-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مؤشرات الجفاء العاطفي بين الزوجين 

ليلى حفيظ 
  • 34
  • 0
مؤشرات الجفاء العاطفي بين الزوجين 

تمر الكثير من العلاقات الزوجية بحالة من قحط وجذب العواطف، يسميها المختصون بالجفاف أو الجفاء العاطفي. حالة من ركود المشاعر، تتوقف فيها العلاقة الزوجية عن النبض والنمو. تتجمد فيها المشاعر، ينعدم فيها التواصل، ويسودها نوع من الفراغ والخواء النفسي الرهيب. فما هو الجفاف العاطفي؟ ما هي مؤشراته؟ وكيف يمكن تلافيه؟

الجفاء العاطفي، هو موجة من الركود والملل تصيب الحالة العاطفية للزوجين، ما يدخلهما في بوتقة من الفراغ العاطفي وقحط ونضب المشاعر وانعدام الشغف، وكأن الواحد منهما يعيش فقط ليشقى دون أدنى مكافأة عاطفية من شريكه الزوجي. ومن أقوى مؤشراته:

ـ قلة الحديث أو انعدامه. فيقتصر وينحصر في الكلام حول الضروريات ومستلزمات البيت والأولاد.

ـ غياب التعبير عن المشاعر والعواطف وانعدام الدعم المعنوي والعاطفي والتقدير. فلا كلام حب ولا مجاملات ولا اهتمام باللفتات الشاعرية الجميلة.

ـ عدم الاهتمام بالتفاصيل وتراجع السؤال عن يوم الشريك وتفاصيله، حالته النفسية، همومه، أحزانه، وانشغالاته. فكل طرف يعيش في عالم منفصل ومواز لعالم الآخر، رغم أنهما يعيشان في بيت واحد.

ـ غياب اللمسات الجسدية، مثل العناق، إمساك اليد، القرب الجسدي البسيط.

ـ زيادة الانتقاد وقلة التقدير مع التركيز على السلبيات والنقائص بدل الإيجابيات، وغياب كلمات الشكر والتقدير.

ـ الهروب إلى الخارج بقضاء وقت أطول مع الأصدقاء أو في العمل أو الانشغال بالهاتف لتجنب التفاعل مع الشريك الزوجي.

ـ غياب الشغف والشوق للشريك وعدم الفرح للقائه حتى وإن اختفى لأيام وأسابيع.

ـ انقطاع العلاقة الحميمية أو تحولها إلى واجب ثقيل يؤدى بشكل روتيني تحت الطلب أو الإلحاح.

ـ الشعور بالوحدة والاغتراب رغم وجود الشريك الزوجي وحضوره جسديا لا عقليا أو عاطفيا.

  تراكمات لم تعالج

الجفاف العاطفي بين الزوجين لا ينشأ من فراغ، وإنما يبنى شيئا فشيئا على أرضية من التراكمات التي قد يستصغرها الزوجان في بداية الأمر، رغم أن معظم النار من مستصغر الشرر. فالروتين القاتل والملل الناجمان عن تكرار نفس سيناريو الحياة اليومية، دون أدنى تجديد، يفقد العلاقة مع الوقت حيويتها وشغفها، إضافة إلى الضغوط النفسية والمادية الخانقة، من عمل ومسؤوليات وتربية أطفال… كلها تستنزف الطاقة العاطفية والجسدية للشريكين وتتركهما دون قدرة على إبداء الحب والعطاء، زيادة على سوء الفهم العاطفي. فكما ذكرنا في موضوع سابق، لغات الحب خمس. وكل إنسان يقدم الحب ويتمنى أن يتلقاه بالطريقة التي يفضلها ويفهمها. ولكن، للأسف، قد يعجز الطرف الآخر عن إدراك ذلك، فلا يترجم رسائل حب شريكه بالطريقة التي تخدم العلاقة. كما أن الإهمال المتبادل والعناد وانتظار المبادرة والصلح من الطرف الآخر، الجروح المتراكمة جراء الكلام القاسي، الخيبات والمواقف المؤلمة التي لم تعالج في وقتها… كلها أسباب ستتراكم مع الوقت وتؤسس لأرضية قاسية من الجفاف العاطفي بين الزوجين.

 كيف تروي زهرة حبكما لتحيا من جديد؟

الجفاف العاطفي معضلة زوجية يجب عدم الاستهانة بها، لأنها إذا استمرت لفترة طويلة فسوف تتحول إلى برود دائم وطلاق عاطفي بائن لا رجعة فيه، ونفور وبغض شديدين، ما قد يدفع إلى البحث عن التعويض خارج إطار الزواج، بالخيانة أو التعدد. ومن هنا، كان لزاما على الطرفين أو أحدهما التحرك لكسر دائرة الجمود برسالة لطيفة أو كلمة تقدير، أو أي لفتة، أو حركة تدل على اهتمام جميل. وبهذا، سيعاد فتح باب الحوار الهادئ والمثمر، البعيد عن اللوم والنقد والشجار، وإعادة التقارب بين الزوجين، الذي يجب تغذيته باستمرار. فالحب كالزهرة، يجب أن تروى بانتظام، حتى لا تذبل وتموت.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!