-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الشاذلي وضباط فرنسا

الشاذلي وضباط فرنسا

حين يوصي مفكر كبير مثل فرانز فانون بأن يدفن في مقبرة شهداء الجزائر على أن تدفن معه كتبه – كما ورد في مذكرات الشاذلي بن جديد – فماذا يعني ذلك؟.

ما لم يقله الرئيس عن فانون

فضل المفكر المارتينيكي فرانس فانون أن يتوسد في قبره كتبه التي تضمنت أفكاره الثورية عن الجزائر من كتاب(معذبو الأرض) مرورا بـ(سحنة سوداء وأقنعة بيضاء) وانتهاء بـ(العام الخامس للثورة الجزائرية ) – والذي ترجمه ذوقان قرقوط إلى اللغة العربية عام 1970م بعنوان(سوسيولوجية ثورة) – لأنه أدرك أن انتصار الثورة لا يعني بالضرورة انتصار الفكر الثوري، وقد نبه إلى ما يسمى عند نخبنا الجزائرية بـ”المكسب الوطني للغة الفرنسية”، ولعل السبب في وصيته بدفن كتبه معه هي أنها مكتوبة بلغة المستعمر، وهو أول من كشف حقيقة دور الثورة في تجريد “اللغة العربية من صفتها المقدسة، واللغة الفرنسية من مدلولاتها الملعونة.. وأن التعبير باللغة الفرنسية لم يعد مماثلا للخيانة أو مطابقا لحالة التخاذل أمام المحتل” لأنه أدرك تداعيات استعمال الثورة للغة الفرنسية فهي التي سمحت “للرجل المستعمر بالولوج إلى قلب البيت نفسه وهو آخر معقل من معاقل الروح الوطنية”(العام الخامس للثورة الجزائرية، ص 90 94).

هذه الحقيقة لم نعثر لها على أثر في المذكرات المنشورة حتى الآن، مما يعني أن هناك من يحاول التعتيم على الحقيقة التي اكتشفها فانون، والتي مكنت فرنسا – حتى يومنا هذا – من تبعية الإدارة إليها.

.

بومدين و”ضباط فرنسا”؟

يقول الشاذلي بأن كريم بلقاسم قد أحاط نفسه بضباط” لم يمض على فرارهم إلا أشهر ووضع ثقته مطلقة فيهم، وفي قدراتهم التقنية على إعادة هيكلة الجيش أي سلم لهم الوحدات الجامدة على الحدود” (ص 128) وهناك شبه إجماع لدى الكثير ممن كتبوا حول هذه القضية على أن بومدين سار على نهج كريم بلقاسم وأن: “أول إجراء اتخذته قيادة الأركان – في عهد بومدين بغار الدماء بتونس- هو تشكيل مكتب تقني ألحق به الضباط الفارون من الجيش الفرنسي ذو الرتب العليا أمثال شابو وزرقيني وبوتلة وهوفمان وعبد المؤمن، وكلفهم بوضع خطة عضوية لإعادة تنظيم الجيش وانتشاره وهيكلته في شكل فيالق ووحدات” (المذكرات ص 149)، ويرى الشاذلي بأن التهمة الموجهة إلى بومدين أثناء الثورة وبعدها هي تعيينهم في مناصب حساسة مع ترقيتهم معتقدا بأن “هذه التهمة بقدر ما تنطوي على حقيقة بقدر ما تخفي مغالطة” (ص 153)، ويتوقف عند تذمر المجاهدين في صفوف فيلق كان على رأسه العربي بلخير، وفي هذا السياق يقول بأن” التحاق خالد نزار بنا في المنطقة الأولى لقي معارضة شديدة من قادة النواحي الذين كانوا يشككون في نوايا ودوافع التحاقه، وأن البعض منهم يتجسسون علينا”(المذكرات ص52)، ويلمح الشاذلي الى الدور الذي قام به العقيد محمدي السعيد بـ”التمادي في تعيين ضباط فارين من الجيش الفرنسي على رأس ما يقارب ألف جندي من الأوراس النمانشة” (ص146) مما يعني أن الكثير من قادة الثورة كانت أولويتهم هي العناية بهؤلاء الضباط دون الاهتمام برأي المجاهدين فيهم، ويظهر هذا علنا في خطاب ألقاه العقيد هواري بومدين في مؤتمر جبهة التحرير لعام 1964م حين ارتفعت أصوات تطالب بتطهير الإدارة والجيش منهم حيث واجه المحتجين بسؤال غريب:”من الطاهر بن الطاهر الذي يريد أن يطهر الجيش” مضيفا بأن” طرد الفارين من الجيش الفرنسي مطلب غير واقعي لأنهم خدموا الثورة رغم التحاقهم متأخرا بها وأن الجيش استفاد أثناء الثورة ويستفيد الآن من تجربتهم التقنية”(ص 205)، ويوعز الشاذلي لجوء بومدين إليهم لأنهم”متشبعون بقيم الولاء والطاعة والانضباط الصارم، وأنهم يطبقون الأوامر من دون نقاش ومن دون خلفية سياسية، وكان هذا ما يريده”(ص 154)، وبعد استرجاع السيادة الوطنية وتوليه وزارة الدفاع أسند مديريات التخطيط والمالية والتسليح والمستخدمين بوزارة الدفاع الوطني الى غالبيتهم بالرغم من عدم ثقة المجاهدين فيهم، ويزعم بأن الخلاف بين العقيدين هواري بومدين و شعباني هو أنه كان يعتبرهم ” قوة ثالثة وخطرا حقيقيا على الثورة” (المذكرات، ص 206) وهنا يتقاطع هذا الكلام مع مذكرات العقيد الطاهر الزبيري، لكن ما الجديد في هذه المذكرات؟ وهو ما سنتعرض له لا حقا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • SG89

