الشروق العربي

السفر مطلب الجزائريات الجديد

نسيبة علال
  • 2689
  • 0

رافق التحولات الاجتماعية، تغيرات نفسية وثقافية، لدى المرأة الجزائرية. فلم تعد بتلك البساطة التي كانت عليها في السابق، في جميع مناحي حياتها، حتى في متطلباتها، لما كانت الهدية البسيطة تسعدها، وتشعرها بالاهتمام.. فاطلاعها على أنماط مختلفة من الحياة، وانفتاحها عبر مواقع التواصل الاجتماعي جعلها تطالب، هي الأخرى، بالسفر واكتشاف الأماكن والثقافات والتسوق..

تشير الأخصائية الاجتماعية، كريمة رويبي، إلى أن تكرار الهدايا التقليدية، كالعطور، الملابس، الحلي.. جعلها تفقد رمزيتها لدى المرأة، خاصة وأن هذه الأخيرة، باستقلالها المادي، وحصولها على حرية التجول في الأسواق، والتبضع عبر الإنترنت، باتت تجلب لنفسها مثل هذه الهدايا بصفة دورية، ومن دون تكلف، فسهولة الاقتناء وتغير ذوق المرأة، جعلها تفضل الحصول على أغراضها بمفردها، دون أن يهديها لها شريك أو قريب”. لكن طبيعة المرأة، وحاجتها إلى الدلال والاهتمام، تجعلها تنتظر دائما ما يسعدها، خاصة من الشريك، أو حتى من الأب، الإخوة، الأبناء، والأشخاص الذين تقدم لهم خدماتها واهتماماها.. ولأن المرأة أصبحت تسعد نفسها بالهدايا المادية، فإن الهدايا المعنوية التي تجعلها تعيش تجارب مختلفة وفريدة، هو ما أصبح يسعد المرأة العصرية أكثر.
فرصتها للهروب
ما تعيشه المرأة من ضغوطات الحياة، بين القيام بمسؤوليات البيت الكثيرة، وتحمل مسؤوليات أخرى حتى خارجه، بالإضافة إلى عملها أو دراستها.. يثقلها بالتراكمات النفسية، ويستنزف طاقتها. لهذا، عادة ما نجد رغبة مشتركة بين النساء في الهروب المؤقت من كل المسؤوليات إلى مكان يشعرن فيه بالراحة والاسترخاء، وإعادة شحن الطاقة المهدورة. تقول هاجر: “روتيني اليومي، بين القيام بأشغال البيت التي لا تنتهي، ومسؤوليات العمل الكثيرة، من تحضير وتصحيح، يرهقني جسديا ونفسيا، إذ ومع أنني قادرة اليوم على شراء أي هدية لنفسي، مهما غلا ثمنها، إلا أنني لا أجد متعة كبيرة في ذلك، بقدر ما أستمتع في كسر روتيني، والانتقال إلى مكان آخر، حيث لا مسؤوليات ولا ضغط، والسفر داخليا أو خارجيا، هو الأمر الوحيد الذي أصبح يسعدني، ويمثل الرفاهية في قاموسي، حتى وإن كان قصير المدى”.
السفر.. الإدمان الجديد 
اطلاع المرأة الواسع عبر مختلف الوسائط، جعلها تنظر إلى السفر بوعي أكبر، على أنه فرصة لاكتشاف حياة مختلفة، بما فيها من ثقافات وأنماط، وكذلك هو باب لتطوير الذات واكتشافها. فالنساء اللواتي جربن السفر، خاصة بمفردهن، وجدن أنفسهن أمام بعض المواقف التي عرت مهارات كن يجهلن اكتسابها.. هي حال ميليسا: “فاجأني زوجي بتذاكر السفر، في وقت كنت أعاني من ضغط تربية الأبناء والعمل والمسؤوليات المختلفة. أعترف بأنها كانت أفضل هدية حصلت عليها، خلال 36 سنة من عمري، ليس لأني أقمت في فنادق فخمة، ولا لأني تسوقت من ماركات عالمية، في الحقيقة، كان سفري فرصة لأتخلص من حيزي المغلق، تكلمت الإنجليزية، بعدما توقفت لسنوات عن استخدامها، مشيت كيلومترات على الأقدام، وأنا التي اقتنعت بفكرة أن وزني الزائد لم يعد يسمح لي بقطع أمتار معدودة.. استمتعت بأطباق جديدة، وكونت صداقات وعلاقات، بعد عزلة اجتماعية طويلة. السفر أنعش روحي”. تؤكد ميليسا أن باقي الهدايا لم تعد تعني لها شيئا: “لقد أصبحت أطلب من زوجي الادخار من أجل السفر”.

هل أصبحت المرأة الجزائرية مادية؟
تغير نظرة المرأة إلى المكافأة أو الهدية، مس جوانب عميقة جدا، فقد أصبحت الكثير من السيدات تنظر إلى المقتنيات بعين مادية، كم قيمتها وهل تساوي تلك القيمة جهودها، بينما تجد في جولة بسيطة أو رحلة داخلية أو سفر بعيد، معنى لحريتها، واعترافا بحقها في الراحة. هذا الوعي لا يرتبط بكون المرأة العصرية أصبحت مادية أكثر، وإنما، على العكس من ذلك تماما، فإن الصور التي تعكس اهتمامها بتحضير الطعام منزليا خلال التنزه، وحرصها على التوفير أحيانا واصطحاب الأطفال، يمثل انتقالها إلى مطلب روحي، وهو عيش التجربة والاستمتاع بها. تقول الأخصائية النفسية، نادية جوادي: “الذكريات الجميلة التي تنعش العلاقات، عادة ما تكون لحظات تعاش في مكان مختلف، أو بتجربة جديدة غير معتادة.. فالذكريات المتعلقة بالماديات، كالحصول على هدية تقليدية، سريعا ما تنسى، أو يذهب مفعولها في عقل المرأة. لهذا، فإن السفر أصبح يصنف كاستثمار روحي وعاطفي في العلاقات، ينصح به الأخصائيون النفسيون والاجتماعيون”.

مقالات ذات صلة