الرأي

السنوار: قائد الطوفان وشهيد فلسطين

لؤي صوالحة
  • 349
  • 0

إن استشهاد القائد الوطني الكبير يحيى السنوار هو لحظة فارقة في مسيرة النضال الفلسطيني الممتدة لعقود، فهو ليس مجرد قائد عسكري أو سياسي عابر، بل هو رمز من رموز المقاومة الفلسطينية التي تجسّد في طياتها إرادة الشعب الفلسطيني

في رفض الاحتلال ومواجهة كل أشكال الهيمنة الصهيونية.

منذ انضمامه إلى صفوف المقاومة، كان السنوار مثالا للقائد الذي يتقن فن القيادة بذكاء وشجاعة، يجمع بين الكفاءة العسكرية والحنكة السياسية، ليصبح قائدا ملهما لشعبه داخل فلسطين وخارجها، ورمزا لا يعرف الانكسار في وجه العدو.

إن اغتيال الاحتلال للسنوار لم يكن مجرد حدث تكتيكي في إطار الصراع المستمر، بل هو محاولة لتغيير موازين القوى في غزة وضرب المقاومة في عقر دارها. ومع ذلك، أثبتت التجربة التاريخية أن اغتيال القادة الكبار كـيحيى السنوار لم يكن يوما وسيلة فعّالة لكسر إرادة المقاومة. على العكس، كانت دماء الشهداء دائما وقودا يعزز من عزيمة المقاومين ويزيد من إصرارهم على مواصلة

الطريق.

ولقد كان استشهاد القادة عبر مسيرة النضال الفلسطيني دافعاً لتوحيد الصفوف وتكثيف الجهود نحو هدف التحرير.

منذ نشأته في مخيم خان يونس بين جدران اللجوء والغضب الفلسطيني، تشكّل وعي السنوار الوطني. لقد كانت حياته انعكاساً لمعاناة الشعب الفلسطيني، إذ ارتبط اسمه بالحراك النضالي منذ شبابه.

لم يكن انخراطه في تأسيس “كتائب القسّام” مجرد مشاركة في تنظيم عسكري، بل كانت بمثابة حجر الأساس لبناء مقاومة مسلحة تهدّد كيان الاحتلال، وتؤكد حق الفلسطينيين في الدفاع عن أرضهم بكل الوسائل الممكنة.

هذا الإيمان العميق بالحق الفلسطيني كان دافعا وراء كل قراراته وتحركاته، مما جعله قائدا يحمل هموم شعبه على أكتافه.

خلال فترة أسره، برهن السنوار أنه ليس فقط قائدا عسكرياً، بل أيضا مفكرا ومنظّرا في المقاومة. وبينما حاول الاحتلال تحييده جسديا من خلال حكم المؤبد، إلا أن روح المقاومة ظلّت متقدة داخله.

إن السجون الإسرائيلية، بدلا من أن تكون مكانا لتحطيم الروح، تحوّلت بفضل عزيمة السنوار ورفاقه إلى ساحات تثقيف وتنظيم، إذ كانت تنظم اللقاءات والجلسات التي تبني وتعمّق الوعي المقاوم. لقد كان السنوار يؤمن بأن المقاومة ليست فقط بالسلاح، بل هي معركة شاملة تشمل الفكر والتنظيم والسياسة، مما يعزز قوة الحركة في مواجهة التحديات المختلفة.

عند الإفراج عنه في صفقة “وفاء الأحرار” في 2011، عاد السنوار ليقود المقاومة في غزة بعزيمة متجدّدة. كانت هذه المرحلة فاصلة في حياته القيادية، إذ تميّز بإدارته الحكيمة لحركة “حماس” في ظل الحصار القاسي المفروض على قطاع غزة، وتمكّن من تحقيق التوازن بين المقاومة المسلحة والعمل السياسي، واستطاع قيادة الحركة عبر معاركها مع الاحتلال في فترات حرجة.

ومن اللافت أنه عند الإفراج عنه في صفقة “وفاء الأحرار” في 2011، عاد السنوار ليقود المقاومة في غزة بعزيمة متجدّدة. كانت هذه المرحلة فاصلة في حياته القيادية، إذ تميّز بإدارته الحكيمة لحركة “حماس” في ظل الحصار القاسي المفروض على قطاع غزة، وتمكّن من تحقيق التوازن بين المقاومة المسلحة والعمل السياسي، واستطاع قيادة الحركة عبر معاركها مع الاحتلال في فترات حرجة.

إن إيمانه بأن المقاومة المسلحة هي الخيار الاستراتيجي لتحرير الأرض وعودة اللاجئين وإنجاز الحقوق الوطنية، كان دوماً محفزاً لتعزيز الروابط مع محور المقاومة الإقليمي ودعم القضايا الوطنية.

واغتيال السنوار، على الرغم من محاولات الاحتلال لتقديمه كضربة قاضية للمقاومة، يكشف عن مدى القوة والصلابة التي بنتها حركة المقاومة الفلسطينية

عبر السنين، فالاحتلال يسعى لتفكيك بنية المقاومة، لكنه يتجاهل أن القادة أمثال السنوار قد أسّسوا حاضنة نضالية متينة تستطيع مواصلة الطريق رغم الصعوبات.

إن الإرث الذي تركه السنوار لا يمكن أن يزول باستشهاده، بل على العكس، سيظل محفورا في ذاكرة كل فلسطيني مقاوم وسيكون شعلة تضيء درب التحرير.

من الواضح أن اغتيال القادة الفلسطينيين، رغم وحشيته، لم ولن يحقق أهداف الاحتلال في إضعاف المقاومة. بل بالعكس، تزيد هذه الجرائم من قوة المقاومة وإصرارها على مواصلة النضال والمقاومة حتى انجاز حقوق الشعب الفلسطيني.

لقد أظهرت المقاومة الفلسطينية عبر السنوات أنها قادرة على التأقلم مع المتغيرات، وأنها تمتلك القدرة على تجديد نفسها وتجديد صفوفها باستمرار. هذه القدرة لا تستمدّ فقط من الإمكانات العسكرية، بل من الإرادة الشعبية الفلسطينية التي تؤمن بعدالة القضية وحقها في الحياة بحرية وكرامة.

في هذه اللحظة المفصلية، نؤكد أن دماء الشهداء، وعلى رأسهم يحيى السنوار، لن تذهب سدى. إن استمرار المقاومة واستنهاض الروح الوطنية هو الطريق الوحيد لإنجاز حقوق الشعب الفلسطيني. لذلك، ستبقى أسس ومدرسة المقاومة التي آمن بها

السنوار منارة للأجيال القادمة، وسنظل متمسكين بوحدة الصف الوطني والمقاومة المسلحة كخيار إستراتيجي لتحرير فلسطين من براثن الاحتلال والاستعمار الاستيطاني الاحلالي الإسرائيلي.

مقالات ذات صلة