الجزائر
1550 مليار تعويضات "كناس" للأنسولين سنويا

السكري في الجزائر.. أعباء اقتصادية واجتماعية ونفسية

نادية سليماني
  • 1526
  • 0
أرشيف

يعتبر مرض السكري في الجزائر كلفة اقتصادية، بإنفاق الدولة أكثر من 400 مليون دولار بين إنتاج واستيراد جميع احتياجات مريض السكري من أدوية، وكلفة اجتماعية للعائلات بسبب المضاعفات الخطيرة لهذا المرض، وهو ما جعل الأطباء يشددون على ضرورة جعل الوقاية الصحية على رأس الأولويات، مع زيادة كفاءة الأطباء المعالجين بالتكوينات الدورية داخل وخارج الوطن، لتحديث معلوماتهم الطبية ولتحسين تكفلهم بالمريض.
تحصي الجزائر، وحسب آخر إحصائيات وزارة الصحة، 4 ملايين شخص مصاب بمرض السكري، وهو ما يمثل 14 بالمائة من الأشخاص البالغين أكثر من 25 سنة، وأغلبهم من النساء، بسبب انتشار السمنة عند النساء أكثر منها عند الرجال، لدرجة تم تصنيف المرأة الجزائرية الأولى إفريقيا في البدانة تليها جنوب إفريقيا، وأيضا بسبب تغيّر نمط المعيشة.
وهذه المعلومات يؤكدها الدكتور المختص في الغدد الصماء وداء السكري، ورئيس الجمعية الوطنية لأطباء السكري والغدد الخواص، بواب ضياء الدين، الذي أكد لـ”الشروق”، أن مرض السكري له “كلفة اقتصادية واجتماعية، بسبب غلاء تكاليف علاجه ومضاعفاته على صحة ونفسية ومحيط المريض، رغم الإمكانات الضخمة التي ترصدها له السلطات”.

الجزائر العاشرة عالميا في إصابة الأطفال بالسكري
ومرض السكري، بحسب الدكتور بواب، أصبح يصيب فئة الصغار، بحيث باتت الجزائر تتواجد بين المراتب العشرة الأولى عالميا من حيث عدد إصابات الأطفال بداء السكري من النوع الأول، الذي يصيب الصغار والمراهقين، وذلك بحسب التصنيف الدولي للفيدرالية الدولية لداء السكري.
أما المعالجون بالأنسولين للسكري من النوع الأول، فتقدّر نسبتهم 10 بالمائة من كل المصابين، أي حوالي 400 ألف مريض بين صغار وبالغين.

400 ألف يعالجون من السكري الثاني بالأنسولين
بينما يشكّل المرضى المصابون بالنوع السكري من النوع الثاني ويبدو أن علاجهم بالحبوب، ثم يتحولون إلى الأنسولين، فيشكّلون بين 30 إلى 40 بالمائة من مرضى السكري.
كما يعالج قرابة المليون ونصف مليون جزائري يعالجون بحقنة الأنسولين، مما يجعل الجزائر من بين الدول الأكثر إنفاقا على علاج الأنسولين. وحسب تقديرات مصاريف الضمان الاجتماعي للعمال الأجراء “كناس” فقط، فتتجاوز تعويضات شراء الأنسولين 1550 مليار سنتيم سنويا وهذا منذ 3 سنوات، وهي كلفة أعتبرها محدثنا “مرتفعة جدا”.
ومن العوامل التي تؤدي لتسريع ظهور المضاعفات الصحية للسكري، يقول محدثنا، أنها متعلقة غالبا بتجاهل المرضى لنصائح أطبائهم المعالجين، من خلال عدم القيام بحمية صحية، وإهمال الأدوية والتنظيم في أخذها، وتجنب الزيارة الدورية للطبيب والقيام بالأشعة والتحاليل الضرورية، زيادة على عدم الانتظام في زيارة الأطباء المتخصصين في أمراض لها علاقة بالسكري مثل القلب والكلى والعيون، وغياب ثقافة ممارسة الرياضة لدى بعض المرضى.

