الجزائر

السميد مرشح لبلوغ سعر 6000 دج للقنطار الواحد

الشروق أونلاين
  • 1959
  • 0

طرح المشاركون ضمن اليوم العالمي للتغذية المنظم يوم أول أمس الإثنين، 16 أكتوبر، تحت إشراف المنظمة العالمية للتغذية FAO التابعة للأمم المتحدة، مزيدا من المخاوف والتحذيرات بشأن الارتفاع المتواصل لسعر الحبوب، والذي من دون شك ستكون له تأثيرات سلبية للغاية على كثير‮ ‬من‮ ‬شعوب‮ ‬العالم،‮ ‬سيما‮ ‬منها‮ ‬الفقيرة‮.‬فحسب تقرير مشترك معد من طرف منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية، ومنظمة التغذية العالمية، صدر شهر جويلية الماضي، وجرى التأشير عليه بقوة في اليوم العالمي للتغذية، فإن الأسعار المنخفضة للحبوب التي عرفتها السنين الماضية، إلى درجة القلق من مصير اليد الفلاحية العاملة على إنتاج هذه المادة الأساسية، سوف “تلتهب” خلال السنوات العشر القادمة، الشيء الذي سيقلب الكفة ويصبح من ثمة الخطر في مرمى المستهلكين الذين سيعاني الفقراء منهم أزمة سوء التغذية التي تمس اليوم 854 مليون نسمة!
ويرى‮ ‬الخبراء‮ ‬أن‮ ‬ارتفاع‮ ‬سعر‮ ‬الحبوب‮ ‬مرده‮ ‬في‮ ‬الأساس‮ ‬تكاثف‮ ‬جملة‮ ‬من‮ ‬العوامل‮ ‬المشتركة‮ ‬في‮ ‬مقدمتها‮ ‬تراجع‮ ‬نسبة‮ ‬الإنتاج،‮ ‬حسب‮ ‬محصول‮ ‬2007،‮ ‬تزايد‮ ‬الطلب،‮ ‬انخفاض‮ ‬المخزون،‮ ‬المضاربة‮ ‬ومصير‮ ‬المواد‮ ‬الطاقوية‮.‬
وبالطبع، فإن كل هذه العوامل معا، أفضت إلى التنبؤ بما سيحصل خلال العشر سنوات المقبلة، حيث سيترتب عن الغلاء الفاحش للحبوب في الأسواق العالمية مضاعفات خطيرة، منها الارتفاع الموازي لعدّة مواد غذائية أساسية أخرى، مثل اللحوم طالما أن المواشي تتغذى على الحبوب، وقد أكد الخبراء على أن أزمة ارتفاع أسعار الحبوب سوف لا تقتصر على البلدان الفقيرة فقط، إذ أنها في الأصل أزمة عالمية، إذ لأول مرة في التاريخ تتحدث دول العالم عن نفس التخوفات القادمة، فالإيطاليون قلقون عن سعر العجائن، والغواتيماليون عن سعر كسرة الحنطة الواسعة الاستهلاك لديهم، والفرنسيون والسينغاليون عن سعر الخبز، ومن هنا، فإن فاتورة استيراد الحبوب ستتضاعف بمعدل 10٪ (مقابل 2.3٪ للدول المتقدمة لدى الدول الفقيرة) سيما منها غير المنتجة للبترول، لكن السؤال الذي يطرحه الشارع الجزائري على نحو متواصل هل فعلا سنستفيد من مداخيل‮ ‬البترول‮ ‬في‮ ‬مواجهة‮ ‬مثل‮ ‬هذه‮ ‬الأزمات‮ ‬التي‮ ‬تنذر‮ ‬بثورات‮ ‬خطيرة‮ ‬من‮ ‬أجل‮ ‬الحصول‮ ‬على‮ ‬رغيف‮ ‬الخبز،‮ ‬خاصة‮ ‬وأن‮ ‬المواطن‮ ‬الجزائري‮ ‬يعاني‮ ‬تراجعا‮ ‬كبيرا‮ ‬للقدرة‮ ‬الشرائية؟
إن تخوفات الشارع الجزائري، أصبحت مشروعة وفي محلها، بالنظر إلى التفاؤل المفرط للمسؤولين في هذا المجال وعلى رأسهم وزير الفلاحة السعيد بركات، مقابل الإرتفاع الجنوني غير المسبوق لسعر الدقيق في الأسواق، بالرغم من سياسة الدعم المزعومة التي تذهب إلى ملاك المطاحن على‭ ‬حساب‮ ‬المواطن‮ ‬المعوز‮.‬
جدير بالذكر أن الجزائر تستهلك نصف ما تنتجه من الحبوب، أي ما بين 3.5 إلى 4 ملايين طن، وهي بحاجة إلى مثل هذا الرقم لتحقيق الإكتفاء الذاتي من هذه المادة الغذائية الأساسية، غير أنه في ظل السياسة الفلاحية الراهنة التي تعتمد على العشوائية أكثر مما تعتمد على التخطيط والالتزام في التنفيذ، كما يترجم ذلك بشكل مخجل واقع إنتاج مادة أساسية أخرى، مثل (البطاطا والحليب!)، فإن بلادنا معرضة، شأنها في ذلك شأن الدول غير المنتجة للبترول، إلى هزات إجتماعية عنيفة قد يصعب التحكم فيها، فهل سنتدارك الأمر قبل فوات الأوان؟

ـــــــ
رشيد‮ ‬فيلالي

مقالات ذات صلة