“السلطة أعدت دستورا لتسيير المرحلة الحالية”
لم تعر التنسيقية من أجل الحريات والانتقال الديمقراطي أهمية لمسودة مشروع تعديل الدستور، التي سلمت لها، أمس، من قبل رئاسة الجمهورية، وقررت أن تتعامل مع النص بأسلوب فردي، وأن يتولى كل عضو في التنسيقية الرد على أويحيى، لكن في ظل احترام قرار عدم المشاركة في الدستور التوافقي.
وكما تم الإعلان عنه مسبقا، تسلمت الأحزاب السياسية نسخا من مسودة مشروع تعديل الدستور، قصد الاطلاع عليها ودراستها، قبل أن يشرع مدير الديوان بالرئاسة أحمد أويحيى في إجراء لقاءات جديدة مع الطبقة السياسية وممثلي المجتمع المدني، لصياغة النص النهائي للقانون الأول للبلاد، الذي ترفض التنسيقية من أجل الحريات والانتقال الديمقراطي القبول به، نظرا للآليات التي تصر السلطة على اعتمادها في استشارة الطبقة السياسية، ويؤكد عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم، بأن التنسيقية التي ينتمي إليها اتفقت على مقاطعة الاستشارات بخصوص الدستور التوافقي، غير أن كل حزب في هذا التكتل يمكنه أن يتصرف كيفما يشاء مع الوثيقة، قائلا إن حمس سترد على أحمد أويحيى برسالة مكتوبة مماثلة لتلك التي أرسلها رفقة المسودة، وستعبر عن موقفها الصريح، رافضا الخوض في مضمون التعديلات، إلى غاية أن يطلع على محتواها ويتم دراستها في إطار مؤسسات الحركة، التي أبدت انزعاجها من الطريقة التي تم بها توزيع وثيقة تعديل الدستور على الأحزاب.
وقال محمد ذويبي الأمين العام لحركة النهضة، بأن الموقف من تعديل الدستور تم الإعلان عنه في إطار التنسيقية، وأضحى معروفا لدى الرأي العام، لكنه أكد بأنه سيطلع على الوثيقة وسيدرسها على مستوى الحزب، وكذا التنسيقية، في حين إن التعامل معها سيكون بأسلوب جد عادي، بغرض معرفة المواد التي تم تعديلها، معتقدا بأن مراجعة الدستور ينبغي أن تتم بكيفية عميقة وجوهرية، متسائلا عن الضمانات التي يجب أن تقدمها السلطة للالتزام باحترام الملاحظاتو والمواقف التي تبديها الأحزابو وكذا الأطراف المعنية بمناقشة المسودة.
وقال أيضا لخضر بن خلاف العضو القيادي في جبهة العدالة والتنمية، بأنهم سيتعاملون مع الوثيقة بطريقة عادية، مذكرا بالموقف الذي تم اتخاذه على مستوى التنسيقية، قائلا بأن حزبه يريد تعديلا شاملا وجوهريا، “لأننا نريد دستور قانون، وليس دستور مرحلة”، مضيفا بأن الدستور التوافقي الذي تتحدث عنه السلطة ينبغي أن يسبقه مجلسا تأسيسيا، متسائلا عن مصير العمل الذي قامت به لجنة بن صالح التي التقت بأزيد من 250 حزب وشخصية وجمعية، إلى جانب الاستشارات التي قام بها سلال، ثم عمل اللجنة التي كلفة بإعداد دستور جديد، والتي قادها عبد العزيز كردون، ويرى المتحدث بأن الأصل أن يشارك الجميع في نقاش لتقدم كل جهة وجهة نظرها، وبحسب قراءة أولية قال المصدر، فإن المواد الجديدة التي أدرجت على النص تغلبت على التعديلات، في ظل عدم استحداث منصب نائب الرئيس، مقابل تمكين الرئيس من تخويل جزء من صلاحياته للوزير الأول عند الحاجة، إلى جانب حرمان النواب من العهدة، في حال مغادرتهم الأحزاب الأصلية التي ينتمون إليها، وجاء ذلك استجابة لمطلب رفعه حزب العمال، الذي يعتقد متتبعون بأن إقرار هذه المادة، يعد جزءا من الصفقة التي أبرمتها هذه التشكيلة مع السلطة، ما يعني بأن الدستور المعدل هو بالفعل دستور مرحلة، وفق ما ذهب إليه لخضر بن خلاف.