السوق الجزائرية ملاذ آمن لبريطانيا ومن مصلحتها البقاء فيها
استبعد كاتب الدولة المكلف بالإحصاء والاستشراف سابقا، والخبير الاقتصادي بشير مصيطفى، تعرض الجزائر لأيّ صدمة مالية أو اقتصادية، جراء تصويت البريطانيين بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي، مؤكدا أن القاعدة الاستثمارية 51 ـ 49 كفيلة بحماية الاستثمارات الأجنبية في الجزائر، وتأمينها من أيّ قرارات مفاجئة، ومطمْئِنا في سياق متصل، بأن “مصالح الجزائر في أوروبا مرتبطة بالدرجة الأولى بفرنسا ثم إيطاليا وإسبانيا وألمانيا قبل بريطانيا”.
وأضاف مصيطفى في تصريح لـ”الشروق” أن معظم استثمارات بريطانيا في الجزائر متصلة بقطاع الطاقة وحقول الغاز والبترول، مؤكدا بأن هذه الأخيرة عاجزة عن الانسحاب من الحقول الجنوبية، بحكم التزامها بالعمل في الجزائر وفق القاعدة الاستثمارية 51 ـ49، وذهب أبعد من ذلك، حين قال إن “من مصلحة بريطانيا اليوم البقاء في السوق الجزائرية”، فهي ـ حسبه ـ أحد الملاذات المفتوحة أمامها بعد غضب القارة العجوز عليها.
واعتبر مصيطفى أن القرار لن يؤثر حتى على العملة الوطنية الدينار، لانتفاء وجه العلاقة بين العملتين الجزائرية والبريطانية، بالرغم من تراجع الجنيه البريطاني أمس إلى أدنى مستوياته منذ 30 سنة، حيث انهار في ظرف ساعات بنسبة 9 بالمائة أمام الدولار الأمريكي، وشدد بالمقابل على أن الحديث عن انسحاب فرنسا وبلجيكا واسكتلندا وهولندا من الاتحاد الأوربي سابقٌ لأوانه، وأن هذه الأخيرة ورغم الغليان الذي تعيشه بعد إعلان بريطانيا خيارها، ستعمل على تقييم الوضع، فخروج أيّ دولة من منطقة اليورو في الظرف الراهن هو بمثابة انتحار اقتصادي ومالي ونقدي لها، حسب مصيطفى، الذي يجزم بأن “الأورو زون” 27 دولة وليس فقط بريطانيا.
وعاد الخبير ليؤكد بأن بريطانيا بدأت تدفع ثمن قرارها ساعات بعد إعلانها الانسحاب من الإتحاد الأوروبي، من خلال رحيل الاستثمارات والشركات، وإغلاق المؤسّسات وتسريح العمال وانهيار العملة، رغم أنها ثاني اقتصاد في أوروبا والخامس عالميا، فكيف سيكون الوضع ـ حسبه ـ بالنسبة للدول الأقل قوة، وهو ما شبَّهه بلعبة “الدومينو”، في وقت طمأن بأن مفاوضات تعديل اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي ستستمر بنفس الشكل والسياق، وسيتم إلغاء الشق الثنائي مع بريطانيا، وذلك ـ يضيف ـ لن يؤثر على مردودية الاتفاقية بالنسبة للجزائر، فبريطانيا ستظل شريكا طاقويا هاما بالنسبة لنا خارج الاتحاد الأوروبي.