الرأي

الشروع في القتل!

جمال لعلامي
  • 1222
  • 3

وأنا أطالع المواضيع والأخبار وآخر التطورات، توقفت ضاحكا مستغربا مستنكرا، عند 3 “معلومات” مثيرة، الأول مفاده أن نقابة البياطرة وهيئة “فورام” تدقان ناقوس الخطر، وتحذران من سماسرة يلجأون إلى تسمين الأضاحي بحبوب منع الحمل وهرمونات أنثوية، تتسبّب في العقم وتقضي على الإنجاب بالنسبة للمستهلكين الذين يتناولونها!
المعلومة الثانية، تقول أن 6 وزارات تجنّدت وتحالفت وتكتلت، في حملة “ذات منفعة عامة” أو عمومية، عبر 6 ولايات نموذجية، كمرحلة أولى، من أجل جمع 800 ألف “هيدورة” ومنع رمي 50 مليارا في المزابل، مع الإشارة إلى أن جلود الأضاحي حسب أرقام لوزارة الصناعة والمناجم، تكفي لصناعة 5 ملايين زوج أحذية و60 ألف معطف “كوير”!
المعلومة الثالثة، والتي لا تقلّ أهمية عن الأولى والثانية، تقول بأن حملة “خليها تفوح” تسبّب خلال شوطها الأوّلي في تراجع أسعار اللحوم البيضاء التي أصبحت “بشلاغمها” خلال الفترة الأخيرة، ولإنجاح المهمة، قرّر روادها توسيع المبادرة لتشمل آخر وليس أخيرا مقاطعة الدجاج المشوي والمحمّر والمجمّر!
فعلا، هي ثلاث معلومات مفيدة، بالنسبة لجموع المستهلكين، وتصوّروا كيف أصبحنا نتناول لحوما محشوة بحبوب منع الحمل والمقوّيات وحبوب كمال الأجسام، وربما المهلوسات وحبوب “الصاروخ” والآسبيرين، وغيرها من الاختراعات وما خفي أعظم!
لم يعد المواطن البسيط يُدرك ما يفعله، فبين الكباش المسبّبة للعقم وتبديل “الجنس”، و”الجاج الفايح” الذي لم يعد في متناول الزوالية، وبين الملايير من الجلود المرمية في المزابل، خلال عيد الأضحى، وعلى المستهلكين أن يتوقعوا وينتظروا ما لم تره عين ولم تسمعه أذن ولم يخطر ببال!
هي عجائب جديدة، يجب إضافتها إلى عجائب الدنيا السبع، فهل يُعقل يا عباد الله، أن يلجأ سماسرة وبزناسية ونصابون، إلى تسمين الأغنام والأنعام بالسموم و”الرهج”، بهدف تضخيم عمولاتهم ورفع ربحهم؟ وهل باستهداف الصحة العمومية يتمّ تنشيط التجارة؟ أوليس مثل هذه الممارسات المشينة، هي “الشروع في تنفيذ جريمة” ضدّ أبرياء مع سبق الإصرار والترصّد؟
الذي يتورط في وضع “السمّ في الأكل”، هو مجرم وليس سمسارا، الأمر الذي ينطبق دون شك على هذا “الرهط” الذي يسمّن الكباش بالممنوعات ويُرغم المستهلكين -دون إعلامهم- بأكل ما لا يرغبون وبما يهدّد سلامتهم ويضرّ بصحتهم، ولا فرق بين هؤلاء وأولئك الذين استوردوا سلعا اقترب موعد انتهاء صلاحيتها، ثم سوّقوها فاسدة بـ”نصّ سومة”!
لقد تجاوز بعض “المستثمرين” كل الخطوط الحمراء، بعد ما أعماهم الطبع الذي يُفسد الطبع، وحرّضهم على الشروع في “قتل” الناس بطريقة يُخيّل لهم بأنها مشروعة وتندرج في خانة النشاطات التجارية الجديدة!

مقالات ذات صلة