-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مع شدة انتشارها مؤخرا وإقبال المرضى عليها

المكملات الغذائية في الجزائر… بين الفراغ القانوني ومخاطر الصحة العمومية

المكملات الغذائية في الجزائر… بين الفراغ القانوني ومخاطر الصحة العمومية

في ظل الإقبال المتزايد على المكملات الغذائية، سواء لتعزيز المناعة أو تحسين الأداء البدني أو حتى لأغراض تجميلية، خاصة تلك التي باتت تسوق عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، بعيدا عن أعين الرقابة، يطرح واقع هذه المنتجات في الجزائر تساؤلات جوهرية حول الإطار القانوني المنظم لها، ومدى تأثيرها على الصحة العمومية في حال غياب الرقابة الصارمة، خاصة وأنه تم تسجيل حالات تسمم بالفيتامينات بسبب الجرعات الزائدة مؤخرا.

وفي هذا الصدد، يرى المهندس الزراعي، وعضو المكتب التنفيذي لاتحاد المهندسين الزراعيين عبد المجيد صغيري، وبحكم مهنته التي تجعله مطلعا على واقع المنتجات ذات المصدر النباتي، سواء كانت طبية أم عطرية وبعض المكسرات والفواكه، والتي باتت تدخل في تركيب المكملات الغذائية، بأن أخطر ما تحتويه بعض المكملات الغذائية، هي “الإضافات مجهولة المصدر، رغم أن المكملات الغذائية تُصنّف ضمن المواد الغذائية ذات الاستهلاك الخاص”.
ويقول صغيري في تصريح لـ”الشروق”، بأن التنظيم القانوني للمكملات الغذائية “لا يزال يعتمد على نصوص عامة، أبرزها قانون حماية المستهلك وقمع الغش (09-03) وقانون الصحة (18-11)، إلى جانب مراسيم تنفيذية تتعلق بالنظافة الصحية، ووسم المنتجات، والمواد المضافة”.
غير أن هذا التداخل التشريعي، بحسب المتحدث، لا يرقى دائمًا إلى خصوصية هذه المنتجات التي تقع في منطقة رمادية بين الغذاء والدواء.

حالات تسمم بجرعات زائدة من الفيتامينات أو بمعادنها الثقيلة

ويؤكد المهندس الزراعي، على أن هذا الوضع يفتح الباب أمام “عدة تجاوزات، أبرزها تسويق منتجات دون رقابة دقيقة على تركيبتها أو فعاليتها، خاصة التسويق الإلكتروني البعيد عن الصيدليات، إضافة إلى انتشار مكملات مجهولة المصدر عبر قنوات غير رسمية، ما يزيد من مخاطر الغش والتلاعب بصحة المستهلك.”

ويتخوف المتحدث، من تحول هذه المكملات إلى “تهديد حقيقي للصحة العمومية”، لأن بعض التقارير الطبية تشير، على حد قوله، إلى تسجيل حالات متزايدة من التسمم الناتج عن الجرعات الزائدة من الفيتامينات، أو بسبب احتواء بعض المنتجات على معادن ثقيلة أو مواد دوائية غير مصرح بها.
كما أن التفاعل بين هذه المكملات وبعض الأدوية قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، خاصة لدى المرضى المزمنين.

ويكشف عبد المجيد صغيري، بأن خطر التضليل الإشهاري لا يقل أهمية، حيث تُروّج بعض المكملات على أنها حلول سحرية لعلاج أمراض مزمنة كداء السكري أو السمنة، ما يدفع العديد من المواطنين إلى الاعتماد عليها بدل التوجه للعلاج الطبي، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم الحالات الصحية وتأخر التكفل بها.

ليؤكد أن هذا الواقع ينعكس بشكل مباشر على المنظومة الصحية، من خلال “ارتفاع عدد الحالات المرتبطة بسوء استعمال هذه المنتجات، وزيادة الضغط على الهياكل الصحية، فضلًا عن صعوبة تتبع المنتجات المغشوشة في السوق الموازية”.

وأمام هذه التحديات، يبرز ضرورة وضع إطار قانوني خاص بالمكملات الغذائية في الجزائر، يحدد بدقة شروط التصنيع، والتسويق، والمراقبة، مع تعزيز دور الهيئات الرقابية والمخابر المعتمدة.
كما تبقى توعية المستهلك ركيزة أساسية للحد من الاستهلاك العشوائي، وترسيخ ثقافة صحية قائمة على الاستشارة الطبية بدل الانسياق وراء الإشهار المضلل، على حد قوله.

ويضيف: “تبقى المكملات الغذائية سلاحًا ذا حدين.. فهي قد تساهم في تحسين الصحة إذا استُعملت بشكل علمي ومدروس، لكنها قد تتحول إلى خطر صامت يهدد الصحة العمومية في غياب التنظيم والوعي”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!