الشروق العربي

الزوج المخلوع.. يواجه أحكاما قاسية وصعوبات في إعادة تكوين أسرة

نسيبة علال
  • 132
  • 0

يعد الخلع آلية قانونية تتيح للمرأة فك الرابطة الزوجية، دون انتظار موافقة الزوج، وفقا لما تنص عليه المادة 54 من قانون الأسرة الجزائري. ومع أن الأمر مشروع دينيا في الشريعة الإسلامية، ويعد وسيلة للمرأة التي كرهت زوجها، تبعدها عنه، فإن للمجتمع حكما آخر يدين المخلوع، حتى وإن كان سويا، ويطعن في سمعته ورجولته، بناء على خلفيات هشة وشكوك دنيئة.

بقدر ما أتاح الخلع حماية للمرأة من أذى بعض أشباه الرجال، الذين يعنفون ويهجرون ويخونون ويرفضون تسريحها بإحسان، وحفظ حقوقها وكرامتها، بقدر ما خلق معاناة الكثير من الرجال الذين سلبت منهم كرامتهم، بقرار يلزمهم بترك زوجاتهم، فيخسرون من الأسرة مكانتهم الاجتماعية.

بين انسحاب المرأة وسحب الكرامة

بالرغم من تفعيل السلطة لآليات الصلح وإشراك عائلات الزوجين لمحاولة منع التفكك، لا تزال قضايا الخلع في المحاكم الجزائرية تسجل نسبا معتبرة تفوق 27 بالمئة من حالات الانفصال، فقد باتت المرأة تستخدمه كوسيلة لإعادة الاعتبار، وللتخلص من زوج لم يعد يروقها لأي سبب كان، تاركة إياه يصارع أحكام المجتمع ونظرته القاسية.

تشير الأخصائية الاجتماعية، مريم بركان، إلى الدوافع التي تجعل المجتمع الجزائري يحتقر الزوج المخلوع: “في العرف الاجتماعي، الرجل هو الذي يطلب المرأة للزواج، وهو الذي يقرر مصير الأسرة بالانفصال أو الاستمرار، وتعرضه للخلع يعد إهانة قاسية له، تدل على أنه إما يعاني من عيب لا يحتمل، أو اقترف ذنبا في العلاقة لا يغتفر أو إنه فاشل غير قادر على قيادة الأسرة والتحكم في امرأة اختارها”.

الخلع الغيابي يقلب أدوار الضحية

حتى سنوات قليلة مضت، كانت المرأة هي من تتلقى خبر طلاقها غيابيا، تتألم من صدمتها وتواجه أحكام وكلام الناس، لكن الضحية الجديدة لهذا أصبحت الرجل، الذي يأخذ زوجته بعد الخلاف إلى بيت أهلها، أو تهجره مع سائق تاكسي أو بسيارتها الخاصة، ليفاجأ بقرار الخلع الغيابي يطرق بابه، أو يضطر إلى رفض حضور المحكمة استجابة لطلب زوجة تود التخلص منه. أحمد، شاب ثلاثيني، ارتبط بقريبته منذ سنتين، ولمشاكل اجتماعية واقتصادية، لجأت شريكته إلى القضاء من أجل الخلع، بعد أن رفض تطليقها، يعترف أحمد بأنه يعيش أقسى تجربة يمكن لرجل أن يمر بها في مجتمع كهذا، يستنزف كل حظوظه ويستنجد بالقانونيين دون جدوى، يقول للشروق العربي: “أنتظر صدور الحكم غيابيا، فلم أجرأ على حضور الجلسات، كرامتي لا تسمح لي بذلك، فقد بدأت أشعر بإهانة الجميع، حتى عائلتي التي تعلم ظروفي تشكك في رجولتي، أريد الحفاظ على هذه العلاقة، ليس حبا في زوجتي التي أذلتني، وإنما حماية لصورتي أمام الجميع”.

مجتمع يسحب من رجولته

من المواقف القاسية والمهينة التي يتعرض لها الرجل المخلوع في الجزائر، رفض مصاهرته، لأنه في أعين الكثيرين لا يعد زوجا قواما، ما دام لم يتمكن من ضبط شؤون أسرته السابقة، ولم يبادر للطلاق عند الخلاف، فيعني- أو هكذا يعتقد البعض- أن القرار ليس بيده. صبرينة، 33 سنة، تعرفت على رجل محترم، خلوق ومقتدر ماديا، وعرفت منه تفاصيل انفصاله. فقد خلعته زوجته بسبب شكها الزائد، ورفضها لمناوباته الليلة، كما أنها لم تكن راضية عن بنيته النحيلة، تقول: “عندما تقدم لخطبتي، رفضه إخوتي بمجرد علمهم أن زوجته السابقة هي من بادرت لإنهاء العلاقة. افترض أخي الأكبر أن به عيبا يخفيه أو مرضا مزمنا بسبب شكله، واستهزأ به آخر لكونه طبيبا مرفوضا من قبل النساء، حتى بعدما سألوا عن حاله، لم يوافقوا على زواجنا، خوفا من نظرة المجتمع، بالرغم من أن أحد إخوتي مطلق لثلاث مرات على التوالي، وفي كل مرة يخطب فتاة يزوجها أهلها بأبسط الشروط”.

مقالات ذات صلة