السعودية تغازل الإخوان لمواجهة المدّ الشيعي في العالم العربي
كشفت مصادر مطلعة ومتابعة للشأن العربي وتطوراته المتسارعة، عن اتصالات عديدة تقوم بها السعودية، مع رموز وقيادات من جماعة “الإخوان المسلمين”، لمواجهة المد الشيعي، في العالم العربي، خصوصا بعد سيطرة الحوثيين على أغلب محافظات اليمن، حيث أصبحت لديهم اليد العليا في مقاليد الحكم باليمن، الجارة الجنوبية للسعودية.
وتفيد المعلومات أن مسؤولا سعوديا التقى بياسر علي، المتحدث باسم الرئاسة المصرية الأسبق في عهد الرئيس المنقلب عليه محمد مرسي، وشرح له الأسباب التي أدت بالسعودية إلى الوقوف إلى جانب السيسي في انقلاب 30 جوان، ومن بينها خطاب ألقاه مرسي في إيران والأمم المتحدة، يتداوله الشباب السعودي، عبر هواتفهم المحمولة.
وقدم المسؤول السعودي عرضا لجماعة “الإخوان” لم يتم الكشف عن تفاصيله، لكن يرجح أن تضغط السلطات السعودية على نظيرتها المصرية لإعادة ترتيب الأمور مع “الجماعة“.
وتأتي هذه الاتصالات التي يتم الكشف عنها لأول مرة، بعد أن وجدت السعودية نفسها في حالة خطر محدق قد يعصف باستقرار المملكة ومنطقة الخليج، بعد الزحف الإيراني والمد الشيعي بالمنطقة، خاصة بعد سيطرة جماعة “أنصار الله” المعروفين بـاسم “الحوثيين“، على أغلب مدن اليمن، بما فيها تلك المتاخمة للحدود السعودية، والوصول إلى مدينة “الحديدة“، الواقعة على البحر الأحمر، ما يعني منح منفذ بحري لإيران على البحر يمكّنها من السيطرة على باب المندب، فضلاً عن تحركات أتباع المذهب الشيعي في القطيف السعودية وهيمنة “حزب الله” على لبنان، وعجز الثوار السوريين عن الإطاحة بنظام الأسد الموالي لإيران، وسيطرة الأحزاب الشيعية عن مقاليد الحكم في العراق، زيادة على فشل التحالف الدولي، حتى الآن على الأقل، في تحجيم خطر تنظيم “داعش” الذي يُهدد المنطقة برمتها، إذ أضحى مقاتلوه على مشارف بغداد، بعد سقوط آخر قواعد الجيش العراقي في الأنبار.
وتطمح العربية السعودية، المعروف عنها عداؤها الشديد للإخوان، إلى ربط اتصالات مع التنظيم، لرسم معالم خريطة جديدة لـ“الإسلام السني المعتدل” في مواجهة المد الشيعي بعد تزايد عدد الموالين والمتعاطفين مع تنظيم “داعش“، الذي يتخذ من “حماية السّنة من خطر الشيعة” شعارا له وذريعة للتمدد والتوسّع، في ظل غياب أي حماية أو وصاية لهم من الجانب العربي الرسمي.
واكتفت المصادر بتأكيد وجود الاتصالات من دون توضيح معالمها وطبيعة المبادرة السعودية التي تسهّل لجماعة “الإخوان” العودة إلى ممارسة النشاط السياسي ورفع الحظر عنها بعد تصنيفها “جماعة إرهابية” في مصر والسعودية ودول أخرى.