السيسي يهين بلدان الخــــــليج
فجّرت قناة “مكمّلين” الفضائية فضيحة من العيار الثقيل، حينما كشفت مساء السبت عن تسريب جديد للرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيرا للدفاع قبل أيام من ترشحه لرئاسة الجمهورية، ويكشف التسريب حوارا دار بين السيسي ومدير مكتبه آنذاك عباس كامل وعضو المجلس العسكري محمود حجازي. وقد وصف عباس دولَ الخليج بأنها “أنصاف دول تمتلك مبالغ ضخمة” بالرغم من المساعدات المالية الطائلة التي قدّمتها هذه الدول لـ”حليفها” السيسي لدعم انقلابه على الشرعية في 3 جويلية 2013، ويُنتظر أن يلقي هذا الشريط بظلال كثيفة على العلاقات بين بلدان الخليج والنظام الانقلابي في مصر، وأن تمرّ بفترة جفاء وبرود.
بدا المتحاورون في التسريب ينظرون إلى دول الخليج الكارهة للإخوان المسلمين كبقرة حلوب، وتحدثوا عن ضرورة ابتزازها، وطلب مساعدات مالية جديدة منها بعشرات المليارات على غرار ما حدث في حرب الخليج لعام 1991، وقال عباس كامل مدير مكتب السيسي إنه يجب التعامل مع دول الخليج على أساس “خذ وهات” كما فعل النظام السوري في حرب الخليج حينما أرسل جنوده إلى السعودية في إطار التحالف الدولي المناهض لاحتلال صدام حسين للكويت.
كما تطرق السيسي في التسريب إلى حجم المبالغ المطلوبة من كل دولة خليجية داعمة له وتفاصيل تحويل تلك الأموال إلى حسابات الجيش المصري، والطلب من الكويت والسعودية والإمارات منحه عشرة مليارات دولار من كل واحدة منها.
وأضاف السيسي “إحنا اللي غلطانين، كان لازم ندفّعهم من الأول” ما يعني أن انقلابه على الرئيس محمد مرسي في 3 جويلية 2013 حدث بالاتفاق مع أنظمة الخليج، باستثناء قطر الداعمة للإخوان.
وكان لافتا حديث السيسي عن أن دول الخليج “تمتلك ميزانيات ضخمة”، وأن “قادة تلك الدول يمتلكون من الأموال ما يفوق ميزانيات بلدانهم”، وأن “الفلوس عندهم زي الرز” على حد قوله.
وقال عباس كامل إن القيادات بدول الخليج تمتلك أموالا كبيرة، وكل واحد منهم يملك مئات المليارات، وتحدث مدير مكتب السيسي بألفاظ بذيئة عن أمير قطر، وقال إن بنك قطر الوطني وحده يتوفر على احتياطي بتسعمئة مليار دولار، ووصف بعض دول الخليج بأنها “أنصاف دول”.
وقالت القناة إن التسريب يتعلق باجتماع عقد في فبراير 2014، وضم السيسي ومدير مكتبه آنذاك عباس كامل وعضو المجلس العسكري محمود حجازي، وقد ناقش المتحاورون في التسريب استراتيجية التعامل مع دول الخليج في ما يتعلق بطلب منح مالية على غرار ما حدث في حرب الخليج.
وفي أولى ردود الأفعال على الفضيحة، شكّك رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب في صدقية الشريط، وقال محلب -في مداخلة هاتفية مع قناة فضائية مصرية- إن “كل ما تقوم به القنوات التابعة لممنظمات إرهابية كجماعة الإخوان المسلمين، لن يغيّر شيئا في المشهد الراهن”.
وكشف وجود تحرك أمني مع وزارة الخارجية لوضع تلك الأعمال “الإرهابية” أمام المجتمع الدولي، وكذلك تلك الدول التي تسمح باستضافة مثل هذه القنوات.
وأكد محلب أنه “لا يوجد تأثيرٌ لمثل هذه القنوات على معنويات الشعب المصري بكافة أطيافه ومؤسساته”، على حد تعبيره.
ولم تصدر أي ردود أفعال رسمية من بلدان الخليج، في حين تصدّر هاشتاغ “ـ السيسي يحتقر الخليج” المركز الأول عالميا لأكثر هاشتاغ تداولا عبر موقع تويتر، وذلك منذ إذاعة التسريب، حسب “الجزيرة نت”.
وعلق جابر الحرمي رئيس تحرير جريدة “الشرق” القطرية بقوله “التسريبات التي ظهرت لا تسيء إلى الخليج قادة وشعوبا، بقدر ما تسيء إلى مصر وشعبها العظيم”.
بدوره، وصف الكاتب الأردني ياسر الزعاترة حديث السيسي بقوله “السيسي يتحدث بمنطق اللصوصية والمرتزقة لا بمنطق زعماء الدول، ويتعامل مع الأشقاء بروحية الابتزاز”.
وغرد النائب الكويتي وليد الطبطبائي قائلا “طالما نحن أنصاف دول، ليتنا نقلص وفدنا إلى قمة شرم الشيخ للنص عشان ما نأخذ أكثر من حقنا”.
أما سلامة عبد القوي فغرد “ما كل هذا الحقد يا سيسي على الخليج؟”، بينما قال طارق بدران “أتمنى أن تأخذ دول الخليج الكريمة موقفا حازما ضد هذه العصابة”.
على الطرف المقابل غرّد مؤيدون للسيسي عبر هاشتاغ مضاد بعنوان ” السيسي يحترم الخليج”، إلا أنه لم يأت ضمن المراكز العشرة الأكثر تداولا حتى الآن، سواء عالميا أو في مصر.