العالم
عبد الرحمن كان باراً بوالديه وخلوقاً مع الجميع.. وكانت الشهادة أقصى أمانيه

الشروق تلتقي أسرة عبد الرحمن سعيد شهيد فض إعتصام رابعة العدوية

الشروق أونلاين
  • 12507
  • 29
ح.م
الشهيد عبد الرحمن سعيد

عبد الرحمن سعيد، شاب في الثالث والعشرين من عمره، حديث التخرج من كلية الهندسة، من شباب ثورة الخامس والعشرين من يناير الذين كانوا قد خرجوا للمطالبة بحياة كريمة وحرية وعدالة اجتماعية، وضد دولة الفساد والظلم والاستبداد التى كان يترأسها الرئيس المخلوع حسني مبارك وحاشيته وحزبه الحاكم أنذاك “الحزب الوطني”، والذين جعوا من أحلام عبد الرحمن والشباب من جيله حبيسة العقول لا ترى النور ولا التطبيق على أرض الواقع، ومر الوقت ولم يجد عبد الرحمن ولا شباب الثورة أي أهداف تحققت من أهداف ثورة يناير، بل سرعان ما عادت دولة مبارك لتنسف أبسط ثمرات ثورة يناير وهي برلمان ورئيس منتخب ودستور مستفتى عليه، ليعود عبد الرحمن مجدداً إلى ساحة الميادين هو الملايين من الشعب المصري للمطالبة مجدداً بحقوقهم التى سُرقت، وأهداف ثورتهم التى لم تتحقق، إلا أن رصاصات أمن مبارك الذي لم يبتعد عن المشهد كثيراً كانت الرد على عبد الرحمن أثناء فض اعتصام رابعة العدوية الشهر الماضي، مع المئات من المتظاهرين الذين خرجوا لحماية أبسط ثمرات ثورتهم.

كل ما كان يحلم به عبد الرحمن هو وطن أفضل له وللشباب من جيله وكل المصريين الذين عانوا طوال أكثر من ثلاثة عقود من حكم نظام فاسد مستبد، وأن يكمل مسيرة طموحاته بعد التخرج من كلية الهندسة بالعمل في مجال تخصصة أو مجال التنمية البشرية الذي يحبه ويحرص على دراستها كما حكى لنا والده. 

وعن أخلاقه، يتحدث والد عبد الرحمن قائلاً: أن ابنه كان محبوباً من الجميع، واجتماعياً متواصل، مع الجميع، وله الكثير من الأصدقاء، ولا يراه أحد إلا وأشاد بأدبه وحُسن أخلاقه ووده مع الأهل والأقارب والأصدقاء  . 

ويضيف والده أن عبد الرحمن كان دوماً ما يبحث عن أصل المعلومة، ولا يأخذ بها من فم المدرس أو الدكتور في الكلية على أنها مسلم بها أو لا تخلو من الخطأ، فكان دائما ما يبحث عن أصل المعلومات التى تُطرح في سياق محاضرات الجامعة ومن أين جاءت وما مصدرها ومدى صحتها… إلخ.

وتقول والدته أن عبد الرحمن كان دوماً باراً بوالديه ويحاول أن يسترضينا بشتى الطرق حتى وإن أبدى موافقته ظاهرياً على أمر ما ليرضينا ولا يجعلنا قلقين عليه، وعلى ما كان يمضي فيه من من خطوات مع الشباب للاحتجاج والتنديد بالإنقلاب العسكري، وكان آخر ما طلبه عبد الرحمن من أمه قبل استشهاده بسويعات قليلة أن تدعوا له بأن يرزقه الله الشهادة، وعلى الرغم ما يشغله من نيل الشهادة، تقول والدته أن عبد الرحمن كان يتمنى تغير البلاد إلى الأفضل، وأن تسود فيها الرحمة والعدل والمساواة، وينتهي منها الفساد والرشوة والاستبداد، وكل ما كان يقوم به هو كلمة حق في وجه سلطان جائر.

وتضيف والدته أن عبد الرحمن كان حريصاً دائماً على صلة الرحم بأهله وأقربائه، ويتخلق بأخلاق الإسلام كأي شاب متدين وملتزم بدينه، ودوما ما يؤثر غيره على نفسه، ووجهت له رسالة قالت فيها “طبت حياً وميتاً”، لأنه كان في حياته يشكر الناس فيه لُحسن أخلاقه وتعاونه وبره بوالديه وأقربائه وحتى بعد استشهاده ظلت سيرته عطرة بالكلام الطيب عنه وعن أخلاقه مع الجميع طيلة حياته.

ويقول أسامة، شقيق عبد الرحمن الأصغر، أن شقيقه الأكبر كان يمثل له القدوة في كثير من الأمور، وهو الذي جعلني أحرص على القراءة والمطالعة وشراء الروايات وقراءة الكتب مما جعلني أحب القراءة كثيراً، كما أن عبد الرحمن كان حريصاً دائما على العمل التطوعي لخدمة الناس، ومن خلال مؤسسات وجمعيات أهلية فكان يحرص على أن يصطحبني معه لأشاركه الأعمال التطوعية وعمل الخير، وفي النهاية باستشهاده أصبح يمثل قدوة طيبة في حياتي.

ويضيف أسامة أن عبد الرحمن كان يختلف عن أي شاب آخر في أن فكرة أن يموت شهيداً كانت مستحوذة على تفكيره بشكل كبير لدرجة أنه من آن لآخر كان يحدث وصيته حتى أنه في إحدى وصاياه كتب “أنا لا أرى مستقبلي إلا في الشهادة”، فكانت الشهادة أقصى أمانية وأكرمه الله عز وجل بأن نالها ونحسبه شهيداً بإذن الله.

أما خديجة، فهي شقيقة عبد الرحمن الصغرى، فلخصت لنا الكثير من المشاعر نحو أخيها في عبارات مقتضبة “عبد الرحمن هو كل حياتي، وعايزه أقول له أنا بعمل كل حاجه علشان أرضيك”، وتقول خديجة أن عبد الرحمن دائما كان يحرص على اللعب معها ويجلب لها الهدايا، وترك لها آخر وصاياه التى كتب فيها “وعندما أرحل صغيرتي، سأرحل تاركاً لكِ وطناً وديناً.. صانعاً لكِ وطناً أجمل وديناً مشرقاً بإذن الله.. فابتسمي وحافظي على إبتسامتك.. وادعي لي كثيراً.. عبد الرحمن”.

 

مقالات ذات صلة