-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الجزائر عجزت عن نحت تمثال واحد لمشاهيرها

السّلطات حاولت تمجيد رموز التاريخ فأهانتهم

الشروق أونلاين
  • 2969
  • 0
السّلطات حاولت تمجيد رموز التاريخ فأهانتهم
ح.م
تمثالا بن مهيدي وبن باديس اللذان اعتبرهما الجزائريون إهانة وليس تكريما

فشلت الجزائر منذ استقلالها عام 1962، في أن تقدم التكريم الذي يليق بكبارها مضمونا وحتى شكلا، فكل النصب التذكارية قدمت صورة مشوهة للذين من المفروض أنها احتفت بهم، حيث تحوّل مقام الشهيد إلى مقامات مصغرة منتشرة في كل الولايات، دون المقام الكبير الذي يعلو العاصمة، ثم اجتهدت الجزائر بمختلف وزاراتها خاصة المجاهدين والثقافة ولكنها فشلت، في تقديم تحف من النحت لكبار الجزائر، فأثارت جدلا جماليا، قبل أن يكون دينيا، خاصة في التماثيل الثلاثة للأمير عبد القادر بالعاصمة أو حتى القديم الموجود في مدينة معسكر حاليا حيث يبدو الأمير عبد القادر أكبر جثة من حصانه، أو تمثال الشيخ عبد الحميد بن باديس الذي أثار جدلا كبيرا في الأيام الأولى لانطلاق تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية، حيث اتضح أن التمثال كان هدية من مقاول خاص، منحته الولاية الكثير من الصفقات، فكافأها بتمثال تمّ نحته في أوربا، وكان العمل الفني فاشلا. وهو الذي أغضب سكان المدينة، فضلا عن كون الشيخ ابن باديس له فتوى خاصة ومسجله في جريدة الشهاب تحرّم إقامة التماثيل لكبار الأمة.

كما أن عائلة الشيخ ابن باديس اعتبرت التمثال الصغير البشع إهانة للشيخ، خاصة عندما صار مزارا في قلب المدينة، وأداة لعب بالنسبة إلى الأطفال والمراهقين، ثم أطلت ولاية أم البواقي، بعمل بشع لتمثال العربي بن مهيدي في ذكرى استشهاده كادت أن تؤدي إلى مظاهرة من أهل مدينة عين مليلة، الذين لم يفهموا كيف يحصل ناحت التمثال على مئات الملايين، وهو يقدّم رأسا من دون جسد ولا أطراف علوية أو سفلية لرجل لا يشبه إطلاقا الشهيد الرمز باعتراف واستنكار شقيقة الشهيد. ولم يفهموا أيضا لماذا تم نقل التمثال الأول الذي حقق الإجماع من حيث شكله الجمالي، الذي هو صورة طبق الأصل شكلا للشهيد العربي بن مهيدي.

ويزور الجزائريون برّا بمئات الآلاف سنويا، تونس حيث تصادفهم مدينة طبرقة، وفي اتجاه مختلف المدن السياحية التونسية، التي يتنقل إليها الجزائريون يصادف الجزائريون تمثالا ضخما للرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة، وغالبية الجزائريين يتوقفون ليلتقطوا صورا أمام نحت الرجل الذي يمتلك تماثيل جميلة وعملاقة من الناحية الفنية لشخصه في غالبية المدن التونسية. وهي ضمن المنظر السياحي للمدن التونسية. كما يوجد تماثيل للعلامة ابن خلدون في الكثير من المدن التونسية، وأيضا للشاعر الأسطورة أبي القاسم الشابي، وتوجد تماثيل جاهزة لم يتم نصبها بعد للعداء محمد القمودي المتحصل على ميداليات أولمبية في المكسيك 1968 وميونيخ 1972، كما يوجد تمثال للسباح أسامة الملولي المتحصل على ذهبيات أولمبية في بيكين 2008 ولندن 2012 ولن يتم نصبها إلا بعد عمر طويل، كما يوجد في القاهرة أكثر من مائة تمثال ضخم لكبار رواد النهضة الفكرية والأدبية في مصر، ومنهم طه حسين وسعد زغلول والرافعي وعباس محمود العقاد، وحتى الزويل صاحب جائزة نوبل في الكيمياء، أما في تركيا ففي كل مدينة ما يزيد عن عشرة تماثيل لباعث تركيا الحديثة كمال آتاتورك، الذي يحبه الأتراك ومنهم من يضع تمثالا صغيرا في حديقة بيته، لرجل حارب الخلافة العثمانية ومع ذلك يلقى الإجماع في تركيا من خلال صوره الموجودة في مساكن الأتراك وخاصة التماثيل.

وكان الراحل محمد حسنين هيكل، قد انتقد بلاده في خمسينيات القرن الماضي، عندما سافر إلى إيطاليا، ووجد تمثالا صغيرا للشاعر أحمد شوقي في أحد شوارع ميلانو، وهو ما جعل المصريين ينجزون تمثالا ضخما لشاعر الأمراء والملوك أحمد شوقي، أما في الجزائر فيوجد تمثال للمفكر مالك بن نبي في مدينة صيدا اللبنانية، وتمثال للأمير عبد القادر في مدينة آلكادير الأمريكية، وتمثال للمجاهدة جميلة بوحيرد في مدينة البصرة العراقية، بالرغم من أن العراقيين حطموا كل التماثيل التي أنجزت في عهد الرئيس الراحل صدام حسين، التي كانت تمجده وقيل إن عددها فاق 10 آلاف تمثال لصدام حسين، وبغض النظر عن الجانب الفقهي في شرعية أو حرمة إنجاز التماثيل سواء لأشخاص حقيقيين أم من نسج الخيال، فإن كل التماثيل في الجزائر صورة مشوّهة للذين من المفروض تكريمهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!