الجزائر
التقته في‮ ‬بيته ببوفاريك‮.. "‬أسامة‮" ‬أحد مرافقي‮ ‬الضحية‮ ‬يروي‮ ‬لـ‮ "‬الشروق‮" ‬شهاداته‮:‬

الساعات الأخيرة للفرنسي‮ ‬غوردال

الشروق أونلاين
  • 49404
  • 77
ح. م
الرعية الفرنسي هيرفي غوردال

‮”‬أسامة‮. ‬د‮”‬،‮ ‬من مواليد‮ ‬12‮ ‬أفريل‮ ‬1991‮ ‬ببوفاريك،‮ ‬يتوسط إخوته الخمسة،‮ ‬انقطع عن الدراسة في‮ ‬الثانية ثانوي،‮ ‬يملك محلا لبيع أكسسوارات الإعلام الآلي،‮ ‬ويمارس رياضة تسلق الجبال ضمن نادي‮ ‬الأطلس للرياضات الجبلية،‮ ‬وأحد مرافقي‮ ‬الرعية الفرنسي‮ ‬الذي‮ ‬تم إعدامه من قبل جماعة إرهابية الأربعاء الماضي،‮ ‬في‮ ‬أول خرجة إعلامية قال في‮ ‬لقائه بـ‮ “‬الشروق‮”: “‬حز في‮ ‬نفسي‮ ‬مقتل صديقي‮ ‬وضيفي‮ ‬وأنا أيضا‮ “‬ضحية‮” ‬عملية اختطاف إرهابية وبعض وسائل الإعلام الأجنبية حولتني‮ ‬للأسف إلى متهم‮”.‬

‮”‬الشروق‮” ‬تنقلت أمس،‮ ‬إلى منزل الشاب حيث روى لنا الوالد أنه وعائلته عاشوا أجواء من الرعب بعدما تناهى إليهم خبر اختطاف الرعية الفرنسي‮ ‬الذي‮ ‬كان رفقة ابنهم في‮ ‬رحلة للتسلق بجبال تيكجدة،‮ ‬وتوجس خيفة على مصير ابنه أسامه الذي‮ ‬بدا مُحبطا ومتأثرا بمقتل صديقه‮  ‬وبنبرة خافته قال‮: “‬معرفتي‮ ‬بـ‮ “‬إيرفي‮ ‬غوردال‮” ‬تعود إلى شهر جانفي،‮ ‬حيث جمعتهما صداقة عبر النت،‮ ‬وكان دائم الاتصال به عبر‮ “‬الفايسبوك‮”. ‬ولم‮ ‬يُخف أسامة خلال حديثه إلينا إعجابه بشخصية‮ “‬إيرفي‮” ‬ومستواه الفكري،‮ ‬وقال إن الرياضة جمعتهما خصوصا وأن والاثنين شغوفان بمجال‮ “‬التصوير الفوتوغرافي‮” ‬وتطورت علاقة الصداقة بينهما إلى أن أبدى‮ ‬غورديل رغبته في‮ ‬زيارة الجزائر واستكشاف جبال تيكجدة والتسلق بها‮. ‬وباشر في‮ ‬طلب‮ “‬التاشيرة‮” ‬وإجراءات السفر،‮ ‬وأشار أسامة أنه سبق وأن ذهب مرارا للتخييم رفقة أصدقائه بالمنطقة ولم‮ ‬يخطر بباله أن‮ ‬يتعرض لمكروه سيما وأن المنطقة مؤمنة‮.‬

وفي‮ ‬20‮ ‬سبتمبر المنصرم قدم الرعية الفرنسي‮ ‬ونزل أسامة وجاره وصديقه كريم لاستقباله بمطار هواري‮ ‬بومدين قبل التوجه نحو‮ “‬مركز تجاري‮” ‬يقع بالبويرة‮  ‬لاقتناء لوازم الرحلة من أغذية ومشروبات‮. ‬ويذكر محدثنا أن‮ ‬غوردال اقتنى كمية من الجبن،‮ ‬قبل الشروع في‮ ‬التحضير لبرنامج الرحلة حيث كان مقررا أن‮ ‬يُخصص‮ ‬يومان لتحديد مواقع التسلق بجبال تيكجدة،‮ ‬ويومان آخران للمشي‮ ‬بالمنطقة ويومان لاكتشاف المغارات الجبلية ويومان لزيارة الجزائر العاصمة حيث قال أسامة إن‮ “‬إيرفي‮” ‬الذي‮ ‬لم‮ ‬يزر الجزائر منذ‮ ‬1989،‮ ‬كان‮ ‬يلح عليهم‮  ‬لاصطحابه إلى حي‮ ‬القصبة العتيق،‮ ‬أما آخر‮ ‬يوم‮  ‬فكان مزمعا أن‮ ‬يقضيه الرعية بمدينة بوفاريك بالبليدة على أن‮ ‬يعود في‮ ‬الفاتح أكتوبر إلى فرنسا‮.‬

