-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعد استحداث آلية مستقلة لتنظيم الانتخابات

السلطة تستجيب لمطلب عمره ثماني سنوات

محمد مسلم
  • 4898
  • 0
السلطة تستجيب لمطلب عمره ثماني سنوات
أرشيف

يشكل سحب تنظيم الانتخابات من وزارة الداخلية والجماعات المحلية، تطورا لافتا وواحدا من المطالب الرئيسية التي طالبت بها المعارضة منذ “ثورة الزيت والسكر” في جانفي 2011، والتي كادت أن تلحق البلاد بدول الربيع العربي، غير أن نظام الرئيس المستقيل، عبد العزيز بوتفليقة، تمكن من الالتفاف على هذا المطلب.

مسؤولية الإشراف على العملية الانتخابية ستسند من الآن فصاعدا، إلى “سلطة وطنية لتنظيم الانتخابات”، والتي تتشكل من قضاة مع إمكانية توسيعها لتشمل محامين وموثقين وممثلين عن المجتمع المدني والمنظمات المهنية، وتختار رئيسها عن طريق الانتخابات، وليس التعيين، مثل ما حصل مع رئيس الهيئة السابقة.

وكانت أحزاب المعارضة قد اتفقت جميعها عند تقديم مقترحاتها للسلطة بشان مراجعة الدستور، على ضرورة سحب تنظيم الانتخابات من الداخلية ومنحها لهيئة سيادية تشرف على العملية من بدايتها إلى نهايتها، غير أن هذا المولود وبعد انتظار دام خمس سنوات كاملة، جاء مشوها، حيث تم الاكتفاء بتنصيب هيئة عليا مستقلة لمراقبة الانتخابات، معينة من رئيسها إلى أبسط عضو فيها، وهي الهيئة التي كانت بمثابة شاهد زور، على عمليات التزوير الواسعة النطاق، التي طالت كل من الانتخابات التشريعية والمحلية التي جرت في عام 2017، وفق توصيف المعارضة.

إبعاد الداخلية عن التدخل في الشأن الانتخابي بعد استحداث هذه الآلية، سوف لن يقصيها تماما من المشاركة، بل يحصر دورها في توفير الدعم اللوجيستي فقط، بحكم الإمكانيات التي تتوفر عليها، ما يعني أن الانتخابات الرئاسية التي يجري التحضير لها، ستنظم بعيدا عن سلطة الإدارة التي تحولت إلى بعبع لدى السياسيين.

سحب تنظيم الانتخابات من وزارة الداخلية يمكن اعتباره “ثورة” في منظومة الحكم في الجزائر منذ 57 سنة، لأن التجارب السابقة بينت أن هذه الوزارة كانت مجرد جهاز للتزوير المنظم والمؤسس، بناء على توجيهات وأوامر تراتبية تصدر من القمة إلى القاعدة.

ولم تكن هذه التهم أو المخاوف جزافية، لأن هناك شهادات تؤكد هذه الهواجس، وهو ما عبر عنه الوالي السابق، بشير فريك، الذي أكد في أكثر من مناسبة أنه كان يتلقى الأوامر من جهات عليا، تصر على تحديد النتائج مسبقا ودون انتظار ما يفرزه الدستور.

وبهذا تكون البلاد قد تجاوزت مطلبا ظل معلقا لسنوات، من شأنه أن يقلل من حدة الاتهامات الموجهة للسلطة بتعمدها الحد من الشفافية في العملية الانتخابية، لاعتبارات تبين لاحقا أنها كانت مقصودة، من نظام أفسد العملية السياسية، فإنقاذ على مصيره المحتوم، بفضل حراك شعبي سلمي شد إليه أنظار العالم بحضاريته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!