الساحر فيلموتس أدخل تطورا مذهلا واكتشف نجوما
إحدى الدول القليلة التي نالت شرف المشاركة في تأسيس الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا عند نشأته الاولى عام 1904.. واتحادها المحلي من الاتحادات الرائدة للعبة الجميلة التي تأسست في نهاية القرن التاسع عشر.. ومن جوانب فخرها أن أدار جون لانجينوس حكمها الأشهر عبر التاريخ المباراة النهائية لكأس العالم الأولى في الاوروغواي 1930.
منتخبها هو أول فريق كرة قدم في التاريخ تطلق عليه الصحافة لقب الشياطين الحمر.. ولكنه لم ينل حتى اليوم أي لقب عالمي أو أوروبي كبير.. وسجله في نهائيات كأس العالم عامر بالمشاركات التي وصل عددها عشرة.. وبحوزته بعض النتائج الممتازة في نهائيات المكسيك 1986 مثل الفوز على منتخبي الاتحاد السوفييتي وإسبانيا بعد وقت إضافي في المباراتين وركلات ترجيح في الثانية ثم الوصول الى نصف النهائي.. وجاء الفريق رابعا خلف العمالقة الأرجنتين وألمانيا الغربية وفرنسا.. ونال نجمه إنزو شيفو جائزة أحسن لاعب صاعد في النهائيات.
الشياطين الحمر الجدد مع مديرهم الفني مارك فيلموتس تحولوا الى فريق كبير مخيف في الأعوام الثلاثة الماضية وحجزوا مكانهم في نهائيات كأس العالم 2014 في البرازيل باكرا جدا.. وكان فوزهم في زغرب على مضيفهم ومنافسهم منتخب كرواتيا 2-1 في المرحلة قبل الأخيرة للمجموعة الأوروبية الأولى كافيا لإعلان تأهلهم.. ولو تعادلوا فقط في تلك الموقعة لضمنوا الصعود أيضا.. وأنهى الشياطين الحمر مجموعتهم (مثل منتخب هولندا في المجموعة الرابعة) بأكبر فارق بين المنتخبين الأول والثاني في كل مجموعات التصفيات الأوروبية ولهم 26 نقطة مقابل 17 فقط لكرواتيا أي بفارق 9 نقاط كاملة.. ووضعهم الخبراء بين المنتخبات القوية والمرشحة للوصول الى الدور ربع النهائى في مونديال البرازيل.. ويجمع الخبراء أيضا على إعادة الفضل لها التطور الى المدير الفني الوطني مارك فيلموتس الذي قام بدور الساحر في تحويل الفريق المنبطح قاريا وعالميا في السنوات الماضية الى منتخب هادر قادر على إسقاط أي منتخب في أي مكان.. واكتشف عددا من النجوم المغمورين على رأسهم حارس المرمى الشاب تيبو كورتوا نجم أتليتكو مدريد الإسباني وروميلو لوكاكو هداف ايفرتون الإنجليزي الأول وادين هازارد مكوك وسط الملعب في تشيلسي الإنجليزي وكريستيان بينتيكي هداف استون فيلا الإنجليزي (المصاب حاليا وفرصة لحاقه بالمونديال ضعيفة إن لم تكن مستحيلة).. ولكن خبرات فيلموتس دفعته للاحتفاظ بعدد من المخضرمين وعلى رأسهم كابتن الفريق وقلب الدفاع دانييل فان بوتين.. وفيلموتس هو أحد أفضل لاعبي بلجيكا على مر العصور ومن نجومها الأفذاذ في نهائيات كأس العالم 1982 و1986 في العصر الذهبى لبلجيكا مع الحارس بفاف والهداف كوليمانس والمايسترو انزو شيفو والظهير اريك جيريتس.
