-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الريسوني: من مقاصد الشاطبي وابن عاشور إلى مقاصد علال الفاسي “المعلولة”

الريسوني: من مقاصد الشاطبي وابن عاشور إلى مقاصد علال الفاسي “المعلولة”

“علم المقاصد” بحرٌ عميق لا يسبح فيه إلا ذو فهم سديد، وفكر رشيد، وبصر حديد. ويعدّ الإمام الشاطبي أحد أمهر السباحين في هذا “البحر المحيط”؛ بل إن بعض العلماء عدّوه بـ”موافقاته” مؤسِّسَ هذا العلم، ورافعَ قواعده، ولهذا وضعه علماء الأمة الإسلامية قديما وحديثا في الصدارة.

وبعد عدة قرون سطع نجم الإمام محمد الطاهر ابن عاشور في تونس، ثم عمَّ ضوءُهُ العالَمَ الإسلامي “بمقاصده” و”تحريره وتنويره”، وما يزال فكر هذين العالمين ينتشر في آفاق العالم الإسلامي ويستهوي كثيرا من أولى النُّهَى وأرباب الحِجَى، فرحمة الله عليهما.

ثم جاء من المغرب الأقصى الشيخ علال الفاسي، وأعجبه ما ناله العالمان الجليلان من شهرة وتقدير فحدّثته نفسه أن يجرب حظه بالسباحة في هذا المحيط، ولكن “فكره” لم يتجاوز حدود فاس وما حولها والرباط وما حولها، لأنه كان “فكراً معلولاً”، ولأن “مقاصده” مما يعدُّه العلماء من “المقاصد الخاصة”، وليست من “المقاصد العامة” التي تحلّق في الطبقات العليا، وتغوص في الأعماق السحيقة.

ثم جاء الريسوني فَتَدَثَّر بدثار “المقاصد”، وظن الناس أنه يقتفي آثار الشاطبي وابن عاشور فإذا هو يصرّح أنه “تلميذٌ” لمقاصد علال “المعلولة”.

لقد تبين للناس أن “مقاصد” علال وتلميذِه الريسوني ليست في الفقه، ولكنها في الجغرافيا، أي في تندوف والساقية والوادي وموريتانيا إلى السنغال ومالي..

وقد حاول الريسوني أن يُغَلِّطَ أمثاله فقال بعد ما قامت عليه “القيامة” بأنه يتكلم بمنطق “الشرع” الذي تمثله “إمارة المؤمنين” وعلى رأسها “الآمر بالمنكر” بزرع الحشيش، وبمنطق التاريخ غير المنطقي، مما ذكّـرني بعنوان كتاب للأستاذ كارل بوبر، أستاذ المنطق ومناهج العلوم بجامعة لندن وهو “عقمُ المذهب التاريخي”، وهو ما عبَّر عنه مؤمن بن سعيد الأندلسي في قوله:

ما كلُّ ما قيل كما قيلا        فقد مارَسَ الناسُ الأباطيلَا

الأعجب من العجب هو أن “بوصلة” الريسوني لا تتجه شمالا، حيث سبتة ومليلية والأندلس –إسبانيا-، ولا غربا حيث الجزر الخالدات؛ ولكنها تتجه دائما شرقا حيث الجزائر، وجنوبا حيث الساقية الحمراء ووادي الذهب وموريتانيا، وجزء من السنغال… ونقول للريسوني ومن على مذهبه: “ما كلُّ ما يتمنى المرء يدركه”.

إن هذا المنطق الريسوني اللامنطقي سيُشعل العالم، لأن الحروب ستندلع في كل شبر من العالم، وبهذا المنطق الذي “حرَّمه” الإمام السيوطي سيصبح من حق الجزائر أن تطلب إقليم كتامة من شمال المغرب، وأن تطلب إقليم غرناطة الذي حكمه آل زيري أجداد الإمام ابن باديس، ومن حق الجزائر أن تطلب المغرب الأقصى لأن عبد المؤمن بن علي وآله وهم جزائريون ندروميون حكموا المغرب الأقصى، ومن حق موريتانيا أن تطلب المغرب، لأن المرابطين الموريتانيين حكموا المغرب الأقصى، ومن حق مصر أن تطلب السودان، وسوريا تطلب لبنان… وبريطانيا تطلب الولايات المتحدة الأمريكية.. و.. و.. و.

لقد كان للريسوني بعض الاحترام، لأننا عددناه من المقاصديين، ولكننا بعد ما فعل فعلته التي دلّت على سوء تعبير، وسوء تقدير، وسوء تفكير، سنمدُّ في وجهه أرجلنا على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، رحمه الله. وإن كنّا على مذهب إمام دار الهجرة الذي أعاده إلى المغرب الإسلامي المعز ابن باديس الصنهاجي الجزائري، جد الإمام ابن باديس.

ويبدو لنا أن الريسوني “المقاصدي” قد نزعه عرقٌ جاهليٌّ فأحيا منكرا جاهلياً يتمثل في قول الشاعر:

وأحيانا على بكر أخينا               إذا ما لم نجد إلا أخانا

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!