العالم
يد إماراتية وراء التشويه

“الشروق” تكشف تفاصيل الحملة التي تستهدف “حماس”

عبد السلام سكية
  • 859
  • 0
ح.م
تعبيرية

في الوقت الذي يواصل فيه الكيان الصهيوني تنصله من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مخلفًا إلى غاية الثلاثاء 933 شهيدًا و2868 جريحًا، إلى جانب دمار واسع طال مختلف مناحي الحياة، واستمرار حصار أكثر من مليوني فلسطيني، انطلقت حملة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي تستهدف عددًا من قيادات ومسؤولي حركة المقاومة الإسلامية “حماس” تحت عنوان “اختلاس أموال التبرعات”. وهي حملة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن تكررت خلال فترات مختلفة من حرب الإبادة على غزة.

ادعاءات تطال قيادات بارزة
الادعاءات المتداولة، والتي تشير معطيات عديدة إلى أنها منظمة وموجهة، وصلت إلى حد الزعم بتوقيف الناطق الرسمي السابق باسم الحركة سامي أبو زهري على خلفية قضايا اختلاس. غير أن مصادر موثوقة أكدت أن المعني يقيم في تركيا منذ فترة طويلة، وكانت آخر زيارة له إلى الجزائر قبل نحو شهر، حيث حظي باستقبال ومعاملة طبيعية كما جرت العادة.
كما شملت الحملة اسم وزير الداخلية الأسبق في غزة فتحي حماد، رغم أن الرجل غائب عن النشاط العام منذ سنوات بسبب وضعه الصحي، فيما طالت الاتهامات كذلك ممثل الحركة في الجزائر يوسف حمدان، الذي برز خلال العامين الماضيين في الدفاع عن الرواية الفلسطينية وشرح المواقف الجزائرية الداعمة للقضية الفلسطينية.

مصادر مجهولة ومحتوى بلا أدلة
وتعتمد غالبية المنشورات المتداولة على معلومات منسوبة إلى مصادر مجهولة، دون تقديم وثائق أو أدلة قابلة للتحقق. كما يجري إعادة تدوير المضامين نفسها عبر عشرات الصفحات والحسابات، بما يسهم في توسيع انتشارها وإعطائها زخماً مصطنعاً.

أبو زهري مريض ومتواجد تركيا

ويلاحظ أن الخطاب المتداول انتقل تدريجياً من استهداف أفراد بعينهم إلى التشكيك في العمل الخيري والإغاثي المرتبط بفلسطين، بل وصل في بعض الحالات إلى التشكيك في جدوى التبرعات والمبادرات الشعبية الداعمة للشعب الفلسطيني. كما برز خلال الحملة تداول صور ومحتويات يصعب التحقق من مصدرها، إلى جانب استخدام أدوات رقمية حديثة قادرة على إنتاج مواد بصرية مضللة.

شبكات أدرعي وخصوم المقاومة في الواجهة
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الحملة تنشط أساساً عبر صفحات وحسابات مرتبطة بالدعاية الصهيونية، وعلى رأسها الشبكات الإعلامية التابعة لأفيخاي أدرعي، إضافة إلى حسابات وشخصيات معروفة بعدائها للمقاومة داخل فلسطين وخارجها.
ومن حيث المرجعية، لم تصدر المزاعم المتداولة عن أي مؤسسة إعلامية مهنية أو جهة رسمية ذات مصداقية، باستثناء تصريحات إعلامية متفرقة كان أبرزها ما صدر عن سفير السلطة الفلسطينية في موريتانيا بشأن التشكيك في وصول التبرعات إلى غزة، وهي التصريحات التي واجهت انتقادات واسعة وردود فعل غاضبة داخل الأوساط الشعبية الموريتانية.
أما من حيث التوقيت، فتأتي هذه الحملة بالتزامن مع تصاعد الضغوط العسكرية والتفاوضية المفروضة على قطاع غزة وفصائل المقاومة، في محاولة لفرض تنازلات سياسية وميدانية على المقاومة، ما يطرح تساؤلات بشأن الأهداف الحقيقية لإثارة هذا الملف في هذا الظرف الحساس.

“جسور نيوز” وأسماء متكررة في حملات التحريض
والاتهامات التي تطال الحركة تحت مزاعم الحرص على أموال التبرعات ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن تبنتها منصات وأسماء معروفة بعدائها للمقاومة، من بينها منصة “جسور نيوز” التي تديرها الإعلامية السورية هديل عويس، إضافة إلى أسماء أخرى مثل أمجد أبو غوش المقيم في بلجيكا، وحمزة المصري، فضلاً عن المصور الصحفي معتز عزايزة، الذين يوجهون انتقادات متكررة للحركة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
كما سبق أن استخدم خصوم الحركة المنهجية نفسها في استهداف دول وشخصيات مرتبطة بالمقاومة من خلال ترويج إشاعات حول احتجاز أو ترحيل أو التضييق على قيادات الحركة في عدد من الدول، قبل أن يتبين لاحقاً عدم صحة تلك الادعاءات.

رقابة صارمة على مسار جمع وتوزيع التبرعات
في المقابل، تجاهلت الحركة تلك الاتهامات، فيما أكدت قناة “تبين” أن الفرق العاملة في مجال جمع التبرعات لصالح القضية الفلسطينية وإغاثة الشعب الفلسطيني تضم أشخاصاً معروفين بالنزاهة والكفاءة، وأن عملها يخضع لإجراءات مالية وإدارية دقيقة ورقابة مستمرة ضمن آليات مهنية تضمن حسن إدارة الموارد وسلامة التصرف فيها.
وأضافت القناة أن إثارة مزاعم الاختلاس واستهداف العاملين في جمع التبرعات يندرج ضمن حملة ممنهجة تستهدف المؤسسات والشخصيات التي تعمل على دعم الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده، معتبرة أن مثل هذه الادعاءات تتقاطع مع جهود تستهدف تقويض الثقة بالعمل الإنساني والإغاثي وتجفيف مصادر الدعم الموجهة للفلسطينيين.

مقالات ذات صلة