ويمثل التواجد الأسبوعي الدائم لنجوم منتخب بلجيكا في أقوى المباريات مع أشهر وأهم أندية أوروبا عنصرا رئيسيا أو عمودا فقريا للهيكل التقليدي للفريق.. ولدى الشياطين هذه الكوكبة من فينسينت كومباني من مانشستر سيتي ومروان فيليني من مانشستر يوناييد وسيمون مينيوليه من ليفربول ونصر الشاذلي وموسى ديمبيليه وجان فيرتونين من توتنهام هوتسبيرز وكريستيان بينتيكي هداف استون فيلا وروميلو لوكاكو وكيفين ميرالاس من ايفرتون وادين هازارد نجم تشيلسى وكلهم في أندية القمة بالدوري الإنجليزي.. وكذلك الحارس الأول تيبو كورتوا الفائز لعامين متتاليين بجائزة زامورا لأحسن حارس في الدوري الإسباني ومعه توبي الدرفيلد في صفوف أتليتكو مدريد.. ودانييل فان بويتن في بايرن ميونيخ بطل البوندسليغا وسباستيان بوكونيولي في هانوفر وكيفين دي بروينز في فولفسبرج وكوين كاستيلز حارس هوفنهايم ضمن الدوري الألماني ورادجا نينجولان في روما وصيف الدوري ودريس ميرتينز في نابولي بطل الكأس الإيطالي.. ولدى فيلموتس نخبة من النجوم أصحاب أعلى مستوى في لياقة المباريات على عكس منتخبات أخرى يعاني نجومها من الجلوس كاحتياطيين مع أنديتهم.. وهو ما يجعل الشياطين الحمر فريق المجموعة وليس معتمدا على لاعب واحد مثل أرجنتين ميسي وبرتغال رونالدو وبرازيل نيمار.. وينفذ الشياطين الحمر كرة جماعية سريعة دون المبالغة في التمرير أو الاستحواذ الطويل على الكرة.. بل يسعى الفريق دائما الى الوصول لمرمى منافسه مستغلا أقصر الطرق وأقل عدد من التمريرات.. وهو ما يقلل الجانب الاستعراضى أو الأداء الممتع جماهيريا في عيون الكثيرين.
لكن دوام الحال من المحال وشهدت المباريات الودية الثلاث الأخيرة للشياطين الحمر نتائج بالغة السوء بالخسارة 2-صفر من كولومبيا و3-2 من اليابان والتعادل 2-2 مع ساحل العاج.. وهو أمر لم يزعج المدرب فيلموتس على الإطلاق مؤكدا أن الوديات للتجارب واللقاءات الرسمية للنتائج والانتصارات.
القرعة أوقعت المنتخب الأخضر في مواجهة المنتخب الأحمر في اللقاء الافتتاحي لكليهما في مونديال البرازيل في ملعب مينيراو في مدينة بيلو هوريزونتي 17 جوان.. وهو ما يلقي بأعبائه على المنتخبين في بداية مشوارهما بالنهائيات.. ولا يمكن لأي من الطرفين الاستهانة بالآخر في ظل أهمية وقيمة النقطة في لقاءات المجموعات بالدور الأول.. ويحرص فيلموتس على اختبار فريقه بجدية في مباراته الودية الأخيرة قبل المونديال في السابع من جوان في بروكسل ضد منتخب تونس الذي يقترب أسلوب أدائه من منتخب الجزائر.. ويخوض منتخب بلجيكا مباراته الثانية في الملعب العريق ماراكانا بمدينة ري دي جانيرو يوم 22 جوان ضد نظيره الروسي.. وينهي لقاءاته في مجموعته ضد منتخب كوريا الجنوبية في ملعب ارينا دي ساو باولو في 26 جوان.
حظوظ المنتخب البلجيكي هى الأعلى في مجموعته للحصول على الصدارة والصعود الى الدور التالي لمواجهة ثاني المجموعة السابعة التي تضم ألمانيا والبرتغال وغانا والولايات المتحدة.. مما يشير الى صعوبة مهمة الشياطين الحمر في ثمن النهائي.. ويبدو عبورهم صعبا سواء كان المنافس هم الألمان أو البرتغاليين.
** تيبو كورتوا (11 ماي 1992) حارس المرمى الذي فاجأ العالم مع أتليتكو مدريد ومنحه مكانا في نهائي دوري الأبطال (تشامبيونز ليغ) ضد ريال مدريد وصدارة طويلة للدوري الإسباني.. معار من نادي تشيلسي ويتفاوض مسؤولو برشلونة مع الحارس ونادييه الإسباني والإنجليزي للحصول على خدماته في الموسم المقبل.
**كيفين دي بروين (28 يونيو 1991) هداف المنتخب في تصفيات المونديال برصيد أربعة أهداف وهداف فولفسبرج الألماني.. ويجيد اللعب في كل مراكز الهجوم لاسيما على الجناح أو تحت رأس الحربة.. وتوج الموسم الماضي بجائزة أحسن لاعب صاعد في البوندسليغا.