    ما حدث في جانفي1992 هو انقاذ الجزائر من الزحف الاصولي الظلامي. و سبق العملية عدة مسيرات سلمية تنادي باقاذ الجزائر. و في 04 جانفي 1992 حدثت مسيرة لجنة انقاذ الجزائر و شارك فيها حسين ايت احمد. تتكون اللجنة من الاتحاد العام للعمال الجزائريين وحزب القوى الاشتراكية والتجمع من اجل الثقافة و الديمقراطية. فهي شرائح من الشعب الجزائري. فما دخل الضباط الفارين من الجيش الفرنسي هنا? من صعد الى الجبال و نادى بالجهاد ضد الشعب الجزائري? اهم ضباط فرنسا? ياو فاقو .كفاية من الاكاذيب و النفاق.

  • Ammar

    إن كابرانات ديغول هم السوسة التي تنخر هيكل الدولة الجزائرية وهم سبب مصائبنا أثناء الإحتلال وبعد الإستقلال !وأتحدى أي كان أن يبين للشعب ما هي الفائدة التي نالها جيش التحرير بقبول إنخراط كابرانات ديغول فيه! لقد بدأت تصفية المجاهدين الأخيار وعلى رأسهم شعباني وفي المقابل تمت ترقية الكابرانات المخترقين للجيش إلى أعلى المناصب في سلام حتى أصبحوا هم من يعين ويقيل رؤساء الجزائر التي ضحى من أجلها الشهداء ! وهذا إنجاز من إنجازات بومدين الذي دافع عن الحركى متهكما ومستهزئا بالعظماء الذين طالبوه بتطهير الجيش

  • فاروق

    لا شك في ان ضباط فرتسا ساهموا في خدمة الثورة لكن الذي يؤكد انهم هدموا اكثر مما بنوا هو ارتهان الجزائر لفرنسا فيما بعد الاستقلال خاصة عندما وصلوا الى سلطة القرار.
    ترى هل كان قادة الثوره الاحرار مستعدون الى قيادة البلاد الى النفق المظلم الدي نحن فيه بسب فرنسا؟هل يقبل المجاهد الحقيقي ان براق دم ابناء الشعب بتوقيف مسار انتخابي نظيف بكل المقاييس؟وهل التعدديه التي اوهمونا بها ليست ستارا لنهب مؤسساتنا الوطنيه؟الم يغلقوا شركات ناجحه بحجة انها افلست؟ ضباط فرنسا خربوا البلاد ونفرونا منها....اه منهم.

  • طارق

    بعد أن أصيب بعض فلول الفيس بخيبة أمل كبرى من مذكرات الشاذلي بن جديد حيث كانوا يتوقعون أنه سينزل بنفسه منزلة المنتقم و مصفي الحسابات الضيقة على حساب التاريخ و الوطن أو على الأقل كان سيلمح و يهمز في وطنية البعض ... الشاذلي لم يصفي حساباته السياسية الضيقة على حساب التاريخ ولذلك وجب تأويل كلامه و تحميله ما لايتحمل و خلق مذاهب تفسر مذكرات الشاذلي حتى نصل لنتيجة أن الفيس أوقفته فرنسا لأنه إمتداد للحركة الوطنية

  • djamel

    يطبقون الاوامر بدون نقاش حتى اصبحو هم اركان الدول الى غاية الان.......................

  • nassimh19

    الهدف من التحاق الضباط الفارين من الجيش الفرنسي هو مابعد الثورة حيث يتم توظيفهم في خدمة فرنسا وهذا ماحدث في جانفي 1992 حيث دفعوا بالبلا إلى حرب هي في غنى عنها وكان الهدف هو طمس وقتل روح التفكير والمجادلة عند الجزائريين وهو ماحدث بالفعل حيث لا يثق احد اليوم في اي شخص سواء كان مسؤول او شخص عادي

  • زيان بن علي

    أستادنا الكريم الدي نحترم كثيرا كتاباته ونقدر رأيه دائما ونعتبره حجة.أحييكم وأرجو النظر فيما أقول=أولا الأموات طويت صفحتهم وكأشخاص لاعلاقة لنا بهم الاالدعاء لهم. ثانيا ألاحظ في جل الكتابات نوعا من المسح الفوقي يحس من خلاله القارئ أن الكاتب يريد أن يقول شيئا ما ولكنه يخاف أن يتهم بصفة ما وخا صة تجاه رجال الثورة ومنظماتها وخاصة جبهة التحرير.....لدلك كملاحظة أرجو أن تبدوها اهتماما يظهر لي أن بومدين كان واعيا بما يفعل فقد أصيب بعقدة الرزعيم وسقط في الاستبداد فاستعان بضباط فرنسا لأنهم أكثر دلا له.

  • عبدو

    لو سمع للمرحوم شعباني لما وصلنا اليه اليوم على ايدي الضباط الفارين من الجيش الفرنسي. يبدو انهم كانوا في الثورة و بعد الاستقلال يطبقون الاوامر و ينفذونها من دون نقاش ولا خلفيات سياسية كما يبدو للبعض لكن تصرفهم ذلك كان تقية حكانوا يفعلونك ذلك ليظهروا الولاء حتى يتمكنونا من السيطرة على المرعى و الفي و الماء الكلى بعد ان يتد عودهم و يتغلغلون في دواليب النظام ويكسبون ثقة الجميع وبعدها كشروا على انيابهم و استولوا على القرار و حكموا البلاد والعباد واكثروا فيها الفساد و ارجعونا لما يشبه وقت الاستعمار