكت ودعابات. لكن مع الوقت، تأكدت من أن الأمر جدّي. ونشر تلك الأفكار المناهضة والمحاربة للنساء عموما وللنسوية خصوصا، هو عمل ممنهج يقوده أفراد من مجتمع افتراضي منظم، يُدعى الريد بيل أو الحبة الحمراء.

الريد بيل

الريد بيل redpill أو الحبة الحمراء، هو مجتمع افتراضي ظهر عام 2012 على موقع reddit لينتشر بعدها على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أين خصّص له مُعتنقوه مدونات وصفحات ومجموعات فايسبوكية وقنوات على اليوتوب ومختلف وسائل السوشل ميديا، للتعريف بأفكارهم وتبادل الخبرات والتجارب بين الأعضاء الذين يزعمون أن نشاطهم جاء كرد فعل على “التغوُّل النسوي” . أو بمعنى أوضح، الريد بيل هي فلسفة توعوية للرجل تشرح الطبيعة الشيطانية للمرأة من وجهة نظر رجال الحبة الحمراء. وكيف أنها تتحايل على الرجل لتسخيره لخدمتها ومصلحتها. أي بالمختصر الريد بيل هي ثقافة تنفي ملائكية المرأة وأيديولوجية الضحية التي تعتنقها وتتقمص دورها. كما يناضل الريدبليون لأجل إجبار الحكومات على تغيير القوانين التي تصب جميعها بحسبهم في مصلحة الأم والطفل، على حساب حقوق الرجل الذي أصبح مُهددا بترسانة من تشريعات النفقة والخلع والحضانة وغيرها، ما أدى لإضعافه وتغوُّل النساء في المجتمعات المختلفة.

الحبة الحمراء أو الزرقاء؟

اختر لتفهم المرأة

تسمية الريدبيل أو الحبة الحمراء، مستوحاة من فيلم المرصوفة the matrix الذي قامت فيه مجموعة متمردة يقودها مورفيوس بتجنيد البطل نيو، وتقدم له فرصة الكشف عن حقيقة الماتريكس. فيعرض عليه الاختيار بين حبّتي دواء، الحبة الحمراء التي تسمح له برؤية الحقيقة المؤلمة والغائبة عنه وما يليها من تعب ومشقة، أو الحبة الزرقاء التي تُبقيه في الوهم السعيد والغفلة المقرونة بالراحة. وبالتالي، فإن معتنقي فلسفة الريدبيل وكأنهم تناولوا الحبة الحمراء التي كشفت لهم حقيقة النساء المؤلمة وطبيعة العلاقة معهن. أما باقي الرجال من غير المنتمين للريد بيل فهم، بحسب رجال الحبة الحمراء، مغفلون مُغيبون ديوثون يجهلون ألاعيب النساء. وهدف حركة الريد بيل توعيتهم وجعلهم يستيقظون ويخرجون من الوهم السعيد.

هايبرغامي

تهدف الريد بيل إلى كسر كل الأفكار المغلوطة التي بُرمج عليه الرجال منذ طفولتهم. وهي المتعلقة بأن المرأة ملاك وضحية. وتوجيههم للطريقة الناجعة لمواجهة تلك الأكاذيب النسوية الرامية لاستغلالهم. فالريد بيل تزعم أن النساء متلاعبات واستغلاليات. وزادتهن الحركات النسوية “الفيمينيست” قوة للهيمنة على الرجل وتهديد مكانته وسلطته من خلال تأنيث المجتمع وسن القوانين التي تزيد من تغوُّل المرأة، التي يتهمونها بالرغبة والسعي للتزاوج الفوقي hypergamy. أي إنها تطمح للارتباط بالرجل الأفضل في محيطه والأعلى من مكانتها العمرية والاجتماعية والمالية والثقافية. ويُروج الريدبليون أفكارهم تلك ويحذرون الرجال منها ويجعلون لبعضها هاشتاغ مثل: لا تكن ذكرا منبطحا.. كن رجلا، ضد النسوية والفيمينيست. استيقظ عزيزي الرجل، لا تدفع في ما ناله غيرك بالمجان. لا للزواج بالجامعية. لا للزواج بالمطلقة. لا للزواج بالموظفة. لا للزواج من صاحبة الماضي الأسود. لا للزواج من المختلعة والمستهلكة. خذ حبتك. استيقظ من الأوهام.. إلخ. ومثال المرأة المثالية بالنسبة لهم هو جدتي وجدتك. أي امرأة ذات نمط تربية قديم ومستوى تعليمي محدود. وتكون خاضعة للرجل خضوعا تاما.

فيق يا بريق

وبالجزائر أيضا، بدأت فلسفة الريدبيل المسمومة تنتشر بين الشباب والرجال عموما. وظهرت صفحات وقنوات على السوشل ميديا تُروج لتلك الأفكار الغربية المناهضة للمرأة، مثل منتزوجوش، الزهواني، فيق يا بريق، الرجل الجزائري، استيقظ يا رجل، استيقظ يا احميدة، احميدة الستار الذي يُقصدون به كل رجل مغفل ديوث منبطح ارتضى الزواج من امرأة ممنوع الزواج منها، بحسب فلسفة الريدبيل وستر عارها، كالموظفة والمطلقة التي يشتمونها أحيانا بعبارات مهينة، مثل المرأة القهوية أو السلفع.

إنه فخ يا جورج

للريد بيل أفكار وتوجهات مسمومة مناهضة للمرأة. وصلت ببعض هؤلاء للدعوة إلى اعتزال النساء بصفة مطلقة. بدليل انبثاق تيار ذكوري آخر عن الريد بيل وهو الميغتاو MGTOW التي تعني “الرجال السائرون في طريقهم الخاص، الذين ينادون بتفادي الزواج على اعتبار أنه فخ تستدرج المرأة الرجل إليه لكي تستغله وتنغص عيشته. وطبعا، واضح جدا أن الوقوع تحت تأثير أفكار فلسفة الريدبيل أو الميغتاو أو أي حركة ذكورية أو حتى نسوية غير سوية هو الفخ الحقيقي. لهذا، وجب الحذر منها، والعودة إلى الفطرة السليمة التي نظمت العلاقة بين الرجل والمرأة وهي فطرة الإسلام.

مقالات ذات صلة