**دين هازارد نجم الوسط ورأس الحربة المتأخر لتشيلسي وأحد أبرز نجوم الدوري الإنجليزي ودوري الأبطال في الموسم الحالي (7 جانفي1991).. من أسرة عريقة في كرة القدم لأن والده ووالدته كانا لاعبين محترفين في الفرق البلجيكية.. ويرى مدربوه وزملاؤه أنه قادر على مقارعة أفضل لاعبي العالم في وقت قريب.
** فينسينت كومباني (10 أفريل 1986) صخرة دفاعية صلبة لمانشستر سيتي بطل كأس انجلترا ومتصدر الدوري الحالي وهو كابتن الفريق كما يتولى مهمة كابتن المنتخب في غياب فان بويتن.. عملاق قامته 193 سنتيمتر ويجيد التقدم في الركلات الثابتة وأحرز هدفين لبلجيكا في التصفيات.. ويتمتع بقوة بدنية هائلة في ألعاب الهواء والالتحام.
** روميلو لوكاكو (13 ماي 1993) أصغر لاعبي التشكيلة الأساسية للفريق بعد أن لمع بشدة مع ايفرتون وسجل أهدافا مبهرة.. ومنحه فيلموتس الفرصة فلم يتركها.. لعب لكل منتخبات بلجيكا للصغار والشباب والكبار وأعاره تشيلسي غير مرة وندم الآن على إعارته بعد أن افتقد للهداف في غيابه.. يتمتع بقدرة هائلة على مفاجأة منافسيه بحركات وألعاب لا يتوقعها أحد.
**ناصر الشاذلي (2 أوت 1989) لاعب توتنهام هوتسبيرز من أصول مغربية وشارك منتخبها للشباب النشاط الدولي قبل أن يتحول نهائيا لمنتخب بلجيكا الأول من 2011.. بارع بقدميه بنفس المستوى ولديه شمول واضح في كل مراكز الخط الأمامى.
عودة حميدة بعد غياب دام 12 عاما
المدرب فيلموتس صاحب آخر هدف للشياطين
لقي المنتخب البلجيكي هزيمة ثقيلة في مباراته الافتتاحية في مشاركته الأولى في مونديال 1934 في ايطاليا.. والعجيب أنه تقدم على نظيره الألماني 2-1 في نهاية الشوط الأول ولكنه انهار تماما في الثاني ليستقبل أربعة أهداف ويخسر 5-2 في يوم العمر للمهاجم الألماني كونين الصغير (19 عاما فقط) الذي سجل هاتريك في 21 دقيقة.. وخرجت بلجيكا من ثمن النهائي لأن المسابقة أقيمت بنظام خروج المهزوم.. وأمام 32 ألف فرنسي خسر الشياطين الحمر 3-1 أمام منتخب فرنسا أصحاب الملعب والجمهور في ثمن نهائي مونديال 1938.. وعانى الضيوف من هدف باكر كان الأسرع في تاريخ النهائيات بعد 35 ثانية للفرنسي فينانت.. وودعوا البطولة مرة أخرى بعد مباراة واحدة.
نهائيات سويسرا 1954 كانت الأولى للبلجيكيين بنظام الدوري وخلالها كان أول تعادل لهم وكم كان مثيرا ضد المرشح الأقوى منتخب إنجلترا 4-4 بعد وقت إضافي.. الأعجب أن يقام وقت إضافي لحسم التعادل 3-3 في مباراة بنظام الدوري ويكتمل العجب باستمرار التعادل 4-4 بعد الوقت الإضافي.. وخسر منتخب بلجيكا مباراته الثانية من ايطاليا 4-1 وخرج.. وبعد غياب دام 16 عاما عادت بلجيكا للنهائيات في المكسيك 1970 لتحقق فوزها الأول الذي طال انتظاره وكان على منتخب السلفادور الضعيف 3-صفر.. ولكنه خسر مباراتيه التاليتين من الاتحاد السوفييتي والمكسيك وغادر البطولة كعادته باكرا.
التواجد الإيجابي للبلجيكيين تأخر الى عام 1982 في إسبانيا وتجاوز الشياطين الحمر الدور الأول بعد أن حققوا انتصارا تاريخيا 1 – صفر في اللقاء الافتتاحي للنهائيات على منتخب الأرجنتين حامل اللقب وبين صفوفه مارادونا وكيمبس وباساريلا وفيلول.. وكرروا نفس الفوز على منتخب السلفادور واكتفوا بالتعادل 1 – 1 مع منتخب هنجاريا في ختام المجموعة لضمان صدارتها.. ولكن البولندي بونيك في أوج تألقه عاجلهم بثلاثة أهداف هاتريك في الدور الثاني ففقدوا الأمل وخسروا من الاتحاد السوفييتي.
