-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
عائلات تجول بين حقول القمح والمساحات المغروسة

نُزهات الرّبيع تتحول إلى مخاطر تهدد جُهود الفلاحين!

مريم زكري
  • 439
  • 0
نُزهات الرّبيع تتحول إلى مخاطر تهدد جُهود الفلاحين!
ح.م

تشهد مختلف المساحات الخضراء والمزارع، وحتى البساتين، بمختلف الولايات، خاصة في ظل الأجواء الربيعية الاستثنائية، التي تمّيزت، هذه السنة، بتوافد قياسي للعائلات، من أجل النزهة والاستمتاع بالطبيعة، في صورة تعكس تمسك الجزائريين بعاداتهم الجميلة في هذا الفصل، على غرار تحضير الأطباق التقليدية والاستمتاع بالهواء الطلق.
غير أن هذه الصورة رغم جمالها، طبعتها سلوكيات خاصة مع تزايد الإقبال على المناطق الريفية والحقول الزراعية والتجوال في المساحات المغروسة، وحتى الدهس عليها وإتلافها، خاصة ونحن في مرحلة خروج السنابل وإلحاق الضرر بهذه المزروعات وجهود الفلاحين.

الدّهس وإتلاف المزروعات… فلاّحون يستنكرون
واستنكر العديد من المختصين في الشأن الفلاحي بعض التصرفات والخرجات العشوائية للعائلات التي امتدت إلى الحقول المزروعة والتسبب في إتلافها أو ترك مخلفات النزهة وراءهم، دون جمعها ووضعها في الأكياس الخاصة بالقمامة، خاصة في هذه الفترة الحساسة التي تمر بها محاصيل الحبوب. إذ تعيش حقول القمح حاليا مرحلة دقيقة تتمثل في “خروج السنابل”، وهي من أهم المراحل التي تحدد مردود الإنتاج، وبالتالي، فأي دهس أو إتلاف، مهما كان بسيطا، بمثابة ضربة مباشرة لمجهود الفلاح ومصدر رزقهم.

صغيري: المشي فوق البراعم والشتلات يتسبب في إتلاف المحاصيل

وفي هذا السّياق، أكد عضو مكتب التنفيذ باتحاد المهندسين الزراعيين، صغيري عبد المجيد، في تصرح لـ ” الشروق”، أن الموسم الفلاحي الحالي يبشر بمؤشرات إيجابية، خاصة على مستوى المناطق الشمالية، بفضل التساقطات المطرية الهامة التي ساهمت في تسجيل إنبات جيد لمحاصيل الحبوب، موضحا أن هذه المحاصيل بلغت في العديد من المناطق مرحلة متقدمة جدا، تصل إلى تشكيل السنابل، وهي مرحلة وصفها بالحساسة والمفصلية في تحديد مردود الإنتاج، وهو ما يستوجب حمايتها أكثر من أي وقت مضى بحسب ذات المتحدث.

بقايا البلاستيك والزجاج تتسبب في الحرائق
فقد شهدت الكثير من المناطق، دخول العائلات إلى عمق الحقول المزروعة، والمشي فوق النباتات، ما يؤدي، بشكل مباشر، إلى إتلاف أجزاء معتبرة من المحصول. وأضاف أن الضغط البشري، حتى وإن كان في مساحة محدودة ولمدة قصيرة، قد يتسبب في خسائر لا يُستهان بها، خاصة إذا تكرر الأمر مع أعداد كبيرة من الزوار، ما يحول الحقل في ظرف وجيز إلى مساحة متضررة يصعب تعويضها.
كما لفت محدثنا إلى ظاهرة أخرى لا تقل خطورة، تتمثل في ترك الفضلات داخل الحقول، من بقايا الأكل والأكياس البلاستيكية والمواد الزجاجية، التي تؤثر على المظهر البيئي، كما تمتد مخاطرها إلى مراحل لاحقة من الموسم الفلاحي، وأوضح أن هذه المخلفات قد تتسبب في تعطيل الآلات الفلاحية في أثناء الحصاد، أو إلحاق أضرار تقنية بها، فضلا عن كون بعض المواد، خاصة الزجاج والبلاستيك، قد تكون سببا مباشرا في اندلاع حرائق، خصوصا مع اقتراب فصل الحرارة.

حملات تحسيسيّة للتلاميذ والطلبة
وفي ذات الصّدد، دعا المتحدث المواطنين إلى التحلي بروح المسؤولية والوعي، من خلال احترام المساحات المزروعة وتجنب دخولها، والاكتفاء بالتنزه في الحواف أو المناطق غير المزروعة، مع الحرص على جمع النفايات وعدم تركها في الطبيعة، وأكد أن الوقاية تبقى السبيل الأمثل لتفادي الخسائر، خاصة وأن الفلاحين بذلوا جهودا كبيرة واستثمروا أموالا معتبرة في مختلف مراحل الإنتاج، من الزرع إلى المعالجة والصيانة.
كما شدد على أهمية غرس ثقافة الحفاظ على الثروة الزراعية لدى الأجيال الصاعدة، داعيا إلى إطلاق حملات تحسيسية واسعة تشمل التلاميذ في المدارس، والمتربصين في مراكز التكوين المهني، والطلبة في الجامعات، إلى جانب توعية الفلاحين وسكان المناطق المجاورة للغابات والحقول بضرورة اليقظة والتبليغ السريع عن أي خطر قد يهدد المحاصيل أو يتسبب في اندلاع حرائق.
مؤكدا على أن العادات الربيعية تبقى جزءا أصيلا من هوية المجتمع الجزائري، غير أنها بحاجة إلى وعي أكبر يضمن استمراريتها بشكل إيجابي دون الإضرار بالثروات الطبيعية، قائلا إن الفلاحين يدعون لممارسة التنزه بوعي واحترام، لأن الحفاظ على المحاصيل الزراعية هو مسؤولية جماعية، والمساهمة الجماعية في إنجاح الموسم الفلاحي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!