السلطات القضائية تحصي وتصنف الموقوفين تمهيدا للفصل في أمرهم
تلقى النواب العامون لمختلف المجالس القضائية، تعليمة أصدرتها وزارة العدل، رسمت فيها كيفيات تعاطي وتعامل قضاة التحقيق مع الموقوفين في أحداث الشغب، التي سجلتها غالبية ولايات الوطن الأيام الأخيرة، إذ طالب النواب العامون من قضاة التحقيق اعتمادَ جدول خاص، يمكنهم في نهاية سماع الموقوفين من إحصائهم وتحديد فئاتهم العمرية ووضعياتهم المدنية والاجتماعية والمهنية، بالإضافة إلى ضرورة تحديد وضعيته تجاه القضاء، وفيما إذا كان مسبوقا قضائيا أو غير مسبوق.
-
وأكدت مصادر قضائية لـ”الشروق اليومي” أن النواب العامين لمختلف المجالس القضائية، التي شهدتها أقاليمها الولائية أحداث شغب، سارعوا إلى عقد اجتماعات بقضاة التحقيق، لإبلاغهم بتعليمة وزارة العدل، المتعلقة بكيفية التعاطي مع الموقوفين جراء تورطهم في أعمال الشغب والسرقة والنهب، التي تخللت الاحتجاجات التي عرفتها ولايات الوطن، نهاية الأسبوع الماضي، وامتدت إلى غاية يوم الأحد المنقضي، وجاء في تعليمة الدائرة الوزارية للطيب بلعيز للنواب العامين، أولا ضرورة إحصاء الموقوفين: أي تحديد العدد الإجمالي، وثانيا تحديد الفئات العمرية للموقوفين، وحدد النواب العامون تصنيف الفئات العمرية ما بين الـ13 سنة إلى 30 سنة وما فوق.
-
كما أكد النواب العامون على ضرورة أن يتضمن الإحصاء والتصنيف تحديد الوضعية الإجتماعية للموقوفين، أي فيما إذا كانوا عزابا أو متزوجين، بالإضافة إلى ضرورة تحديد فيما إذا كان الموقوف عاملا أو بطالا، وتحديد انتمائه القطاعي، أي فيما إذا كان ينتمي للقطاع العام أو الخاص أو المهن الحرة، وكذا وضعيته التعليمية، على اعتبار أنه يوجد من بين الموقوفين
-
طلبة ومتمدرسون، كما لم يهمل الجدول الذي وضعه النواب العامون تحت تصرف القضاة، السوابق العدلية للموقوفين، وفيما إذا كانوا مسبوقين قضائيا أم لا.
-
وأضافت مصادرنا أن غالبية الموقوفين يواجهون تهما جنائية، والقلة القليلة فقط منهم سيتابعون لارتكابهم جنح، على اعتبار أن عمليات التكييف القانوني أفضت إلى وضع غالبية المتهمين في خانة ارتكاب جناية، وهو الأمر الذي سيفضي لا محالة إلى إخضاعهم للحبس المؤقت، لمدة تزيد عن أربعة أشهر في الحالات العادية، مما يعني أن انطلاق محاكماتهم لن تكون على المدى القصير، وكشفت مصادرنا أن الموقوفين المتابعين يواجهون تهما بإضرام الحريق العمدي والسرقة بالتعدي والتكسير وتحطيم ملك الغير، والتعدي على أعوان عموميين ورجال أمن، خلال تأديتهم لمهامهم، بالإضافة الى جنحة التجمهر بدون رخصة، مشيرا إلى أن عمليات سماع هؤلاء ما تزال مستمرة على مستوى محاكم الجمهورية، نظرا لعددهم الكبير، حتى إن تم إخلاء سبيل البعض من فئة القصر، فهذا لا يعني إسقاط متابعتهم القضائية في الوقت الراهن،على اعتبار أنهم استفادوا من إفراج مؤقت فقط.
-
مصادرنا أكدت أن العدالة ستأخذ مجراها في الوقت الراهن، لأن الأمر يتعلق بجنح وجنايات، فصلت النصوص القانونية في التعاطي معها، والأمر أصبح اليوم بين يدي القاضي الأول في البلاد، أي رئيس الجمهورية المعني الأول بإصدار قرار إفراج في الوقت الحالي، على اعتبار أن العنصر المادي للإدانة لم يثبت بعد، أو إقرار عفو في حال إدانتهم والنطق بأحكام في حقهم.
-
الجدول أو كيفية التعاطي التي رسمتها وزارة العدل لقضاة التحقيق من خلال النواب العامين للتعاطي مع قضية الموقوفين، تبين أن كيفيات التحقيق تعد بمثابة دراسة للملف، أطلقت من قبل السلطات القضائية لتصنيف الموقوفين والوقوف على وضعياتهم، قبل الفصل في أمرهم بالعقاب أو الإفراج، في ظل تعالي أصوات أولياء الموقوفين، ومناشدتهم صوت الحكمة والتسامح لدى رئيس الجمهورية للتدخل وإقرار العفو.