يرفضون المرض.. فيسرعّون في مضاعفاته الخطيرة
وقال الدكتور: “نتلقى صعوبات كبيرة في إقناع مرضى السكري بالالتزام بهذه التعليمات الضرورية، إلا لدى القلة، وذلك لأسباب مختلفة، على رأسها تقبل المرض وحسن التعايش معه. وسبب آخر متعلق بعدم قدرة بعض المرضى ماديا المواظبة على ريجيم صحي يتضمن لحوما وفواكه ومختلف الخضراوات. أضف إليها انعدام ثقافة ممارسة الرياضة لدى كثير من المرضى ومع قلة أماكن ممارستها”.

مشعوذون يقنعون المرضى بالتخلي عن العلاج!
وأخطر عامل، بحسب رأي محدثنا، يجعل المرضى يتهاونون في إتباع علاج السكري، متعلق بما اعتبرهم فئة المشعوذين والباحثين عن الربح السريع ولو على حساب حياة المرضى، والذين يعرضون للبيع مكملات غذائية خطيرة على المرضى، كما سمعنا عن الخاتم السحري لعلاج السكري، وخلطات مجهولة التركيبة أو إيهام المرضى بوجود أدوية جديدة لعلاج السكري أثبتت فشلها لاحقا. وجميع هذه العوامل تهدّد مريض السكري بالوصول إلى مضاعفات خطيرة.
وأضاف الدكتور بواب، أن بعض المرضى يحرجون أمام الغير أو يتفادون بعض الأسئلة المحرجة بسب عدم تناولهم مأكولات مضرة مثلا في الأعراس والمناسبات، فيقبلون عليها إرضاء أو إسكاتا للغير ولو على حساب صحتهم.
وبحسبه، فالكثير من المرضى لا يلتزمون بمواعيد متابعتهم الطبية، وهذه “مسؤولية شخصية للمريض لا دخل لطبيبه فيها في حال تفاقمت وضعيته الصحية، وهنا لابد من التوعية الصحية، وحاليا يوجد اختصاص قائم بذاته ظهر في أمريكا وسويسرا متعلق بالتوعية الصحية للمرضى”.
وبالتالي، فهناك عوامل نفسية واجتماعية واقتصادية، جميعها تساهم في تهاون مريض السكري في الأخذ بنصائح طبيبه المعالج.

درس في التربية المدنية حول الأمراض المزمنة
ودعا ورئيس الجمعية الوطنية لأطباء السكري والغدد الخواص، لبرمجة درس أو دروس سنوية في مادة التربية المدنية للتحدث عن مختلف الأمراض المزمنة للتلاميذ، وعن التغذية الصحية وممارسة الرياضة وكيفية تفادي السمنة، والتي “تعتبر عاملا مشتركا في الكثير من الأمراض مثل السكري والقلب والشرايين وغيرها”.
زيادة على تنظيم حملات منتظمة دورية توعوية وتحسيسية حول مرض السكري بالمدارس والجامعات، كون مرض السكري ورغم أنه حالة صحية، فهو أيضا “مشكل اقتصادي، بحيث 28 بالمائة من تعويضات الضمان الاجتماعي تذهب إلى علاج السكري، وكما أن هذا المرض هو السبب الأول العمى لدى الأشخاص أقل من 60 سنة وهو أول أسباب الإصابة بالفشل الكلوي الكامل، ومن أول أسباب بتر القدم”، على حد قوله.

التربية العلاجية ضرورية
ويخلص الدكتور ضياء الدين بواب، إلى أن للوقاية المسبقة فائدة عظيمة، ففي دول أجنبية، يفضّلون دفع مصاريف أقل في عملية الوقاية والتوعية، بدل دفع تكاليف باهظة في تعويض أدوية السكري. مع ضرورة التركيز على اختصاص التربية العلاجية للمصابين بالأمراض المزمنة، والذي يهدف إلى التوعية وإعطاء المريض جميع التفاصيل حول مرضه، للوصول إلى هدف اعتدال نسبة السكري بدم المريض وتجنيبه مضاعفات خطيرة على الصحة.
وقال: “إن جمعيات المرضى لها دور كبير وفعّال جدا، فمثلا الجمعية الوطنية لمرضى السكري وخاصة بولاية الجزائر، والتي يرأسها فيصل أوحدة، تعتبر من أنشط جمعيات الوقاية والتخسيس. كما ثمّن جهود الإعلام الصحي الكفء لتوعية المرضى، خاصة من ممارسات بعض المحتالين والمشعوذين”.

مقالات ذات صلة