يسعى لتصنيفها ضمن الفنون المدروسة في مراكز التكوين المهني
السجن حوّل “جمال” إلى مخترع للزخرفة على الألمينيوم
لم يكن لسلب حرية “جمال مهني” صاحب الخمسين ربيعا بإدانته بعقوبة السجن المؤبد، ليقتل فيه الميولات الفنية التي بقيت بداخله بعدما انصبت مجهوداته في دراسة الصيدلة، هذه الأخيرة التي لم يمارسها طويلا للالتحاق بزنزانة سجن البليدة بتاريخ 8 جويلية 1982 ،المكان الذي مثل منعرجا آخر في حياته، فجر بداخله هواية وجدت في السجن ووحشته مخرجا تأسر به صاحبها ويسر بدوره الآخرين بما أجادت به أنامله من زخرفة رائعة على مختلف أواني الأليمنيوم التي وضعت بحوزته بأبسط الوسائل والإمكانيات
-
“جمال مهني” الصيدلي الذي ودعه محيطه ليحتضنه السجن بمستقبل آخر هو نزيل المؤسسة العقابية بتيزي وزو منذ 6 سنوات، بحماس وحب كبيرين حدثنا “جمال” عن قصته مع الزخرفة على الأليمنيوم وبدايته التي كانت بسجن البليدة في نفس سنة حبسه، أين التقى برجل مسن من قدماء نزلاء سجون المستعمر الفرنسي، كان يقتل وحدته بمجالسة إناء أليمينيومي وزخرفته بترويض الإبرة على هذا الأنيس، معتمدا في ذلك أبسط الإمكانيات المتاحة للسجين، عليه نقل الفكرة وتعلمها وفي السجن اهتم بها وقرأ عنها في الوقت الذي لم تسنح له الفرصة لتنمية موهبة الرسم في معهد أو كلية متخصصة وبسجن تيزي وزو أتقنها، وأحسن تنمية مهاراته الشخصية وتطوير الإمكانيات المعتمدة فيها واكتشاف تقنيات حديثة تنقش بها رسومات مستمدة من الطبيعة، التراث والواقع الجزائري.
-
-
اهتمام المسؤولين يزيد من طموح جمال
-
كان للميدالية الذهبية التي تحصل عليها في معرض اليد العاملة العقابية برياض الفتح سنة 2006 ممثلا بذلك سجن تيزي وزو الحافز الأكبر لإخراج حرفة وليدة السجون لما وراء قضبانه، ليصبح “جمال مهني” مشرفا على تكوين أكثر من 1000 حرفي نقلوا بدورهم هذه الزخرفة لسجون أخرى بولايات أخرى، أو لدور الصناعات التقليدية لمن قضوا فترتهم العقابية، ويملك “جمال” حاليا فوجين للتكوين وفوج للإنتاج، حيث تحال أعمالهم على الديوان الوطني للأشغال التربوية الذي يشرف على تكوين المساجين وتسويق منتوجاتهم وتقسم المداخيل بين خزينة الديوان والسجن واقتناء المادة الأولية المعتمدة في الإنتاج، ولم يكن ذلك ليمثل ذروة لطموحه أو حدا لإبداعه، حيث كان للميدالية الذهبية الثانية
-
والوسام الشرفي اللذان تحصل عليهما في مسابقة “بانافريكان” وتنافس فيها 300مشارك مثلوا 51 دولة أجنبية سنة 2009 بالعاصمة، وقعا كبيرا لسعيه نحو فرض هذا الفن والاعتراف به وتصنيفه ضمن الفنون المدرسة بمعاهد الوطن لكونه فنا جديدا غير مصنف.
-
السعي نحو تلقين الزخرفة للمعاقين
-
يسعى -جمال مهني- لإدخال فن الزخرفة على الأليمنيوم لمراكز التكوين المهني عن طريق تكوين المتربصين المسجونين ليتمكنوا مستقبلا من تدريسها، كما يناشد وزارة التضامن الوطني لتمكينه من تكوين المعاقين في مراكزهم الخاصة، وتمكين المجتمع من الاستفادة من قدرات هذه الفئة وقد تحصل على وعود عدد من المسؤولين ووزراء القطاعات المعنية لإخراج الحرفة للعالم الخارجي وتمكين المواطنين والشباب من ممارستها، غير أنه لا شيء قد تحقق لحد الساعة، وناشد “جمال مهني” جميع السلطات المعنية بضرورة إخراج هذا الفن من قوقعة الأواني واستغلالها في قطاعات أكثر اتساعا وخدمة للمجتمع، خاصة أن الزخرفة فن مرتبط بفن العمارة، والأليمنيوم بجانب الزجاج تعتمده الدول الكبرى لبناء ناطحات سحاب، وأكد أنه بمقدوره بناء مسكن بالأليمنيوم المزخرف وتأثيثه بالاعتماد على نجارة الأليمنيوم.
-
-
تأليف مذكرة تسمح بتدريس الزخرفة على الأليمنيوم بأسس علمية
-
تمكن جمال مهني مع اهتمامه البالغ بهذه الحرفة من تأليف مذكرة خاصة بقواعد وفنون ورسومات هذه الزخرفة من شأنها أن تمثل مرجعا هاما للمقبلين على التكوين في هذا المجال ووضع 36 قاعدة تعتمد فيها قصد ممارستها في إطار تنظيمي بعيدا عن العشوائية والتلقائية التي كانت تمارس بها باعتبارها هواية لا أكثر، وفي الأخير يجدد “جمال مهني” الذي يبقي اسمه مرتبطا بالزخرفة الأليمنيومية نداءه لجميع الجهات المعنية من أجل تبني حرفة تعد بالكثير مع أقل وأدنى اهتمام يولونه إياها.