“السلوقي” الجزائري مهدد بخطر التهجين بسلالات أجنبية خطيرة
ظل الصيد التقليدي بالسلوقي الجزائري الأصيل هواية محببة لدى الكثيرين من مربي هذه السلالة الوطنية التي تعتبر موروثا عريقا كان يستعمله الأسلاف في جولات صيد تقليدي منظمة تحترم أخلاقيات الصيد من دون الإضرار بتوازن الحياة البرية والثروة الحيوانية، وكانت حينها القلة القليلة فقط تمتلك السلوقي لكونه نادرا وذا مكانة في المجتمع البدوي، يحب الأراضي والمناطق السهبية وشبه الصحراوية .
ومع بداية سنة 2015 بدأت تنتشر في الغرب الجزائري سلالة دخيلة مهربة من إسبانيا وهو الكلب الهجين الإسباني ما يصطلح عليها – كلب القالو الإسباني – الذي سارع تجار الكلاب بالترويج له خاصة في ولايات وهران، غليزان، معسكر، سيدي بلعباس، وأقاموا زرائب لبيعه بطرق غير شرعية وعشوائية، حيث بلغ سعر الكلب منها يومها 40 مليون سنتيم ليتهافت عليه أشباه الصيادين من مختلف جهات الوطن منهم من يقطع حتى مسافة 1500 كلم ليشتري كلبا هجينا إسبانيا يتفاخر به بين أقرانه من الصيادين وبدأت بعدها تجارته تنتشر بشكل رهيب في مختلف جهات الوطن، خاصة مع الترويج له عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، وبعد أقل من سنتين ظهرت ايضا سلالتين أخريين مهربتين كصنف القروندهود الإنجليزي وكلب الكروساو، إحداهما للسباقات والأخرى للصيد والشراسة .
رهانات ومشاحنة صيد لإبادة الثروة الحيوانية
بعد أن انتشرت تجارة كلب القالقو الإسباني الهجين في أغلب جهات الوطن، بدأت المشاحنة والرهانات بين أشباه الصيادين واستعملوه في الصيد العشوائي بطرق همجية ليل نهار.. مجازر صيد همجي تباد فيه كل الأصناف الحيوانية البرية حتى النادرة منها والمهددة بالانقراض كالثعلب الأحمر، الذئب الإفريقي وحيوان النيص وبعض من أصناف الغزال.. وأنشأ بعض أشباه الصيادين مجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي لنشر صور التقتيل والإبادة، مشاهد مسجلة صورة وصوتا تظهر تقتيل الحيوانات البرية النادرة وكلاب القالقو الاسباني تمزقها تمزيقا ويتباهى أصحابها بجرائمهم في حق المخلوقات الضعيفة، وتشير بعض الأرقام أنه في جولة صيد واحدة يباد فيها أزيد من 10 أرانب برية، 03 ثعالب وذئبين وهي قمة الهمجية في الصيد وإبادة حقيقية للثروة الحيوانية الوطنية .
سباقات تتحول إلى أسواق مفتوحة للمتاجرة بالكلاب
بعد أن أصبح الصيد العشوائي هواية أغلب الصيادين، تناقصت الحيوانات البرية ولم تعد هناك مناطق للصيد، وابتكر تجار الكلاب حيلة أخرى للترويج للكلاب وبيعها وهي السباقات العشوائية التي تنظم من طرف بعض الصيادين وباعة الكلاب بطرق غير قانونية ويدفع المشاركون فيها بين 1000 إلى 2000 دج عن كل كلب يشارك في السباق لتصبح هذه السباقات أسواقا مفتوحة لبيع الكلاب وسط مزايدة علنية لتحديد سعر الكلاب الفائزة في السباق، كل ذلك على حساب السلالة الوطنية التي أهملت ولم تبق إلا عند محبيها وعشاقها ومربيها الأصليين.
والأدهى والأمر من ذلك، أن البعض من المفسدين بدأوا بتهجينها مع السلالات الأجنبية ليظهر صنف آخر يطلق عليه اسم الكروازي، واختلط بعدها الحابل بالنابل في ظل غياب كل المصالح المعنية والتي أصبح من الضروري عليها التدخل لحماية السلالة الوطنية من الانقراض وتصفية تلك السلالات الأجنبية المشينة وكذا وضع حد لإبادة الثروة الحيوانية التي هي ثروة أجيال متعاقبة .