الزاوية الصيفية للبنات في آث كوفي
ما أقل اللحظات، فضلا عن الأيام والشهور، التي يشعر فيها الإنسان بالسعادة في الجزائر ولو كان تحت يديه كنوز كسرى، وخزائن قارون..
إن عدم شعورنا في الجزائر بالسعادة ليس بسبب فقرها في حظوظ الدنيا، فقد آتاها الله عز وجل من الخيرات ما لا يحصى، وفيها من آيات الجمال الطبيعي ما يسحر الألباب، من جبال شاهقات، وسهول شاسعات، وواحات ظليلات، وصحار جميلات… ولكننا صرنا نشعر أن هذه “الجنة” صارت “جميعا” لما فعله فيها “السفهاء” بسياساتهم “العمياء” وإن ظنوا أنفسهم “حكماء”، حتى صيّروها “مضحك خانة”.
في يوم السبت الماضي 16-7-2016 قضيت يوما من أبهج اللحظات والأيام في هذه السنوات الأخيرة من عمري، حتى ظننت أنني لست في الجزائر، التي كان الإمام الإبراهيمي يقول لها “إنه يعتقد أن في كل جزيرة قطعة من الحسن وفيك الحسن جميعه، لذلك كن مفردات (جزيرة كذا) وكنت جمعا”. وقد قضيت ذلك اليوم في “زاوية سيدي علي أويحيى” في آث كوفي بلدية بوغني، ولاية تيزي وزو.. وما المكان هو الذي شغف قلبي، ولكن من لقيت من الإخوة في المكان، من جيجل إلى بريان لم تكن مناسبة وجودي في ذلك المكان لحضور “وعدة” أو للمشاركة في “حضرة”، فهذه الزاوية هي “معمرة” بمصطلح إخوتنا الأمازيغ، والمعمرة أو الزاوية في منطقة زواوة هي “معهد علمي” كما كتب الشيخ محمد خير الدين في أحد أعداد البصائر..
إن مناسبة وجودي هناك هي لحضور حفل افتتاح “الزاوية الصيفية” الخاصة بالطالبات، حيث علم الله – عز وجل – خيرا في القائمين على تلك الزاوية فآتاهم خيرا، إذ وفقهم إلى “ابتداع” – و”نعمت البدعة” – ما سموه “الزاوية الصيفية للنساء”، حيث يستغلون عطلة الطلبة، فيفتحون الزاوية لاستقبال الطالبات ليحفظن ما تيسر من القرآن أو لتعلم أحكام التلاوة.
إنني أدعو إلى تعميم هذه “الزاوية الصيفية للنساء” في كل مكان – زاوية، مدرسة، معهد – تتوافر فيه الظروف.. كما أدعو أصحاب الأموال الذين يكثرون من الحج والعمرة إلى إنفاق جزء من المال الذي استخلفهم فيه الله في مثل هذه المشروعات والأعمال ذات النفع العميم.. وقد قلت في مناسبة سابقة إن فعل الخير كفعل النحو منه ما هو “لازم” ومنه ماهو “متعد”… إن صاحبة فكرة الزاوية الصيفية للنساء هي طالبة من بنات المنطقة اقترحت في 2005 على القائمين على الزاوية فكرة فسح المجال للطالبات ليقمن بواجبهن في تعلم القرآن، وقد بارك هذه الفكرة بقية السلف الصالح الشيخ محمد الطاهر آيت علجت بعدما رأى منجزات الزاوية قائلا: “لا يتم خير هذه الزاوية ونفعها إلا إذا شاركت البنات الذكور في أعباء الرسالة القرآنية والسنة المحمدية الطاهرة”. (عبد الرحمان مصطفاوي: قطوف من رصيد ؟؟ ص 272).
إن الطالبات اللواتي استعمنا إلى تلاواتهن المحكمة قد جئن إلى الزاوية من أقطار الجزائر، فيتعارفن ويتآلفن، ويتحاببن.. وهذه المعاني هي التي وكّل إبليس ممثليه في الجزائر لقطعها.. لكي نعود “شعوبا وقبائل” لا “إخوة” كما يحب الله ورسوله. وفق الله الأخوة في زاوية آث كوفي لكل خير؟