السلطات العليا في الجزائر مطالبة بإنقاذ كرة القدم وسمعة الجزائر
هذه المرة لا يمكن لأي مناصر عاشق لكرة القدم وأيضا للجزائر، أن يعتبر ما حدث في تيزي وزو أمرا معزولا عن مشاهد دموية أخرى صارت تحدث في الجزائر، وتشوّه الرياضة والبلاد أيضا، فقد تعفنت الأمور والجزائر التي تواجدت منذ بضعة أسابيع فقط ضمن 16 منتخبا الأقوى في العالم، وقارعت ألمانيا بطلة العالم وأسالت دمها قبل عرقها، صنعت الحدث هذه المرة ولكن باللون الأسود، بعد مقتل لاعب شاب كامروني جاء إلى الجزائر بحثا عن مكان له في عالم الاحتراف، وحلمه الأول أن يكون إلى جانب منتخب بلاده، كما كان سليماني وبلكلام اللذان يعرفانه جيدا، ولكن طيش الجمهور المسكوت عنه دائما، بخر هذه الأحلام من رمية حجر، حوّلت الجزائر في لحظة واحدة من بلد الكرة والإبداع إلى بلد العنف القاتل.
وهذه المرّة أيضا لن يعني شيئا معاقبة ملعب تيزي وزو إلى غاية نهاية البطولة أو الوقوف دقيقة صمت على روح إيبوسي وتعويض عائلته، لأن كل الملاعب تقذف الحجر، وإذا كانت حجرة طائشة قد فجرت رأس الكامروني إيبوسي من أول نوفمبر بتيزي وزو، فإن حجارة في قسنطينة ووهران والعاصمة وبشار أخطأت الرأس فقط، والواجب الآن هو تدخل الرئيس شخصيا والوزير الأول عبد المالك سلال لأجل إنقاذ هاته اللعبة التي منحتنا الفرحة، ولا نريدها أن تمنحنا الحزن الذي شربنا من كأسه .
العقاب يجب أن يشمل الجميع المشترك في الجريمة، تماما كما فعلت إنجلترا منذ ثلاثين سنة، عندما لم تنتظر عقاب الفيفا أو الاتحاد الأروبي بعد حادثة هيسل المأساوية، وقامت هي نفسها بالمبادرة بالعقاب، حيث أمرت رئيسة الوزراء السابقة السيدة الحديدية تاتشر الاتحاد الإنجليزي بسحب الأندية الإنجليزية من المنافسات الأوربية في 31 ماي 1985 أي قبل يومين من العقاب الذي سلطه الاتحاد الأوروبي على الأندية الإنجليزية، وبالرغم من أن نادي ليفربول كان حينها أقوى نادي في أوربا والعالم، حيث حصد أربعة ألقاب أوروبية في ثمان سنوات، إلا أن الانجليز قبلوا بالعقاب ورأوا أن إنقاذ اللعبة يتطلب التضحية ولو بحرمانهم من الكرة لمدة خمس سنوات.
كان المناصرون الإنجليز قد حوّلوا في 29 ماي 1985 عرس نهائي رابطة الأبطال في هيسل البلجيكية إلى مأتم عندما تدافعوا واحتكوا بأنصار جوفنتوس، فسقط جدار الملعب وتوفي 39 مناصرا، من بينهم 32 من مناصري جوفنتوس الذي فاز رمزيا بالنهائي أمام ليفربول بهدف منحه الحكم لبلاتيني الحزين، الإنجليز كانوا أكثر غضبا بعد الحادثة من كل بلاد العالم، وتمكنت تاتشر من تسليط العقوبة التي جعلت إنجلترا الآن البلاد الآمنة في عالم الكرة، وعندما عاد الإنجليز وبعدهم بسنة ليفربول مطلع التسعينات للمنافسة الأوربية ذهل العالم، عندما لاحظ أن الإنجليز نزعوا الحاجز الفاصل بين الأنصار واللاعبين، وحوّلوا مدرجات الملاعب إلى ملتقيات عائلية يقضي فيها الفرد الإنجليزي وعائلته ساعات من البهجة مهما كانت النتيجة، ويجب على الجزائريين إن أرادوا المواصلة على درب انتصارات 2014 أن يعاقبوا أنفسهم قبل أن يعاقبهم الآخرون، لأن الجزائري بقي وحده في العالم من يُدخل الليزر والشماريخ والأسلحة البيضاء إلى الملعب، ووحده من يمنع دخول الأب مع ابنه للملعب، ووحده من يشتم ويسبّ ويمنع حتى زرع الكراسي المريحة على المدرجات الإسمنتية، وهذا بسبب هذا الدلال الذي يعيشه مشجع الكرة بالرغم من أن غالبية المشجعين لا يدفعون حتى ثمن التذكرة.