“السكوار”.. يستيقظ مجدّدا لتسويق الأورو والدولار
عاد تجار “الدوفيز” بساحة “السكوار” إلى النشاط تدريجيا من جديد ليس كما في السابق، ولكن رجع هؤلاء إلى الاصطفاف على حافة الشارع وترصد الزبائن، بالرغم من أن المكان لا يزال تحت المراقبة الأمنية، في وقت وضعت مصالح الأمن أسواقا موازية لبيع وشراء الذهب بالعاصمة تحت المراقبة الأمنية، كما تقوم بحملات مداهمة فجائية.
بدا واضحا خلال الجولة التي قادت “الشروق” مرة أخرى إلى ساحة “السكوار” بالعاصمة أن تجار “الدوفيز” تحدوا فعلا الحكومة. فبالرغم من الحملة التي باشرتها مصالح الأمن لتطهير “السكوار” أكبر سوق مواز للعملة الصعبة منذ ثلاثة أسابع، وقامت بمداهمة نوعية اعتقلت على إثرها عشرات “بزناسية الدوفيز”، وحجزت ما وجدت معهم من دينار وعملات صعبة، إلا أن هؤلاء عادوا إلى النشاط من جديد بشكل تدريجي وأمام عين مصالح الأمن.
بمجرد أن تصل إلى ساحة “السكوار” تتضح جليا عودة نشاط تداول العملة الصعبة من خلال اصطفاف الناشطين بها على حافة الشارع كما اعتادوا في السابق، وهم يترصدون بمن يشتبه فيهم أنهم تعودوا على المكان لبيع أو شراء عملة ما، ليس كما في سابق عهدهم، لأننا لم نرهم يحملون أوراق “الدينار” و”الأورو” و”الدولار” أكثر العملات تداولا في أيديهم والتشهير بها كما كانوا يفعلون حتى يعرف أنهم باعة “دوفيز”، ولكن وأنت تمر بهم، واحدا تلو الآخر، تسمع أصواتا خافتة “تشتري.. تبيع.. يوجد الأورو”.
توقفنا عن أحدهم لمعرفة أسعار البيع والشراء، في الوهلة الأولى تردد وبدأ يتلفت يمينا وشمالا، إلا أنه بادر بعد ذلك للرد على استفسار بخصوص الأسعار، ووجدنا الإجابة أن سعر البيع بـ16 .5 دج، والشراء بـ 15.80 ولما لاحظ تعجبنا من ارتفاع السعر، واصل يقول: بدا لكم سعره مرتفعا؟ نعم لو تعلمون الظروف التي نعمل فيها، والرقابة الأمنية المفروضة على المكان إلا أننا نخاطر ونحاول تلبية طلبات الزبائن بالاتفاق هنا والتحويل في مكان آخر بعيد عن أعين أعوان الأمن بالزي المدني الذين يراقبون المكان لا يبدو لكم سعره مرتفعا، ولكن تبين لنا بعد ذلك أن السعر الحقيقي المتعارف عليه بين هؤلاء ما بين 16 و16.5 بالنسبة إلى البيع، وما بين 15.5 و15.9 بالنسبة إلى الشراء.
من بين الناشطين، الذي استوقفنا كلامه لتجاذب أطراف الحديث معه، شخص ينحدر من البويرة، الذي قال لنا وهو يتبسم: أؤكد لكم أن “السكوار” الحقيقي للعملة الصعبة في الجزائر لم يتوقف عن النشاط حتى أثناء وبعد حملة المداهمة.
فلما استفسرنا منه عمّ يقصد بالسكوار الحقيقي، قال إن هناك أماكن متعارفا عليها بين بزناسية العملة الصعبة من أبناء نافذين ورجال أعمال كبار، مضيفا “النافذون” لهم أماكن خاصة، أما “السكوار” الذي نتواجد به الآن فهو مجرد سوق لتداول “الصرف” من العملات. وخلال ذات الجولة شاهدنا إحدى عمليات تداول العملة تمثلت في شراء شخص مسن لمبلغ من الأورو، ليشير لنا: انظر كيف يخاطر هؤلاء ويلزمون على النشاط بسوق السكوار.
ويبدو أن ما قامت به الحكومة منذ أسابيع في سوق “السكوار”، سيشمل كذلك “دلالة” بيع وشراء الذهب المتواجدة بعدة مناطق معروفة بالعاصمة، حيث قامت مصالح الأمن لولاية الجزائر، مساء أول أمس، بحملة مداهمة أوقفت خلالها العشرات الناشطين بشارع العربي بن مهيدي والباعة المنتشرين بالقرب من السكوار في اتجاه جامع “كتشاوة”.
وبحسب المعلومات التي تحصلت عليها “الشروق”، فإن عمليات المداهمة الفجائية لأماكن بيع وشراء الذهب بدأت منذ نحو أسبوع، حيث أكد أحد باعة “الذهب” أنه يتم توقيف الناشطين والتحقيق معهم حول مصدر ونوعية الذهب في مراكز الأمن، مؤكدا أن أحد عناصر الأمن قد أوضح للناشطين بسوق الذهب أن مصيرهم سيكون مثل مصير تجار “السكوار”.. وخلال الأيام المقبلة لن يكون هناك “دلالة” الذهب بالشوارع.