الجزائر
استفتاء خارج الصناديق يخنقها ويحدّ خياراتها 

السلطة في مأزق.. ومخرج نجدة وحيد للانسداد!

الشروق أونلاين
  • 3248
  • 0
ح.م

وجهت الجماهير الواسعة التي خرجت في الجمعة الرابعة على التوالي في مسيرات ضخمة، جوابا أخيرا وواضحا إلى السلطة مفاده أن لا تمديد للعهدة الرئاسية ولا ندوة إجماع ولا تعديل للدستور، ونعم لرحيل الرئيس بعد انقضاء عهدته الرئاسية في استفتاء تم على المباشر وأعلنت نتائجه على المباشر دون صناديق ودون عملية فرز، ليتأزم الوضع السياسي وتضيق السبل بالسلطة المطالبة بإيجاد حل سريع ومخرج وحيد وليس حلولا، لأن مطلب رفض العهدة الخامسة تكيف ونضج من التفاف المتظاهرين حول المطلب وخرج من رحمه المطالبة برحيل الرئيس ومحيطه ورفض أي وجه من الوجوه ذات العلاقة بالمرحلة السابقة.
يبدو أن التريث لإعلان الحكومة الجديدة، لم يكن مرده المشاورات أو انتقاء الأسماء المعنية بتشكيل الفريق الحكومي الذي قال نائب الوزير الأول رمطان لعمامرة إنه سيضم كفاءات شابة، وإنما تريث الثنائي بدوي – لعمامرة جاء كإجراء لجس نبض الشارع، بعد رجع الصدى الذي أحدثه تعيين نور الدين بدوي وزيرا أول، كما فرضت مضامين رسالة الرئيس التي وجهها إلى الأمة يوم الأحد الماضي هذا التريث في إعلان تشكيلة الحكومة الجديدة، ذلك لأن مسيرات الجمعة تعد “البارومتر” الوحيد لقياس حرارة الشارع ومدى تجاوبه من عدمه، رغم أن صفحات التواصل الاجتماعي لم تقصر في الرد وعمليات التعبئة ومسيرات الطلبة والمحامين والقضاة طيلة أيام الأسبوع أظهرت في عملية لسبر آراء هذه الفئات أن مقترحات الرئيس مرفوضة جملة وتفصيلا.
مليونية الجمعة الرابعة من الحراك الاجتماعي، والتي تأتي بعد تجند المعارضة المجتمعة الأربعاء الماضي، ببيت جاب الله، بجميع أطيافها والتي قدمت إجابات مسبقة إلى السلطة على أنها لن تكون طرفا في ندوة الإجماع الوطني، كانت بمثابة استفتاء على الهواء مباشرة على المقترحات الثلاثة التي قدمها الرئيس فالشعارات التي حملها آلاف المتظاهرين جميعها حملت ورقة لا، التي من شأنها أن تسهل عملية الفرز على السلطة، فحناجر المتظاهرين التي كانت بمثابة صناديق اقتراع أجمعت على ورقة “لا” لقيادة نور الدين بدوي ورمطان لعمامرة للحكومة ولا لتمديد العهدة الرئاسية ولا لإصلاحات سياسية بشقيها المتعلق بعقد ندوة وفاق وطني.

الشارع يضيّق الخناق على السلطة

هذه النتيجة التي تغلب كفة الشارع وتزيده قوة، بعد أن أضحى الفاعل الوحيد والأساسي في المشهد السياسي، من شأنها أن تضيق الخناق على السلطة المحاصرة بطلب واحد وهو رحيل الرئيس وكل الوجوه التي تدور في فلكه أو محيطه مثلما يتفق العديد على تسميته، وهو مطلب يجعل من خيارات النظام قليلة جدا ومساحات تحركه ضيقة ولا تتسع سوى لاحتمال مخرج واحد ، خاصة أن قراءات العديد من المراقبين تذهب إلى أن الظروف التي رأى فيها الرئيس بوتفليقة أنها غير مواتية لتنظيم انتخابات رئاسية هي نفس الظروف التي تجعل من عقد ندوة جامعة ومستقلة من المستحيلات السبع، فمن سيلبي الدعوة للمشاركة في هذه الندوة والغموض مازال يلف التصور العام لها كإطار للخروج من حالة الانسداد الحاصلة.
فإذا كانت المعارضة التي وقف جزء منها على حقيقة رفض الشارع له وطردت من المسيرات، عبرت عن رفضها الانخراط في ندوة الإجماع، فبمن ستعقد السلطة ندوتها وعلى من ستراهن، بعد أن عادت أحزاب التحالف الرئاسي لتتوارى عن الأنظار، واختفت من الساحة التنظيمات والمنظمات التي ألفت “التطبيل” في المناسبات في وقت تؤكد كل المؤشرات أن الوزير الأول نور الدين بدوي “المرفوض” من الحراك الشعبي استعصى عليه إعطاء معالم لشكل الحكومة القادمة، كما لم يكشف خلال الندوة الصحفية التي عقدها الخميس الأطراف الجاري التشاور أو التفاوض معها لتشكيل الحكومة.
هذا التكتم بخصوص مجرى المشاورات والأطراف الجاري التفاوض معها، أعطى الانطباع بأن الجميع يرفض وضع يده في يد السلطة للتفاوض والتحاور، فإذا كان تشكيل الحكومة اصطدم بواقع الرفض، والرحيل مطلب لقطع طريق التمديد كيف يمكن المرور إلى جولة الإصلاح السياسي، خاصة أن السلطة لم تأخذ بالحسبان المخارج الدستورية وفضلت شرعية الواقع، هذا المصطلح الذي تعود حقوق تأليفه إلى أحمد أويحيى في وصفه لعزل رئيس المجلس الشعبي الوطني السابق السعيد بوحجة.
ويبدو من المسار المتصاعد الذي أخذته مطالب الحراك الشعبي أن لا حل لتهدئة الشارع والمتظاهرين بحسب رأي المتابعين سوى الرضوخ لمطلب إعلان تنظيم انتخابات رئاسية قريبة يسبقها انتخاب وتشكيل اللجنة المستقلة المعنية بتنظيم هذا الموعد، بعد تشكيل حكومة تكنوقراطية أو حكومة كفاءات تتولى مهمة تسيير الحياة العامة أو ما يعرف بحكومة تسيير أعمال خلال المرحلة الانتقالية التي تنتهي بانتخابات رئاسية شفافة وفقط.

مقالات ذات صلة