السلطة والمعارضة مجبرتان على تبني “ميثاق شرف ” يجرّم التزوير
دعا الأمين العام لجبهة الجزائر الجديدة، جمال بن عبد السلام، السلطة والمعارضة إلى الاتفاق على “ميثاق شرف وأخلاق”، يعتبر التزوير جريمة سياسية في حق الوطن والمواطن، واعتبر الانتخابات المقبلة محطة حاسمة على طريق إعادة قطار الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي، إلى سكته السليمة.
وقال بن عبد السلام: “هناك أربعة شروط لضمان نزاهة الانتخابات التشريعية، أولها وجود إرادة سياسية حقيقية لدى السلطة لمحاربة التزوير، مشفوعة بالأقوال ومجسدة بالأفعال، وثانيها، اتفاق الأحزاب المتضررة والمستفيدة من التزوير، على أن التلاعب بإرادة الشعب جريمة سياسية، وثالثها إبعاد كل أشكال الضغوط عن القضاء ليكون إشرافه على العملية الانتخابية فاعلا، ورابعها، إقتناع الشعب الجزائري بضرورة المشاركة المكثفة يوم الاقتراع، حتى لا يتم التصويت في مكانه، ومتابعته لكافة أطوار عملية الاقتراع “.
وقدّر بن عبد السلام، الذي حل أمس ضيفا على منتدى الشروق، بأن “الانتخابات التشريعية المقبلة محطة مفصلية في تاريخ الجزائر، ومن شأن حسن استغلالها أن يعيد للجزائر مجدها الذي كان قبل الاستعمار، كما يمكن لهذه الانتخابات أن تدخل البلاد في متاهات هي في غنى عنها، في حال حدوث تلاعب بأصوات الجزائريين”.
وحذر النائب السابق من خطورة تعاطي السلطة سلبيا مع مواقف الناخبين قائلا: “هناك مخرجان للأزمة التي تعيشها البلاد، إما التغيير السلمي الهادي عبر الصندوق، وهو ما نتمناه، وهناك التغيير المحفوف بالمخاطر، عن طريق الانتفاضة الشعبية.. وأعتقد أن المخرج الثاني تجاوزناه بعض الشيء، لكنه لا يزال قائما”.
وتابع بن عبد السلام: “يجب ألا ننسى أننا قبل سنة كنا قريبين جدا مما حدث في تونس ومصر، ومن هذا المنطلق، فإنه لا خيار أمام السلطة سوى الاحتكام لإرادة الجزائريين والقبول بما تفرزه، فالتجارب ماثلة أمامنا، ولا أعتقد أن من في السلطة سيغامرون مرة أخرى بمستقبل البلاد، لأن الأزمة التي عشناها على مدار ما يقارب العشرين سنة لم نتخلص من تداعياتها بعد”. وتوقع ضيف “الشروق” أن يكون المجلس الشعبي الوطني المقبل “برلمانا فسيفسائيا” مشكل من كافة الأطياف السياسية
سنرد على مبادرة التحالف الإسلامي غدا
من جهة أخرى، قال رئيس جبهة الجزائر الجديدة إنه تسلم الوثيقة الأولية لمبادرة لم شمل التيار الإسلامي في الانتخابات التشريعية المقبلة، غير أنه أٍرجأ الرد على المبادرة لانشغاله بالتحضير للمؤتمر التأسيسي للجبهة، وكشف أن مؤسسات الحزب ستفصل في هذه المبادرة في اجتماعها يوم غد الجمعة.
وأوضح بن عيد السلام في منتدى “الشروق” أن جبهة الجزائر الجديدة، تعتبر الظرف الحالي غير مناسب لعقد تكتلات سياسية، وقال “المرحلة ليست مرحلة تحالفات سياسية”، وأضاف “قناعتي الشخصية أن الجزائر تحتاج حاليا لجبهة أوسع من هذه العائلات السياسية”، معتبرا أن التحالفات من الممكن أن تكون في المرحلة المقبلة بعد استكمال البناء الديمقراطي ووضع البلاد على لماسكة الصحية يقول بن عبد السلام.
وبخصوص الربيع العربي وصعود الإسلاميين في عدد من الدول العربية أوضح ضيف “الشروق” أن تلك النتائج أبانت فعلا أن “التيار الإسلامي تيار أصيل متجذر في الأوساط الشعبية، ومن المنطقي والموضوعي أن يكون لهذا التيار حضور قوي في الساحة السياسية، مقابل تراجع عائلات سياسية مثل التيارات القومية والوطنية، التي صنعتها ظروفا معينة”.
وبشأن إمكانية صعود الإسلاميين في الجزائر أوضح بن عبد السلام أن “الحالة الجزائرية تختلف عن باقي الدول لعدة اعتبارات، منها أن الأحزاب الوطنية في تونس ومصر كانت تمثل الاستبداد والديكتاتورية، والأحزاب الإسلامية رغم القمع الذي كان مسلطا عليها، كانت مهيكلة ومنظمة، أما في الجزائر فالوعاء الإسلامي منقسم على ثلاثة أجزاء، منها جزء ممنوع من ممارسة السياسية (في إشارة إلى الفيس المحل) ولا ندري لمن يصوت أتباعه، وجزء مقاطع على خلفية فتاوى تحرم الانتخاب (في إشارة إلى السلفيين)، وجزء ثالث منقسم على الأحزاب الإسلامية المتواجدة في الساحة السياسية الجزائرية”.