السنافر أبطال بعد 20 سنة.. الساورة سيدة ميدانها وبلوزداد والشبيبة خارج الإطار
كشفت مرحلة الذهاب من بطولة الرابطة المحترفة الأولى على طموحات عديد الأندية التي كشفت عن صحة نواياها، وفي مقدمة ذلك شباب قسنطينة الذي صنع الحدث فنيا وجماهيريا، بعدما أنهى النصف الأول من البطولة في الريادة برصيد 31 نقطة، وهذا على الرغم من الخسارة التي مني بها في العاصمة أمام نادي بارادو بثنائية نظيفة.
وعرفت العديد من الأندية كيف تبرهن على صحة إمكاناتها، من خلال المراهنة على لعب ورقة اللقب، أو على الأقل التموقع في كوكبة المقدمة لافتكاك مراتب تؤهلها لتمثل الكرة الجزائرية في المنافسات القارية والإقليمية، وفي مقدمة ذلك الوصيف شبيبة الساورة التي برهنت على هيبتها فوق ميدانها على مدار 3 سنوات متتالية، والكلام ينطبق على اتحاد الجزائر الذي يعول على المواصلة بنفس الإيقاع، وبالمرة إثراء المرتبة الثالثة التي يحتلها حاليا، في الوقت الذي اكتفى وفاق سطيف بالمرتبة الرابعة، بعدما ضيّع عدة نقاط ثمينة فوق ميدانه، آخرها الخسارة أمام اتحاد الجزائر، إضافة إلى تفويت فرصة العودة بنتيجة إيجابية من بلعباس لحساب جولة اختتام البطولة، في المقابل بقيت بعض الأندية وفية لنتائجها السلبية، على غرار شبيبة القبائل التي لا تزال تعاني، وشباب بلوزداد الذي لم يتذوق طعم الفوز على مدار 12 جولة، فيما يعاني اتحاد الحراش واتحاد البليدة في المؤخرة رفقة اتحاد بسكرة.
السنافر أبطال الشتاء فنيا وجماهيريا
صنع شباب قسنطينة الحدث من جميع النواحي، سواء الفنية أو الجماهيرية، حيث كان ملعب الشهيد حملاوي مسرحا لمباريات خطفت الأضواء في الملعب والمدرجات، وهذا في ظل المردود الايجابي الذي قدمه أبناء المدرب عمراني، إضافة إلى اللوحات الجميلة التي أبدع فيها السنافر في المدرجات، وتفاعلهم مع العروض التي قدمها زملاء الهداف عبيد، وقد أنهى شباب قسنطينة مرحلة الذهاب بـ31 نقطة، وبفارق 4 نقاط عن الملاحق المباشر شبيبة الساورة، وقد كان بالمقدور أن يكون الفارق أكبر لو لم يتم تضييع نقطتين ثمينتين في آخر إضافة لهم لصاحب المرتبة الأخيرة اتحاد البليدة الذي افتك التعادل من عرين “السي آس سي”، وفي السياق ذاته فقد كان شباب قسنطينة الأفضل من الناحية الهجومية، بتوقيعه لـ 22 هدفا، أي بمعدل 1.5 هدف في كل مباراة، وقد كانت نصف الحصيلة من نصيب الهداف الواعد مهدي عبيد الذي وقع 11 هدفا، وحرم من هدفين صحيحين أمام أولمبي المدية وشبيبة الساورة.
تجدر الإشارة إلى أن شباب قسنطينة قد نال اللقب الشتوي الرمزي بعد 20 سنة من الانتظار، حيث يعود آخر تتويج له بلقب مرحلة الذهاب إلى منتصف موسم 96-97، وهو الموسم الذي نال فيه اللقب الوحيد للبطولة، تحت قيادة رئيسه السابق بولحبيب.
