السفير الفرنسي يرسم صورة سوداوية للعلاقات الثنائية
سُئل السفير الفرنسي في الجزائر، ستيفان روماتي، عن موعد عودته إلى مكان عمله الذي غادره في أفريل 2025، في ظل التصعيد السياسي والدبلوماسي الذي يطبع العلاقات الثنائية، فرد قائلا: “إن ذلك يبقى من صلاحيات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي كان هو من استدعاه في إطار صلاحياته الدستورية”.
ويوجد ستيفان روماتي في بلاده بعد نحو ثمانية أشهر تاركا السفارة الفرنسية بالجزائر من دون سفير، وردا على سؤال بهذا الخصوص من إذاعة فرنسا الدولية “فرانس إنتر”، قال روماتي: ” .. لقد كنت في فرنسا لأكثر من ثمانية أشهر. الآن ما نحتاجه، بعد عام 2025 الصعب للغاية، هو أن يكون عام 2026 عاما نخرج فيه بطريقة أو بأخرى من هذا المأزق. وبالطبع، أنا مستعد للقيام بدوري الكامل في ذلك، كما تتخيل”.
كما سئل الدبلوماسي الفرنسي عن موعد زيارة وزير الداخلية، لوران نونييز، إلى الجزائر والتي طال انتظارها، فكانت إجابته دبلوماسية يلفها الكثير من الغموض: “تلقى لوران نونيز دعوة لزيارة الجزائر في نوفمبر 2025، فأجاب عليها معربا عن رغبته في السفر إليها. ومن البديهي أن هذه الزيارة تتطلب تحضيرا دقيقا في ضوء المسألتين اللتين سبق أن ناقشناهما مرارا، وهما الأمن والهجرة”.
وتحدث روماتي عن استئناف الاتصالات بين البلدين “منذ عدة أسابيع، وعقدت اجتماعات عمل بين متخصصين فرنسيين وجزائريين”، مشيرا إلى أن فرنسا تنتظر من الجزائريين “اتخاذ الخطوات الأولى التي ستشير إلى استئناف هذا التعاون القنصلي”، متجاهلا ما ينتظر باريس من خطوات يتعين عليها القيام بها أولا، طالما أنها كانت المبادرة بالإساءة إلى الجزائر.
واعترف السفير الفرنسي بالجزائر والغائب عن منصبه منذ أشهر، بانهيار العلاقات الثنائية، وبالمقابل يصر على رفع مطالب، في الوقت الذي تنتظر فيه الجزائر من باريس تصحيح ما أخطأت فيه، إن كان ذلك لا يزال ممكنا، والإشارة هنا إلى الموقف من قضية الصحراء الغربية، أمام الملفات الثنائية الأخرى، فتبقى برأي المراقبين قابلة للتصحيح عندما تتوفر الإرادة السياسية من الطرف الفرنسي ذاته.
وكانت الأمينة العامة لوزارة الخارجية الفرنسية، آن ماري ديسكو، قد زارت الجزائر في نوفمبر الماضي، غير أن تلك الزيارة مرت في صمت مطبق من الجانبين من الإشارة حيث مخرجاتها، وهو ما يؤشر على عدم تحقيق ما جاءت من أجله، ولاسيما في ظل وجود حالة من الغضب العارم تتملك الطرف الجزائري، من الاستفزازات الفرنسية، والتي وصلت مداها في أكتوبر المنصرم، حيث لعبت فرنسا دورا مثيرا للاشمئزاز وهي تقوم بحشد الدعم للنظام المغربي في قضية الصحراء الغربية، في موقف سجلته السلطات الجزائرية باستياء كبير، رسخ لديها قناعة مفادها أن الطرف الفرنسي لا يؤتمن حتى ولو مد يده للمصالحة كما هو معلن في تصريحات المسؤولين الفرنسيين.
والمثير في تصريحات الدبلوماسي الفرنسي، أنه تحدث عن سجن الصحفي الفرنسي، كريستوف غليز، وسن قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، واعتبرهما عقبتين أمام المصالحة في تدخل سافر في الشأن الداخلي للجزائر، في الوقت الذي تجاهل فيه رفض العدالة الفرنسية تسليم نحو خمسين مطلوبا للعدالة الجزائرية، توفر لهم باريس الحماية خارج القانون، لوجود اتفاقيات ثنائية لتبادل المطلوبين للعدالة.