أكبر نجاح للشياطين الحمر كان في المكسيك 1986 مع جيلها الذهبي الذي نال بعض الخبرة في 1982.. ورغم وقوعه مجددا مع أصحاب الملعب المكسيك وخسارته للقاء المشترك 2 - 1 إلا أنه انتفض سريعا بالفوز على العراق 2 – 1 ثم تعادل مع باراغواي واقتنص المركز الثالث المؤهل للدور التالي.. وفي واحدة من أمتع مباريات الكرة على العصور فازوا على الاتحاد السوفييتي 4-3 بعد وقت إضافي في لقاء العمر للسوفييتي بيلانوف الذي سجل هاتريك وتقدم لفريقه مرتين ثم كانت المباراة الأغرب ضد اسبانيا في ربع النهائي وخطف الأسبان التعادل في الدقائق الأخيرة وفرضوا التعادل والوقت الإضافي وركلات الترجيح.. ولكن بفاف قام بواجبه ومنح الشياطين فوزا ومقعدا في نصف النهائي حيث رد مارادونا والارجنتين اعتبارهم لهزيمتهم في الدورة السابقة وفازوا 2 – صفر.. وجاءت فرنسا الجريحة بقيادة بلاتيني لتهزم بلجيكا في لقاء تحديد المركز الثالث.
نهائيات ايطاليا 1990 بدأت بفوز مريح للشياطين الحمر على كوريا الجنوبية 2 – صفر وفوز أكبر على أوروغواي 3-1 ولكن اللقاء شهد طرد الظهير جيريتس.. ولم يؤثر سقوط الفريق في ثالث مبارياته أمام الإسبان في عبور الدور الأول.. ولكن هدفا متأخرا جدا في الدقيقة الأخيرة من الشوط الرابع بقدم ديفيد بلات صعد بإنجلترا وأطاح ببلجيكا من ثمن النهائي.. وفي نفس الدور كان السقوط أمام ألمانيا حامل اللقب 3 - 2 في النهائيات التالية في الولايات المتحدة 1994.. وطرد الفيفا حكم المباراة السويسري روثليسبيرجر بعد نهايتها مباشرة للأخطاء التي وقع فيها وحرمت بلجيكا من فوز مستحق.. وكان الشياطين قد فازوا على منتخبي المغرب وهولندا وخسروا من السعودية بهدف سعيد العويران الماراطوني في الدور الأول.
دورة التعادلات كانت في فرنسا 1998 وتراجع الفريق ثالثا وخرج بلا هزيمة بعد تعادل سلبي مع هولندا و1-1 مع كوريا الجنوبية و2-2 مع المكسيك.
وفي وجود الثلاثي مارك فيلموتس المدير الفني الحالي والنجمين الباقيين مع المنتخب تيمي سيمونز ودانييل فان بويتن تعادل الشياطين الحمر في سايتاما مع المنتخب الياباني صاحب الملعب والجمهور 2-2 وأحرز فيلموتس أول أهداف اللقاء.. وتكرر التعادل مع تونس 1-1 وكرر فيلموتس فاعليته بهدف فريقه.. وأثبت فيلموتس اقتداره بهدف ثالث في المباراة الثالثة والحاسمة ضد المنتخب الروسي ولكنه كان هدفا فاصلا للفوز 3-2 والعبور لثمن النهائي.. والهدف هو الأخير لبلجيكا في المونديال حتى الأن.. وجاءت الهزيمة 2 – صفر أمام البرازيل أقوى الفرق والبطل طبيعية ومتوقعة، لكن ما أحزن البلجيكيين هو إلغاء الحكم لهدف صحيح سجله فيلموتس.
المشاركة كانت الأخيرة للشياطين وبعدها غابوا عن النهائيات في ألمانيا 2006 وجنوب إفريقيا 2010.
الطريق إلى المونديال
جدارة تامة وتأهل باكر وتنوع ضخم للهدافين
باستثناء منتخب مقدونيا (وهو جزء من يوغوسلافيا القديمة التي شاركت في نهائيات كأس العالم كثيرا) كان لمنتخبات كرواتيا واسكتلندا وصربيا وويلز جولات في البطولات السابقة للمونديال.. وهي الدول التي شملتها المجموعة الأولى مع بلجيكا في التصفيات الأوروبية المؤهلة للبرازيل 2014.. ولعلها من المجموعات القليلة التي لا يوجد بها فريق عملاق له اسم كبير وترشيحات ضخمة.