نسور الساورة في الوصافة وسادة ميدانهم طيلة 3 سنوات
كان ممثل الجنوب الكبير شبيبة الساورة في مستوى تطلعات الأنصار والمتتبعين، وعلاوة على إنهاء مرحلة الذهاب في المرتبة الثانية بـ 27 نقطة، وبفارق 4 نقاط عن الرائد الحالي شباب قسنطينة، فقد برهنوا عن قوتهم فوق ميدانهم، ما أضفى الكثير من الهيبة في هذا الجانب، وبصرف النظر عن التعادل المسجل في جولة الاختتام أمام مولودية الجزائر بهدف لمثله، إلا أن شبيبة الساورة لم تذق مرارة الهزيمة في عقر ديارها على مدار 3 سنوات كاملة، وهو رقم قياسي مقارنة بأندية أخرى عجزت عن فرض نفسها أمام أنصارها، وهو الأمر الذي يكشف الاستقرار الإداري السائد في بيت النادي، إضافة إلى اللمسة الفنية التي أضفاها المدرب فؤاد بوعلي خلال المرحلة الأولى من البطولة، ما جعل أسرة شبيبة الساورة تحفظ الدرس، وتفادت هذه المرة كثرة التغيير في الطاقم الفني، ويرشح الكثير من المتتبعين أن يواصل ممثل الجنوب التفاوض مع البطولة بنفس الوتيرة، ما يجعله في موقع قوة لاحتلال إحدى المراتب الأولى التي قد تضمن له مشاركة قارية تزيده خبرة وثراء قياسا بمشاركته السابقة.
سوسطارة يواكبون والنسر الأسود يفقد التوازن
عرف اتحاد العاصمة كيف يستعيد زمام الأمور، من خلال مواكبته لمجريات الجولات الأخيرة من مرحلة الذهاب، وتجاوز فترة الفراغ التي تسببت في رحيل المدرب بول بوت والاستنجاد بخدمات المغترب حمدي، حيث عرف أبناء سوسطارة كيف يستعيدون هيبة ملعب عمر حمادي في البطولة، وتجاوز إقصائهم من المنافسة الإفريقية، بدليل إنهاء مرحلة الذهاب بفوز خارج الديار على حساب اتحاد البليدة، والذي سبقه فوز آخر في ملعب 8 ماي بسطيف أمام الوفاق المحلي، وهو الأمر الذي مكن زملاء الهداف درفلوا من صنع الفارق في عديد المباريات المبرمجة خارج الديار، وأنهوا مرحلة الذهاب في المرتبة الثالثة وكلهم عزيمة على إثراء المسيرة في مرحلة العودة، في المقابل، فقد وفاق سطيف الكثير من معالمه في المحطات الرسمية الأخيرة، بدليل انهزامه فوق ميدانه أمام اتحاد الجزائر، ناهيك عن عديد التعثرات التي تسببت في نزيف النقاط فوق ميدان ملعب 8 ماي، ما حال دون تعزيز النتائج الايجابية العديدة المسجلة خارج الديار.
كما أن قضية المدرب ماضوي والحديث بخصوص إمكانية خوض تجربة مهنية في الدور التونسي قد أفقدت تركيز محيط الوفاق في الأسبوعين الأخيرين، ما جعل الكثير يعتبر اكتفاء الوفاق بالمرتبة الرابعة هو تحصيل حاصل، في انتظار مراجعة الحسابات خلال فترة الراحة الشتوية.
الحمراوة تتألق.. العميد لم يخيّب وبلعباس تكتفي بحجر الأساس
ومن بين الجوانب التي وقف عليها الكثير من المتتبعين، هو تألق مولودية وهران فوق ميدانها وخارج القواعد على الخصوص، بناء على العديد من النتائج الايجابية المسجلة في هذا الجانب، إضافة إلى اتسام أبناء المدرب بوعكاز برد فعل سريع جعلهم يباغتون مستضيفيهم منذ البداية، على غرار ما حدث أمام شباب قسنطينة وشبيبة الساورة وشباب بلوزداد واتحاد بسكرة وغيرها، ما يؤكد على اللمسة التي أضفاها التقني التونسي بوعكاز الذي عرف كيف يمنح الإضافة، وهذا بصرف النظر عن المتاعب الإدارية والتنظيمية التي تلاحق “الحمراوة”.
في المقابل، وصف الكثير مسيرة مولودية الجزائر بالمقبولة، قياسا بالضغط الذي يعاني منه محيط النادي في كل مرة، إضافة إلى غياب الاستقرار الذي كانت له انعكاساته الموسم المنقضي، حيث أنهى أبناء كازوني مرحلة الذهاب في المرتبة الخامسة بـ 23 نقطة، مع تسجيل انطباع طيب في انتظار التأكيد، وهو الكلام الذي ينطبق نسبيا على تشكيلة اتحاد بلعباس تحت قيادة المدرب شريف الوزاني، وكذا نصر حسين داي ونادي بارادو، ولو أن المعطيات ستختلف نسبيا في النصف الثاني من البطولة، الذي سيشتد فيه التنافس بين مختلف الأندية الطامحة إلى لعب الأدوار الأولى أو الساعية إلى تفادي السقوط.
