-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
‭‬مقارنة‭ ‬بين‭ ‬لجان‭ ‬الانتخابات‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬ومصر‭ ‬وتونس‭ ‬

السلطة‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬هي‭ ‬الحكم‭ ‬والخصم‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬الانتخابية

الشروق أونلاين
  • 1957
  • 0
السلطة‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬هي‭ ‬الحكم‭ ‬والخصم‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬الانتخابية

تكشف مقارنة بسيطة بين نظام الانتخابات الجديد في الجزائر، والمعتمد في الحكومات المنبثقة عن ثورة “الربيع العربي” في كل من تونس ومصر، جدّية المخاوف التي تنتاب الطبقة السياسية من احتمال حدوث عمليات تزوير، من شأنها التأثير على استحقاق يراهن من خلاله الشعب الجزائري،‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬عقدة‭ ‬الشكوك‭ ‬التي‭ ‬حامت‭ ‬حول‭ ‬الانتخابات‭ ‬السابقة‭.‬

ويتحدث القانون العضوي المتعلّق بالانتخابات، الذي دخل أول أمس حيز التنفيذ، عن لجنتين، الأولى ذات خلفية قضائية، سميت بـ “اللجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات”، وجاء ذكر هذه اللجنة في الباب السادس، الذي يتحدث عن آليات الإشراف والمراقبة. واللافت في الأمر هو أن مهام وسير عمل هذه اللجنة يحددها “التنظيم”، في إشارة إلى الوزارة الوصية. أما الثانية والمسماة: “اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات”، فهي ذات طابع سياسي وتتشكل من الأحزاب السياسية والمرشحين المشاركين في الانتخابات.
وعلى العكس من ذلك، يكتفي النظام الانتخابي في كل من تونس ومصر، بلجنة واحدة وقد أطلق على هذه الهيئة في مصر: “اللجنة القضائية العليا للانتخابات”، وفي تونس: “الهيئة العليا المستقلة للانتخابات”.
ويبقى اللافت في الهيئتين المشرفتين على الانتخابات في تونس ومصر، أنهما مستقلتان تماما عن الحكومة، وهو مطلب استمات في الدفاع عنه الثوار بعد إسقاطهم نظامي زين العابدين بن علي وحسني مبارك، فهما اللتان تنظمان وتشرفان على العملية الانتخابية من ألفها إلى يائها.
فمهام وصلاحيات اللجنة القضائية العليا للانتخابات في مصر، تتمثل في وتحديد مواعيد الانتخابات وإعلان نتائجها وتشكيل لجان الاقتراع والفرز، كما تشرف على إعداد جداول الانتخابات ومراجعتها وتنقيتها وتحديثها وتصحيحها، ووضع الرموز الانتخابية الخاصة بالمرشحين، وتلقي الشكاوى المتعلقة بالعملية الانتخابية، ووضع القواعد المنظمة للحملة الانتخابية، وإبداء الرأي في مشروعات القوانين المتعلقة بالانتخابات. أما تشكيلتها فتتكون من أقدم نائبين من نواب رئيس محكمة النقض، وأقدم نائبين لرئيس مجلس الدولة، وأقدم رئيسين بمحاكم الاستئناف تاليين‭ ‬لرئيس‭ ‬محكمة‭ ‬استئناف‭ ‬القاهرة‭.
ولا تختلف الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، عنها في مصر، فهي التي تحدد موعد الانتخابات، ولعل الجميع لا زال يتذكر محاولات الوزير الأول التونسي السابق، الباجي قائد السبسي، من أجل تغيير تاريخ انتخابات المجلس التأسيسي، الذي حددته الهيئة في الثالث والعشرين‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬2011،‭ ‬والذي‭ ‬خضع‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬لاستقلالية‭ ‬الهيئة،‭ ‬كما‭ ‬حازت‭ ‬الهيئة‭ ‬على‭ ‬صلاحية‭ ‬الإشراف‭ ‬على‭ ‬الانتخابات‭ ‬وتنظيمها،‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬تفصل‭ ‬في‭ ‬الطعون،‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬تعلن‭ ‬على‭ ‬نتائج‭ ‬الانتخابات‭..
 
فأين‭ ‬محل‭ ‬النظام‭ ‬الانتخابي‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬من‭ ‬هذا؟‭ ‬
ليست هي المرة الأولى التي تقرر فيها الحكومة تخويل القضاء صلاحية الإشراف على الانتخابات، لكن شكوك الأحزاب السياسية في ضمان توفير القضاة للنزاهة المطلوبة لم تتوقف، فمن غير المعقول أن تبدأ عملية الإشراف القضائي يوم الاقتراع، في حين كان يتعين أن يمتد دورهم من بداية التحضير للعملية إلى نهايتها، مرورا بالتدقيق في القوائم الانتخابية، والفصل في الطعون، بعيدا عن المجلس الدستوري.. علما أن القضاة في اللجنة الوطنية يعينون من طرف رئيس الجمهورية، وفي اللجان الولائية يعينهم وزير العدل، والحكومة خصم وطرف في نفس الوقت.
سئل وزير الداخلية، دحو ولد قابلية، قبل أيام بالمجلس الشعبي الوطني، عن إمكانية تخلي الحكومة عن تنظيم الانتخابات، فرد بالقول: “إن تخلي الحكومة عن تنظيم الانتخابات يعني، انهيار الدولة”. أحد المتتبعين للشأن السياسي علق على كلام ولد قابلية بالقول: “ربما كان الوزير يقصد انهيار السلطة وليس الدولة، لأن تجريد الإدارة من تنظيم العملية الانتخابية في دول العالم، وآخرها في دول الجوار كتونس ومصر، لم يتسبب في انهيار الدولة، بل أدى إلى سقوط أحزاب كارتونية كانت توصف بالكبيرة، وبروز قوى سياسية نابعة من رحم الشارع”.
قد يكون هذا التحليل واحدا من الأسباب التي تقف وراء تمسك الحكومة بتنظيم الانتخابات، فمتى يقتنع صناع القرار بأن إعلان وزير الداخلية عن نتائج الانتخابات غداة يوم الاقتراع، إجراء تجاوزه الزمن ولم يعد من سمات الأنظمة الديمقراطية القائمة على احترام الإرادة الشعبية‭.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!