-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تجدد روحانية الصيام في شوال

جزائريون يمددون أجواء شهر رمضان على طريقتهم

مريم زكري
  • 131
  • 0
جزائريون يمددون أجواء شهر رمضان على طريقتهم

بعد أيام من نهاية شهر رمضان المبارك، عادت الأجواء الرمضانية لبيوت الجزائريين من جديد، يواصلون بطريقتهم الخاصة تمديد أجواء الشهر الفضيل لأسابيع إضافية، في صورة تعكس تمسكهم بقيم دينية واجتماعية متجذرة، حيث يحرص الكثيرون على صيام ستة أيام من شوال، في تقليد ديني راسخ يعكس عمق الارتباط بالشعائر واستمرارية الأجواء ذاتها، فبمجرد انقضاء يومي العيد، تستعيد معظم العائلات روتينها، وتعود تدريجيا إلى نفس الطقوس التي صنعت خصوصية الشهر الفضيل.

تتكرر خلال شهر شوال، نفس المشاهد التي ميزت شهر رمضان، وإن كان بوتيرة أقل، فقبيل أذان المغرب تنشط حركة خفيفة في الأسواق، يقتني خلالها المواطنون احتياجات إفطار بسيط، بينما حافظت بعض المحلات على نفس العروض التي كانت رائجة خلال رمضان، خاصة ما تعلق بالتمور والمستلزمات الخاصة بالأطباق التقليدية التي تعودوا على إعدادها، ويبقى الصائمون أوفياء لعادتهم، يواصلون نفس عادات رمضان ولكن بقدر أقل من الكميات.
فالعائلات التي تعودت على لمّ الشمل اليومي حول مائدة الإفطار، تجد في صيام شوال فرصة لمواصلة تلك اللحظات، ولو بشكل أخف وأقل تكلفة، حيث تفضل الكثير من ربات البيوت تحضير أطباق بسيطة دون التخلي عن العناصر الأساسية كالشوربة والتمر والسلطات، مع الحرص على تخفيف الأعباء وترشيد الاستهلاك، خاصة بعد شهر عرف في بعض الأحيان مبالغة في المصاريف.

موائد “عامرة” في شوال

أما من الجانب الروحي، فيمثل صيام شوال بالنسبة للكثيرين فرصة لاستدراك ما فاتهم خلال رمضان، أو الحفاظ على نسق العبادات الذي اعتادوا عليه، فالبعض يفضل صيام الأيام الستة مباشرة بعد العيد، في حين يختار آخرون توزيعها حسب ظروفهم المهنية والعائلية، بما يتماشى مع التزاماتهم اليومية.
ومقابل ذلك، لا تزال بعض السلوكيات الاستهلاكية تراوح مكانها، حيث يلاحظ استمرار الإقبال على تحضير موائد متنوعة، حتى وإن كان الصيام تطوعيا، وهو ما يعكس صعوبة التخلص السريع من عادات ترسخت طوال شهر كامل، كما حافظت المساجد بدورها على هذا الامتداد، من خلال حضور معتبر للمصلين، خاصة خلال صلاتي المغرب والعشاء، رغم تراجع الزخم الذي كان يميز صلاة التراويح، إلا أن الارتباط بالمسجد لا يزال قائما لدى فئة واسعة من المواطنين.

وفي سياق ذلك، يرى المختص في علم الاجتماع مسعود بن حليمة أن تمسك الجزائريين بصيام شوال يعكس تداخلا بين الديني والثقافي، حيث تتحول بعض العبادات إلى عادات اجتماعية متوارثة، تعزز روح الجماعة وتعيد خلق نفس الأجواء التي عاشها المجتمع خلال رمضان، كما يساعد على الاستمرار، لأنه من السهل أن يفتر الإنسان بعد رمضان إذا لم يجد ما يربطه بنفس الأجواء، مضيفا أن هذه الأيام تشكل دافعا معنويا لمواصلة العبادة بنفس الحماس.

كما أن استمرار بعض أنماط الاستهلاك يؤكد أن تأثير الشهر الفضيل يمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية، بحسب بن حليمة، مشيرا إلى أن هذه المناسبة الدينية هي عبارة عن مساحة زمنية خاصة يعيش فيها الجزائري على وقع ما تبقى من رمضان، من خلال الصيام والاجتماع على مائدة الإفطار والمحافظة على نفس العادات والعبادات، وهو ما يمنح نوعا من التوازن النفسي والاجتماعي بعد فترة العيد.
ومضيفا أن هذا “الامتداد الاستهلاكي” أمر طبيعي، نتيجة تعود العائلات على نسق معين طوال شهر كامل، حيث يصعب التخلي عنه مباشرة بعد العيد، خاصة وأن رمضان غير الروتين اليومي بشكل كبير من الأكل إلى النوم، مشيرا إلى أنه من الصعب العودة بسرعة إلى الأيام العادية، وأن صيام شوال سيكون فرصة لتنظيمها واستعادة التوازن تدريجيا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!