بلوزداد دون فوز طيلة 12 جولة والشبيبة وفية للوجه الشاحب
من جانب آخر، تفاجأ المتتبعون للوجه الشاحب الذي أبانت عنه بعض الفرق التي كان ينتظر منها الكثير، وفي مقدمة ذلك شباب بلوزداد الذي سجل بداية موفقة قبل أن يسقط في فخ الإخفاقات المتتالية، بدليل أنه لم يتذوق طعم الفوز منذ الجولة الثالثة، أي منذ منتصف سبتمبر المنصرم، وفي الوقت الذي حمل البعض المسؤولية لرئيس النادي بوحفص، بشكل يعكس الصراع الحاد من الناحية الإدارية، إلا أنه في المقابل سيكون المدرب تودوروف أول المهددين لأن يكون كبش فداء مع انتهاء مرحلة الذهاب، على غرار ما حدث لعديد المدربين الذين تداولوا على شبيبة القبائل منذ بداية الموسم، الشبيبة كانت بعيدة عن طموحات أنصارها، وبقية وفية للمسار السلبي الذي باتت تتخبط فيه خلال المواسم الأخيرة، بدليل تواجدها في المراتب الأخيرة بـ 17 نقطة، ما يجعلها مضطرة مجددا للعب ورقة البقاء وتفادي شبح السقوط، على غرار ما حدث الموسم المنصرم، حيث تفادت السقوط في آخر لحظة.
كما أن تداول المدربين يترجم غياب الاستقرار الفني، حيث كانت البداية مع رحموني وموسوني في أجواء استثنائية، ليتم اللجوء إلى المدرب الفرنسي جون إيف شاي، قبل أن يتم الاستنجاد بخدمات المدرب آيت جودي، في انتظار ما سيعرفه محيط الفريق مستقبلا، خاصة في ظل الانتقادات الموجهة للمكتب المسير المؤقت، وخرج الرئيس السابق حناشي عن صمته، وإبدائه الرغبة في العودة إلى مقاليد النادي.
الحراش يعاني.. أبناء الزيبان والورود لم يتأقلموا
وفي مؤخرة الترتيب، تتخبط العديد من الأندية التي ذهبت ضحية الصراع الإداري، أو غياب الاستقرار، وكذا الافتقاد إلى الخبرة الكافية في هذا المستوى، والكلام ينطبق على رائد المؤخرة اتحاد البليدة الذي تجمد رصيده عند 8 نقاط، حيث إن عودته إلى حظيرة الكبار لم تكن موفقة، بدليل أن أبناء سبع لم يحققوا سوى فوز وحيد و3 تعادلات في 15 جولة، ما يجعلهم أكبر المرشحين للعودة من حيث أتوا، كما أن اتحاد بسكرة لم يأخذ العبرة من بقية الفرق التي ترتقي إلى حظيرة الكبار، وبدا عاجزا فوق ميدان العالية الذي لم يحقق فيه سوى فوزين، مقابل تسجيل عدد كبير من التعثرات التي تسببت في نزيف النقاط، ما جعله ينهي المرحلة الشتوية في المرتبة الـ 14 بـ 13 نقطة، متقدمة صاحب المرتبة ما قبل الأخيرة اتحاد الحراش بنقطة واحدة، فالعناصر الحراشية ذهبت هي الأخرى ضحية تأزم الوضع الإداري ومشكل المديونية الذي جعل الفريق يعاني فوق ميدانه وخارج الديار، في انتظار توضيح الصورة في غضون الأيام المقبلة، وبالمرة الكف عن منطق الاتهامات المتبادلة التي تتصف بها أغلب الأطراف الفاعلة في بيت الاتحاد الحراشي، وغير بعيد عن ثلاثي المؤخرة فإن أولمبي المدية وجد متاعب هذه المرة، واكتفى بـ 16 نقطة التي جعلته يكتفي بالمرتبة الـ13 غير بعيد عن منطقة الخطر التي سيسعى أبناء سليماني الابتعاد عنها قدر الإمكان مع استئناف المنافسة.
