مطلب فتح المفتوح بإغلاق المغلق
حالة تخبط من “يمسه الشيطان من المس”، تسري حاليا على الوضع في مضيق هرمز والمواجهة التي باتت تؤرق العالم أجمع، بعدما جعلت الولايات المتحدة والكيان يفتعلان أفاعيل ما فعلها فاعل ولا مفاعل، بغرض “القضاء” على “تهديد وشيك”، ما كان وشيكا ولا مؤجلا، بل كل ما في الأمر أن نتنياهو جر إلى ملعبه الشخصي، وليس حتى لمصلحة الكيان الذي يرأس حكومته، أقوى دولة في العالم، مستعملا إياها كعصا يتكئ عليها ويهش بها على غنم الآخرين.
بعد انهيار المفاوضات بين الوفدين الإيراني والأمريكي في إسلام أباد في اليوم ذاته الذي بدأت فيه، بدا السيناريو الأرجح شبيها بلعبة بوكر أمريكية على طاولة قمار، إذ يقوم الخاسر بخلط الأوراق، فيرد الطرف الآخر بقلب الطاولة، ليحدث بعدها ما يحدث.
كل ما في المسألة، وعلى تعقيداتها، أن الولايات المتحدة هي التي سعت إلى وقف إطلاق النار، وكانت تنتظر ولو همسة من الإيرانيين للجلوس إلى طاولة المفاوضات قبل أن يضطر ترمب إلى تنفيذ تهدديه بإعادة إيران إلى العصر الحجري وإلى “إبادة حضارة بأكملها”. كلام من أورانيوم مشبع، لم يكن قادرا على تخصيبه إلى درجة الـ90، لكونه يعلم أن تنفيذ وعده، لم يكن لعبة قمار ولا مزاج مزاح، وكانت المنطقة ستنفجر أكثر مما يتصور، ولعل أحدا عاقلا قد نبهه إلى أن التهديد بالإبادة لا يفيد ولا ينفع مع إيران، والأحسن إيجاد سلم للنزول من الشجرة قبل وقوع الشجرة نفسها، فكان القبول السريع للنقاط العشر الإيرانية كأرضية للتفاوض، خلال أسبوعين من وقف إطلاق النار. هدنة لم تكن إيران ترغب فيها، لأن ذلك معناه التقاط العدوان لأنفاسه وإعادة ترميم بعض مقدراته الدفاعية المتضررة ومعنوياته المنهارة، فالمهلة المقترحة من طرف الوسيط الباكستاني كانت في البداية 45 يوما، رفضتها إيران وقبلت في الأخير بمهلة قصيرة: 15 يوما.
الكل كان يتوقع أن تكون هذه المهلة كافية، أو حتى قابلة للتمديد قليلا من أجل تعميق المفاوضات والذهاب إلى التفاصيل، حيث يكمن الشيطان عادة، لكن الشيطان كان واقفا عند الباب. حاول كلا الطرفين تبرير الفشل على طريقته: الطرف الإيراني يرجعه إلى 3 بنود لم يجرِ التفاهم التام بشأنها في هذه الجولة الأولى والأخيرة: التخصيب، ولبنان، والتعويض، فيما حصر الجانب الأمريكي الحجرة الكأداء في البرنامج النووي وحده، وكأن الأمور الأخرى ممكنة عمليا، مما يوحي بأن المطلب الأمريكي هو مطلب نتن ياهو بالأساس، مطلب الكيان، ويؤكد على أن كل هذه الحرب هي حربه هو بأيادي غيره.
الآن، وبعد أن بقي من عمر وقف إطلاق النار الهش 10 أيام، وبعد أن أخلطت الولايات المتحدة أوراق البوكر بعد شعورها بالفشل في إخضاع إيران على طاولة المفاوضات، كما فشلت في إخضاعها ميدانيا، ما كان على الوفدين إلا أن ينهيا هذا اللقاء الأول، الذي قد يكون الأخير، بقلب الطاولة وضرب موعد للميدان من جديد والعودة إلى التصعيد. تصعيد غريب الأطوار: غلق أمريكي هذه المرة لمضيق هرمز: الظاهر أنه لمحاصرة موانئ إيران المحاصَرة أصلا منذ سنوات، ولكن عمليا، سيكون ذلك حصار قرصنة دولية، وغلق خطوط الإمداد للطاقة والمعادن وشريان الاقتصاد العالمي بنسبة لا تقل عن 30%.
إيران ليست فنزويلا، فهي تملك حدودا برية مع سبع دول أسيوية، إلا أن هذا الإجراء، قد يفجِّر هذا الوضع مع الصين وروسيا وحتى الحلفاء من الهند إلى كوريا الجنوبية، وقد تنفجر الحرب من جديد في غضون أسبوع.