البلجيكيون فرضوا سيطرتهم على المجموعة من دور الى دور وتبيّن تصميمهم وتفوقهم جليا حتى حسموا الأمر نظريا قبل ثلاث جولات من النهاية وعمليا بفوزهم على كرواتيا في عقر دارها في الجولة قبل الأخيرة التي كانوا بحاجة فيها الى التعادل لحجز بطاقة الصعود.. وانتهت المجموعة بصعود بلجيكا مباشرة الى النهائيات في المركز الأول ولها 26 نقطة من 10 مباريات وجاءت كرواتيا في المركز الثاني الذي يخوض صاحبه الدور الثاني للتصفيات ولها 17 نقطة.. ثم صربيا 14 واسكتلندا 11 وويلز 10 وأخيرا مقدونيا 7 نقاط.
مشوار التصفيات بدأ مع فوز غال جدا ومبشر للغاية على منتخب ويلز في كارديف بهدفين نظيفين لكومباني وفيرتونجن.. ولكن التعادل الإيجابي 1-1 مع كرواتيا في بروكسل فتح باب المخاوف من قوة الكروات في المجموعة خاصة وأنها كانت المبادرة بالتسجيل.. وتلاشت كل المخاوف في المرحلة التالية مع أحد مفاجآت اللعبة بفوز بلجيكا في بلغراد على صربيا بثلاثة أهداف نظيفة.. وهي أثقل هزيمة للصرب على ملعبهم منذ سنوات.. وبعد فوز سهل على اسكتلندا 2 – صفر انفرد الشياطين الحمر بصدارة المجموعة بفوز غال في ختام مرحلة الذهاب على مقدونيا في عقر دارها 2 – صفر في سكوبي.. وكرر البلجيكيون فوزهم على المقدونيين 1 – صفر لكن فرحتهم لم تكن كبيرة بذلك الفوز قدر فرحتهم بسقوط كرواتيا في ملعبها أمام اسكتلندا.. وأجهزت صربيا على صراع الصدارة بسقوطها في بروكسل خاسرة من بلجيكا 2-1 وتعادلها في بلغراد مع كرواتيا 1-1.. وتأكد الجميع من تأهل البلجيكيين عمليا الى البرازيل عند فوزهم في غلاسغو على اسكتلندا 2-صفر ثم كان تأكيد الجدارة بالفوز الخامس على التوالي من أصل خمس مباريات خارج ملعبهم.. وعاد الشياطين الحمر من زغرب فائزين على كرواتيا 2-1.. ولم يكن تعادلهم مع ويلز 1-1 في الختام غير المهم مفاجئا.
أهداف بلجيكا توزعت بين عشرة لاعبين هم دي بروين 4 وبينتيكي 2 وكومباني 2 ودين هازارد 2 وميرالاس 2 ولوكاكو 2 وفيرتونجن وديفور وفيلاني وجيليه.
القائد والملهم
دانييل فان بويتن عائد بعد 12 عاما
لا للتفاؤل الزائد ولكننا طموحون ومشحونون
لغة الأرقام تضع دانييل فان بوتين (كابتن منتخب بلجيكا والبالغ 36 عاما) على قمة هرم الإنجازات والألقاب بين لاعبي بلجيكا.. وعلى صدره ذهبيات كأس أندية العالم 2013 وكأس دوري أبطال اوروبا (تشامبيونز ليج التي لم ينلها بلجيكي آخر في التاريخ إلا اريك جيريتس).. واللقبان تحققا مع بايرن ميونيخ بالإضافة لأربعة دروع للدوري البوندسليغا وثلاث كؤوس لألمانيا وكأس السوبر المحلية والأوروبية.. وبحوزته أيضا كأس انتر توتو الأوروبية لأندية الظل مع هامبورج الألماني عام 2005.. ويقترب فان بويتن الآن من 80 مباراة دولية ومن 500 مباراة محلية للأندية بين مسابقات بلجيكا وفرنسا وإنجلترا والمانيا.
المدافع العملاق الذي ترتفع قامته 197 سنتيمتر هو الملك المتوج لألعاب الهواء في منطقة الجزاء مما يرفع عن كاهل زملائه وحارس مرماه كثيرا من الأعباء في الكرات العرضية العالية.. وله أهداف مؤثرة لمنتخبه وناديه بضربات رأسه الممتازة.. ولا يزال واحدا من أكثر اللاعبين جهدا ولياقة ورغبة في المران والعطاء.