ويستطرد الشاب‮: “‬توجهنا نحو الشاليه الكائن بمنطقة‮  ‬تيكجدة على متن سيارة استأجرناها من وكالة كراء،‮ ‬وبمجرد وصولنا حضرنا أمتعتنا وتجهيزات التخييم والتسلق‮”.‬

‭ ‬وفي‮ ‬حدود الساعة السادسة مساء خرج الرعية الفرنسي‮ ‬ورفقاؤه في‮ ‬جولة قصيرة بجوار الشاليه دامت نصف ساعة ثم قضوا ليلتهم هناك،‮ ‬وفي‮ ‬اليوم الموالي‮ ‬وعلى الساعة التاسعة صباحا اعتزموا بدء مخطط التخييم الذي‮ ‬أعدوه‮ ‬غير أن سقوط المطر جعلهم‮ ‬يغيرون وجهتهم في‮ ‬آخر لحظة‮  ‬فبعدما كان مفترضا تحديد مواقع التسلق الجبلي،‮ ‬ساروا‮  ‬نحو‮ ‬غابات آيت أوربان،‮ ‬وهناك قال أسامة‮: “‬لم نستوعب ما حصل حيث حاصرتنا جماعة إرهابية لم ندر من أين أتت‮. ‬وكشفوا لنا أنهم‮ ‬ينتمون إلى ما‮ ‬يسمى بجماعة جند الخلافة التابعة لأبي‮ ‬بكر البغدادي‮”‬،‮ ‬مضيفا‮: “‬لم‮ ‬يطلبوا منا وثائق هوية ولم‮ ‬يسلبونا لا أموالنا ولا هواتفنا النقالة‮”‬،‮ ‬ووصف أسامة حالة الذعر التي‮ ‬عاشوها في‮ ‬أيدي‮ ‬مختطفيهم وكيف استشاطوا‮ ‬غضبا لما رفض الإرهابيون إخلاء سبيل صديقهم الرعية الفرنسي‮ ‬وأردف‮: “‬توسلنا الإرهابيين لإطلاق‮ ‬غوردال وتشاجرنا معهم لكن دون جدوى‮”. ‬ويذكر أسامة بكثير من التأثر نظرات صديقهم المختطف‮ “‬إيرفي‮” ‬وقال إنه لم‮ ‬ينبس ببنت شفة وكان مرتبكا ولم‮ ‬يع ما حصل ولم‮ ‬يكن‮ ‬يدري‮ ‬ما سيكون مآله أصلا‮”.‬

محدثنا،‮ ‬نفى ما تداولته وسائل إعلام فرنسية بشأن تصريحه بأن الخاطفين‮ “‬احتجزوهم لمدة‮ ‬14‮ ‬ساعة قبل أن‮ ‬يتم إطلاق سراحهم‮”. ‬وأوضح أن هاتفه النقال وجهاز‮ “‬لاب توب‮” ‬الخاص به تم حجزه والتحقيق سيثبت براءته‮.‬

أسامة الذي‮ ‬بالكاد‮ ‬يغادر منزله العائلي‮ ‬منذ الحادثة ويعيش حالة نفسية حرجة على حد تأكيد والده،‮ ‬قال في‮ ‬حديثه لـ‮ “‬الشروق‮” ‬سأعتزل رياضة تسلق الجبال التي‮ ‬جنت علي‮ “‬خصوصا وأن ما حصل ليس بالأمر الهين‮” ‬حسب قوله،‮ ‬واصفا عملية‮ “‬إعدام إرفي‮ ‬ذبحا‮” ‬بالبشعة وقال ليس من شيمنا كجزائريين ومسلمين أن نعامل ضيوفنا بهاته الطريقة واستطرد في‮ ‬الحديث‮.. “‬تحولت من متسلق جبال ورياضي‮ ‬إلى مشتبه فيه‮” ‬وإلى جانب كل هذا خسرت أحد أعز أصدقائي‮ ‬والذي‮ ‬كان طيلة معرفتي‮ ‬به نعم الرفيق والمدرب ولطالما عاملني‮ ‬كـ‮ “‬أب‮”‬،‮ ‬وأكد أنه‮ ‬يسعى للاتصال بعائلة‮ ‬غوردال لتقديم تعازيه لابنه ‬وزوجته كأقل واجب‮ ‬يمكن أن‮ ‬يقوم به‮ ‬يقول أسامة‮.‬

مقالات ذات صلة