الجزائر
ينتظر تلقفها لاحقا من قبل مرشحي اليمين المتطرف لتهييج الفرنسيين

السفير الفرنسي الأسبق يفجر فتنة جديدة لتسميم الأجواء مع الجزائر

محمد مسلم
  • 3673
  • 0
ح.م
السفير الفرنسي الأسبق لدى الجزائر، كزافيي دريانكور

كزافيي يشكك في ولاء مزدوجي الجنسية للدولة الفرنسية

كعادته، يختار السفير الفرنسي الأسبق لدى الجزائر، كزافيي دريانكور، الأوقات الحساسة للدفع بالمواضيع المسمومة والمسائل المثيرة للنقاش السياسي في فرنسا، التي تتلقفها دوما الشخصيات السياسية المعروفة في تيار اليمين واليمين المتطرف، الذي يقتات كما هو معلوم على الملفات التي تكون الجزائر طرفا فيها.
وفي أحدث “خرجة”، أثار كزافيي دريانكور “فتنة” يتوقع أن تستغلها شخصيات مرشحة للانتخابات الرئاسية الفرنسية المرتقبة في النصف الأول من العام المقبل، مثل مارين لوبان وإدوار فيليب وبرونو روتايو، الذين كشفوا مسبقا عن برامجهم الانتخابية، التي تقوم في جانب كبير منها على استهداف المصالح الجزائرية وجاليتها.
وفي مساهمة له، الأربعاء، في منبر “لوجورنال دو ديمانش” ذي التوجهات اليمينية، تطرق إلى “مزدوجي الجنسية”، غير أنه لم يعمم الفكرة على جميع المزدوجين من جنسيات أخرى، بل ركز فقط على مزدوجي الجنسية من الجزائريين، في محاولة مقصودة لإثارة النقاش حول الجزائريين دون سواهم، في مشهد سياسي يتسم بالاحتقان بين مختلف الفرقاء السياسيين.
وحتى لا يبدو في أنظار المراقبين، متحاملا على الجزائر بسبب سوابقه الشاهدة على هوسه بـ “الجزائر-فوبيا”، حاول الاختفاء وراء مستجدّ، يتمثل في إقدام وزارة الخارجية الفرنسية مؤخرا، على نشر تسجيلات لمفاوضات إيفيان بين الجزائر وفرنسا، التي أفضت كما هو معلوم إلى ترسيم استقلال الجزائر، وتثبيت حقوق رعايا كل طرف لمرحلة ما بعد 1962.
ومن خلال مساهمته المسمومة، عمد الدبلوماسي الفرنسي المتقاعد إلى لفت أنظار المرشحين للانتخابات الرئاسية في بلاده إلى حقيقة مفادها أن الجزائر تتشدد في ملف مزدوجي الجنسية، برفضها دخول بعضهم، كما زعم، عكس فرنسا التي تبدي تساهلا كبيرا في هذا السياق.
وكتب قائلا: “لقد رأينا مؤخرا إقدام الجزائر على رفض دخول بعض مزدوجي الجنسية الفرنسية الجزائرية إلى أراضيها. وعلى خلاف ذلك تبدو فرنسا منفتحة على حد كبير في اعترافها بازدواجية الجنسية. وتطرح هذه الازدواجية بالنسبة إلى الفرنسيين ـ الجزائريين، إشكالات ذات طابع أخلاقي أو عملي: هل يشعرون بأنهم فرنسيون أولا؟ أم إنهم يفضلون أن يكونوا جزائريين، كما قد يوحي بذلك وجود العديد من الأعلام الجزائرية في مباريات كرة القدم؟ ”
وهنا، ينقل السفير الفرنسي الأسبق استنادا إلى الوثائق التي نشرتها وزارة الخارجية الفرنسية، المتعلقة باتفاقيات إيفيان، دارت بين رئيس الوفد الجزائري، كريم بلقاسم ونظيره الفرنسي، لوي جوكس، خلال الجلسة الثلاثية للتفاوض، في 25 ماي 1961، كشفت الأطروحة الفرنسية: «فرنسا تنظر إلى الأقليات (الأوروبيين في الجزائر، بعد الاستقلال) الذين يرغبون في الاستمرار في الاستقرار في الجزائر، يجب أن يكونوا مواطنين جزائريين، ولكن فرنسا ترغب أيضا في أن يحافظوا على الجنسية الفرنسية، على أن يتمتعوا في الجزائر بكامل الحقوق كغيرهم من الجزائريين، مثلما لا ترغب فرنسا في سحب الجنسية عن المسلمين الذين يرغبون في أن يكونوا فرنسيين، مثل الحركى خاصة”.
كما أورد كزافيي دريانكور رد رئيس الوفد الجزائري، كريم بلقاسم، على الأطروحة الفرنسية التي قدمها رئيس الوفد، لوي جوكس، التي جاء فيها أن “الجنسية المزدوجة يمكن أن تنطبق، نيابة عن الفرنسيين، على المسلمين الجزائريين. ويقول بأن الجزائر تعارض هذا الاحتمال، في حين إن فرنسا تقبل بعواقبها القانونية”.
ويتساءل دريانكور قائلا: “فهل سيتمكن المواطنون من ممارسة حقوقهم في الجزائر وفرنسا في الوقت نفسه؟”، قبل أن يجيب انطلاقا من وثيقة الخارجية الفرنسية: “بالنسبة إلى فرنسا، ستمارس حقوق المواطنين الفرنسيين في فرنسا، وحقوق المواطنين الجزائريين في الجزائر. أما الجنسية الفرنسية التي منحت للمسلمين الجزائريين المرتبطين بفرنسا، فسيترتب عليها ألا يعاملوا كأجانب في فرنسا، إذ ستكون الجنسية الفرنسية، في الواقع، بمثابة جنسية احتضان”.
في حين، جاء رد كريم بلقاسم بأن “الفرنسيين في الجزائر سيدفعون إلى ربط مصيرهم بالأمة الجزائرية، وستكون الجزائر وطنا مرحبا بأولئك الذين سيختارون الجنسية الجزائرية. أما الآخرون، أي الذين لا يريدون الاندماج في الجزائر المستقلة، فسيبقون فرنسيين، لكن سيتعين عليهم العيش في الجزائر بوضعية الأجانب”.
وبغض النظر عما يريد تسويقه السفير الفرنسي السابق بالجزائر من مزاعم، فإنه ومن موقعه كمنظر لليمين واليمين المتطرف في كل ما يتعلق بالعلاقات مع الجزائر، فهو يريد خلق فتنة جديدة بين البلدين موضوعها مزدوجو الجنسية، تماما كما حاول في وقت سابق مع اتفاقية 1968، التي أصبحت على رأس الملفات التي يطرحها المرشحون اليمينيون في برامجهم الانتخابات للاستحقاقات الرئاسية الفرنسية المقبلة، ومن المتوقع أن تتحول هذه المسألة في الأيام المقبلة إلى قضية في السجالات السياسية بين المرشحين.

مقالات ذات صلة