لعب فان بويتن دورا مهما في مساعدة مدربه فيلموتس في شحن اللاعبين بدوافع الفوز والتأهل وكان يصحبهم الى المتاجر والمحلات الكبرى في بلجيكا للقاء الجماهير المتعطشة لمشاهدة فريقهم في المونديال.. ولكن كابتن الشياطين الحمر يرى أن وجود مجموعة الموهوبين الجدد من لاعبي المنتخب في أندية أوروبا الكبرى هو المفتاح السحري لتحسن أداء بلجيكا في التصفيات.. ويضاف إليها أن الكبار حرصوا على الارتفاع بمستواهم لمواكبة زملائهم الصاعدين مع جهاز فني جيد وإعداد بدني رائع.
ويرفض فان بوتين التفاؤل الحاد بصعود بلجيكا الى نصف النهائي مؤكدا أن غياب الفريق عن المونديال لمدة 12 عاما سيؤثر سلبيا على حظوظه وفرصته.. لكن المدير الفني والجهاز التدريبي واللاعبين طموحون جدا ومشحونون للغاية لتقديم الأفضل تاركين للتوفيق كلمة الفصل في تحديد النتائج.
المدير الفني مارك فيلموتس
من هداف عبقري الى مدرب عبقري ومغامر

27 لاعبا أعلنهم المدير الفني مارك فيلموتس ضمن القائمة التمهيدية لمنتخب بلجيكا المشارك في المونديال ويتم اختصارها الى 23 لاعبا فقط قبل الموعد المقرر بيومين على الأكثر.. وخلت القائمة من الهداف الخطير كريستيان بينتيكي المصاب بينما شملت مهاجم مانشستر يونايتد الشاب عدنان جانوزاي (19 عاما فقط) والذي يلعب احتياطيا دائما.. وهو اللاعب الذي اختار ارتداء قميص الشياطين الحمر على حساب ست دول ومنتخبات أخرى يمنه اللعب لها وهي إنجلترا وألبانيا وكوسوفو وتركيا وصربيا.. وجاءت تصريحات فيلموتس بالغة الوضوح أن الملعب هو الفيصل الوحيد بين كل لاعبيه عند تحديد القائمة المسافرة الى البرازيل.. وقبل بدء معسكر المنتخب البلجيكي أعلن الاتحاد الملكي البلجيكي لكرة القدم عن تمديد عقد مارك فيلموتس لعامين آخرين مع زيادة كبيرة في راتبه تقديرا لدوره الممتاز في قيادة الفريق الى النهائيات.
فيلموتس له علاقة وطيدة بكأس العالم لأنه اللاعب البلجيكي الوحيد (وبين مجموعة محدودة من لاعبي العالم) الذي ذهب الى نهائيات كأس العالم أربع مرات أعوام 1990 و1994 و1998 و2002.. ولم يشترك في الأولى ولم يسجل في الثانية لكنه أحرز 5 أهداف في المجموع عبر 8 مباريات.. ورصيده الدولى يشمل 70 مباراة أحرز خلالها 28 هدفا.
والطريف أن فيلموتس هو من النجوم القلائل الذين نجحوا في كرة القدم ثم في مجال السياسة وسبق له الترشح عام 2003 لمقعد في البرلمان البلجيكي.. وتركه طواعية ورفض دخول الانتخابات مرة أخرى ليتفرغ لعمله كمدرب بعد أن وقع عليه الاختيار مديرا فنيا لمنتخب بلاده في ماي 2012 بالصدفة البحتة.. وكان فيلموتس مساعدا للمدير الفني جورج ليكينز عندما قدم الأخير استقالة مفاجئة ليتعاقد مع نادي بروج بعقد مغر.. ومنح اتحاد الكرة المهمة بشكل مؤقت لفيلموتس لحين التعاقد مع مدير فني دائم.. وفشلت المفاوضات مع اريك جيريتس الذي احترم تعاقده مع المنتخب المغربي واعتذر لاتحاد الكرة في بلاده.. وبدأ فيلموتس عمله المؤقت بمباراتين وديتين ضد مونتينجرو وإنجلترا قبل أن يثبت كفاءته ويتولى المهمة رسميا ثم يحقق النجاح الفائق الذي لم يتوقعه أحد.