الجزائر
منشورات في المساجد والمخابز والفنادق.. لا للاحتفال بعيد الكفار

السلفيون.. من “أقفال الحب” إلى “الريفيون”

الشروق أونلاين
  • 13416
  • 134
ح. م
عبد الفتاح حمداش، رئيس جبهة الصحوة الإسلامية السلفية غير المعتمدة

حرب أخرى تقودها السلفية في الجزائر، وبالخصوص جماعة الصحوة الحرة التي أعلنت ثاني معاركها بعد معركة إزاحة “أقفال الحب”، من جسر تليملي بالعاصمة، لتبدأ معركة أخرى بدايتها من نخيل “تاغيت” السياحية بولاية بشار، إلى الملاهي والفنادق.. وحتى المخابز لم تسلم من تعليق منشورات وبيانات تدعو إلى تحريم صنع حلوى “لا بيش” أو شجرة الصليب”.. فتاوى جديدة أيضا عنوانها “لا للاحتفال بعيد الكفار”… فهل ينجح السلفيون في حربهم الجديدة؟

جند عدد من المنتمين لجبهة الصحوة الإسلامية غير المعتمدة، مئات صفحات الفايسبوك التي تدعو إلى مقاطعة احتفالات رأس السنة ونشرت في الصفحات فتاوى دينية تحرم الاحتفال بعيد السنة الميلادية، كونها ظاهرة دخيلة ليست من مبادئ مذهب الإمام مالك.

 

لا للاحتفال بعيد الكفار.. منشورات الحرب الجديدة

وزع شباب الصحوة الإسلامية العديد من المنشورات والبيانات، بل إن قائدها، الشيخ حمداش عبد الفتاح، تنقل رفقة شباب متطوع للنهي عن المنكر والأمر بالمعروف إلى مدينة “تاغيت” السياحية التي تعتبر واحدة من أشهر المدن الجزائرية، حيث تشهد سنويا احتفالات رأس السنة الميلادية.

وزعت منشورات تضم ثلاث نقاط رئيسية يقول أول بند فيها: لا للاحتفال برأس السنة الميلادية ومقاطعة كل أشكال المجون من رقص في الملاهي، واحتساء للخمور. ويقول البند الثاني من المنشورات: إن الاحتفال برأس السنة الميلادية عادة نصرانية وجب محاربتها. فيما يدعو صراحة بندها الثالث إلى تدخل السلطات العليا في البلاد لوقف أشكال الاحتفال وإلى احترام الدستور الذي يعترف بالإسلام دينا للدولة.

لم تتوقف المنشورات عند حد مدينة تاغيت بولاية بشار، حيث وزعت على عدد من الفنادق في ولايات تشهد احتفالات البعض من الجزائريين برأس السنة الميلادية، على غرار ولاية وهران، العاصمة، عنابة، تيزي وزو، بجاية.. ووصلت المنشورات إلى عدد من المخابز تحرم فيها صنع “حلوى لا بيش”، وأيضا تحريم كراء صالات الأفراح للاحتفال بالعرس في ليلة رأس السنة الميلادية.

 

حمداش..  نقود حربا لمنع تمسخ الجزائريين

يعترف عبد الفتاح حمداش، رئيس جبهة الصحوة الإسلامية غير المعتمدة، في تصريح لـ “الشروق اليومي”، بأنهم فعلا تنقلوا إلى مدينة “تاغيت” بولاية بشار، حيث تم توزيع منشورات تدعو إلى تحريم الاحتفال برأس السنة الميلادية ويتحدث قائلا: “نحن لن نسكت عن مظاهر المجون والغناء والرقص في الملاهي إلى غاية ساعات متأخرة من الليل. إنها بدعة وجب محاربتها. يؤسفنا أن نرى ونشاهد مئات الجزائريين يتدافعون لشرب الخمر بمناسبة رأس السنة الميلادية. المنشورات التي وزعناها تدعو إلى مقاطعة الاحتفالات وذلك يدخل في باب النهي عن المنكر. كما وزعنا منشورات على عدد من المخابز نطالبهم فيها بمقاطعة صنع “لا بيش”، والتي ما هي إلا حلوى صليبية أريدَ بها تقديس الصليب، فكيف نسمح لأبنائنا أن نرسخ في أذهانهم عادات ليست من مبادئ الإسلام.

ولقد وجهنا رسالة للسلطات للتدخل لحماية المذهب المالكي وتطبيق دين الإسلام واحترامه بموجب الدستور. فأين هي وزارة الشؤون الدينية التي وجب عليها التدخل لمنع احتفال بدعة نصرانية؟

 

يحيى صاري… لم نشاهد النصرانيين يحتفلون بأعيادنا الدينية

من جهته، يؤكد إمام مسجد الأبرار بمدينة بوزريعة بالعاصمة، الشيخ يحيى صاري، في تصريح لـ “الشروق اليومي”، قائلا: “بصفتي إمام مسجد أقول إن هذه العادة دخيلة على المجتمع الجزائري ولم يسبق أن اتخذ من سبقونا في العلم احتفالا برأس السنة الميلادية، بدءا من الشيخ أحمد سحنون ومحمد السعيد وحتى من سبقوهم في العلم من قبل. أقوم بتوعية الناس بضرورة ترك هذه العادات الدخيلة”.

ثم يتساءل إمام مسجد الأبرار، يحيى صاري: لماذا لا نرى المسيحيين يحتفلون بأعياد المسلمين كعيد الفطر المبارك أو عيد الأضحى؟ مؤكدا أن الكثير من المسلمين يُضيق عليهم في ممارسة شعائرهم الدينية في البلاد غير الإسلامية فيما نحن نتهافت على الاحتفال بهذه العادة النصرانية. والتي ترسخ في أذهان أبنانئا عادات ليست من ديننا.

 

ماذا يقول الشيخ فركوس عن كلمة.. ” Bonne Année “؟

يقول الشيخ فركوس، أحد مشايخ السلفية في الجزائر، عبر موقعه الإكتروني في سؤال ورد عليه من أحد الجزائريين يقول فيه: ما رأيُ الإسلامِ فيما يُعرف الآن باسم: (Bonne Année)؟ أجيبونا مأجورين.

يرد الشيخ عبر موقع قائلا: “يَجْدُرُ التَّنبيهُ أَوَّلاً إلى أنّه ليس للإسلام رأيٌ في المسائل الفقهية والعقائدية على ما جاء في سؤالكم كشأن المذاهبِ والفِرَقِ، وإنّما له حُكْمٌ شَرْعِيٌّ يَتَجَلَّى في دليله وأمارته، ثمّ اعلم أنّ كلَّ عملٍ يُرادُ به التقرُّب إلى الله تعالى ينبغي أن يكون وِفْقَ شَرْعِهِ وعلى نحو ما أدّاه نبيُّهُ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّمَ، مُراعيًا في ذلك الكمِّيةَ والكيفيةَ والمكانَ والزمانَ المعيَّنِين شرعًا، فإن لم يهتد بذلك فتحصل المحدثات التي حذَّرنا منها النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّمَ في قوله: “وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ وَكُلَّ ضَلاَلَةٍ فِي النَّارِ”.

مقالات ذات صلة