“الرَّحْلة” والمونديال يغيّران عادات الجزائريين قبل رمضان
حركية جديدة تشهدها الأسواق الجزائرية قبل الشهر الكريم، بسبب متعة المونديال وفرحة “الرّحْلة”، فسابقا كان الجزائريون، وقبل دخول رمضان، يتسابقون لشراء الفريك والتوابل، وتخزين اللحوم البيضاء والحمراء وشراء أوان جديدة.. بينما تتعطّل بقية النشاطات، لكن في الأيام الأخيرة تغيرت المعطيات، فالمونديال وترحيل سكان القصدير بعثا نوعا جديدا من الحركية والنشاط بعيدا عن كل ما له علاقة بالبطن.
أثناء تجولنا بحي مزرعة بن بولعيد القصديري ببلدية بوروبة بالعاصمة المُبرمج للترحيل، اكتشفنا تجارة جديدة وهي بيع الأثاث القديم، حيث أخبرتنا بعضُ العائلات أنها شرعت في بيع أثاثها القديم، الذي تهالك تحت أسقف القصدير وبأبخس الأثمان، وهي تستعدّ لشراء آخر جديد تحمله معها إلى الشقة الجديدة. الظاهرة أنعشت سوق الحميز لبيع الأثاث الجديد والذي أصبح يشهد حركية كبيرة قبل رمضان، خاصة وأن عدد العائلات التي تستعد للترحيل كبيرٌ.
وجولة صغيرة في أزقة رويسو المعروفة بتواجد تجار بيع وشراء الأثاث القديم، تلمح حركية كبيرة هناك، فمنذ أيام فقط كان التجار يشتكون من قلة المبيعات بسبب قدوم رمضان، فكانوا يحصلون على خزانة أو طاولة طيلة يوم واحد من التجول بين الأحياء، أما الآن فترى سياراتهم محملة عن آخرها بـ“القش القديم“، وأخبرنا أحدُ التجار الذي التقيناه ببلدية جسر قسنطينة وهو ينادي الزبائن على أثاثه، أن وجهتهم المفضلة الآن أصبحت الأحياء القصديرية المبرمجة للترحيل، حيث يتخلص سكانها من أثاثهم القديم وبأبخس الأثمان.
“خيرة” أم لخمس بنات موظفة بالبلدية، تقطن بحي الرملي القصديري ببلدية جسر قسنطينة، أخبرتنا بأنها استغنت هذه السنة عن كثير من الحاجيات التي تعوّدت على شرائها لاستقبال رمضان، فهي لن تشتري اللوز الذي تستعمله في اللحم الحلو، وستتنازل عن لحم الغنم، ولن تجدد أوانيها، حيث ستكتفي بشراء الدجاج واللحم المجمد، ومبرّرها “مدّخراتي سأشتري بها أثاثا جديدا وستائر لمنزلي الجديد، خاصة وأنه سيأتيني ضيوف كثر لتهنئتي على الشقة، ويجب أن يروا منزلي في أجمل حال“.
وبدوره أنعش المونديال تجارة أجهزة الاستقبال المتطورة والتي وصل ثمنها حتى 3 ملايين سنتيم، ومن يشتري جهازا بهذا الثمن أكيد سيستغني عن كثير من الحاجيات في رمضان. وحتى الهوائيات البسيطة التي استغنى عنها الجزائريون منذ زمن، اختفت من الأسواق بسبب التهافت الكبير عليها لمشاهدة مباريات المونديال على القناة الأرضية الجزائرية، حيث أن الكثير من المواطنين لا يتمكن من التقاطها على “النيل سات“.
يُذكر أن العديد من مقابلات المونديال ستُبث على الثامنة ليلاً في رمضان، أي قبيل الإفطار بدقائق، وهو ما سيجعل عادات الكثير من الشبان تتغير بدورها، إذ يُنتظر أن لا يتناول الكثيرون سوى لقيمات ثم يتفرّغوا بعدها لمشاهدة المباريات، ولاسيما إذا تأهّل المنتخب الوطني إلى الدور الثاني كما قد يستغني بعض الشبان عن الإفطار في موعده لمتابعة المباريات على الشاشات العملاقة المنصّبة في الساحات العمومية لمختلف بلديات الوطن.