عبيد يفتك صدارة الهدافين ودرفلو وجاليت في الملاحقة
وإذا كانت مرحلة الذهاب من الرابطة المحترفة الأولى قد عرفت تسجيل 250 هدف، أي بمعدل 16 هدفا في كل جولة، وهي حصيلة وصفها الكثير بالمقبولة، فإنه في المقابل قد برز مهاجم شباب قسنطينة محمد الأمين عبيد بشكل لافت، حيث تبوأ صدارة هدافي البطولة بـ 11 هدفا، أغلبها جمعت بين الإبداع والإمتاع، كما سجلها من وضعيات مختلفة، بين الكرات الثابتة والرأس والعمل الفردي، وهو ما يؤكد على صحة إمكانات هذا الأخير، وقدرته في مواصلة التألق، ولم أخذ مكانة له في المنتخب الوطني، على غرار لاعبين سابقين تألقوا في البطولة واحترفوا في أوروبا، في صورة إسلام سليماني وسوداني وآخرين، وفي السياق ذاته تألق مهاجم اتحاد الجزائر درفلوا الذي سجل 10 أهداف جعلته محل إشادة الكثير من المتتبعين، كما عرف اللاعب جاليت هو الآخر كيف يحافظ على حاسته التهديفية، بدليل توقيعه لـ 8 أهداف، وهي الحصيلة التي تبقى قابلة للإثراء في المحطات الرسمية المقبلة.
أرقام من مرحلة الذهاب
• أنهى شباب قسنطينة مرحلة الذهاب رائد برصيد 31 نقطة، بعد 9 انتصارات و 4 تعادلات وهزيمتين.
• أنهى اتحاد البليدة مرحلة الذهاب في المرتبة الأخيرة بـ 8 نقاط، بعد فوز و5 تعادلات و9 هزائم.
• أكبر عدد من الانتصارات كانت من نصيب شباب قسنطينة بـ 9 انتصارات، يليه شبيبة الساورة بـ 8 انتصارات واتحاد الجزائر في 7 مناسبات.
– أضعف حصيلة من ناحية الانتصارات كانت من نصيب اتحاد البليدة بفوز وحيد، يليه شبيبة القبائل واتحاد الحراش واتحاد بسكرة وأولمبي المدية بـ 3 انتصارات.
• أكبر عدد من التعادلات من نصيب نصر حسين داي وشباب بلوزداد بـ 9 تعادلات.
• شباب قسنطينة ونصر حسين داي هما الفريقان الأقل هزيمة بخسارتين فقط.
•ثنائي المؤخرة اتحاد الحراش واتحاد البليدة هما الأكثر خسارة، انهزما في 9 مباريات.
• شباب قسنطينة واتحاد الجزائر هما الأقوى هجوميا، سجلا 22 هدفا.
• اتحاد بسكرة صاحب أضعف هجوم بـ 10 أهداف، يليه أولمبي المدية بـ11 هدفا.
• وفاق سطيف هو الأفضل دفاعيا، بتلقيه لـ 10 أهداف فقط، يليه دفاع النصرية الذي تلقى 11 هدفا.
• دفاع اتحاد البليدة هو الأضعف بتلقيه 26 هدفا، يليه دفاع اتحاد الحراش الذي تلقى 21 هدفا.
-حافظت شبيبة الساورة على هيبتها فوق ميدانها، حيث لم تنهزم أمام أنصارها على مدار 3 سنوات، فيما عجز شباب بلوزداد على تحقيق الفوز طيلة 12 جولة.
• عدد الأهداف المسجلة في مرحلة الذهاب بلغ 250 هدف، أي بمعدل 16 هدفا في كل جولة.
هدافو بطولة الرابطة الأولى
• عبيد (شباب قسنطينة) بـ 11 هدفا
•درفلو (اتحاد الجزائر) بـ 10 أهداف
• جاليت (شبيبة الساورة) 8 أهداف
المدربون الذين تداولوا على أندية الرابطة المحترفة الأولى
شباب قسنطينة: عمراني
وفاق سطيف: ماضوي
شبيبة الساورة: بوعلي
اتحاد الجزائر: بول بوت، حمدي
مولودية الجزائر: كازوني
مولودية وهران: بوعكاز
نصر حسين داي: نغيز، دزيري
نادي بارادو: خوسي ماريا
شباب بلوزداد: تودوروف
اتحاد بلعباس: شريف الوزاني
دفاع تاجنانت: إيغيل، مواسة، بلعطوي
شبيبة القبائل: رحموني، شاي، آيت جودي
أولمبي المدية: سليماني
اتحاد بسكرة: بلعطوي، لكناوي
اتحاد الحراش: افتسان، حمادي الدو
اتحاد البليدة: زان، بوجعران، مواسة، سبع.